“حضرموت“| حلف القبائل يصعّد ضد السعودية.. مهلة أسبوع لعودة بن حبريش و“جميع الخيارات“ مفتوحة..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

بدأ حلف قبائل حضرموت مسارًا تصعيديًا جديدًا تجاه السعودية، في تطور يعكس تصاعد الخلافات حول مستقبل المحافظة النفطية وقرارها السياسي، ويشير إلى اتساع فجوة المصالح بين الرياض والحلف القبلي الذي كان يمثل أحد أبرز مراكز النفوذ المحلية في حضرموت.

وجاء التصعيد على خلفية استمرار منع رئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش العليي، والوفد المرافق له من العودة إلى حضرموت، وسط اتهامات للسلطات السعودية بعرقلة عودته، في وقت تتسارع فيه التحركات لإعادة ترتيب المشهد السياسي والقبلي في المحافظة.

ونظم مقادمة ومناصب ورجال قبائل الحموم، الأحد، لقاءً استثنائيًا في منطقة الحرحير بمديرية الشحر، بحثوا خلاله تداعيات منع بن حبريش من العودة، وانتهوا إلى تبني موقف تصعيدي، محملين مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن الإجراءات المتخذة بحقه، وعن أي تداعيات قد تترتب عليها.

وأمهلت قبائل الحموم السلطات المركزية والمحلية أسبوعًا واحدًا لإزالة كافة العراقيل أمام عودة الشيخ عمرو بن حبريش والوفد المرافق له إلى حضرموت، محذرة من أن عدم الاستجابة خلال المهلة سيجعل «جميع الخيارات» متاحة أمامها لاتخاذ ما تراه مناسبًا.

ودعا اللقاء المجتمع الحضرمي بمختلف فئاته وشرائحه إلى توحيد صفوفه للدفاع عن أرض حضرموت وثرواتها وحقوق أبنائها، والتصدي لما وصفه بمحاولات التفرد بقرار المحافظة وثرواتها، إلى جانب التضامن مع بن حبريش ورفض ما تعرض له من عرقلة ومنع من العودة.

كما دعت قبائل الحموم حلف قبائل حضرموت وكافة أبناء المحافظة إلى عقد لقاء عاجل لمناقشة التطورات الأخيرة وتوحيد الموقف إزاءها، في خطوة قد تمثل انتقال الخلاف من قضية تتعلق بشخصية قبلية واحدة إلى مواجهة أوسع حول من يمتلك حق إدارة القرار السياسي والموارد في حضرموت.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تنافس متزايد على النفوذ داخل حضرموت، بالتزامن مع محاولات تشكيل أطر سياسية جديدة في المحافظة يمكن أن تعيد توزيع مراكز القوة وتقلص نفوذ حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع الذي يقوده بن حبريش.

تحليل:

يحمل التصعيد الأخير لقبائل الحموم دلالة تتجاوز قضية منع الشيخ عمرو بن حبريش من العودة إلى حضرموت، إذ يبدو أن الخلاف يتجه نحو صدام أوسع على طبيعة الترتيبات التي تسعى السعودية إلى فرضها في المحافظة، ومن يملك حق تمثيل حضرموت والتصرف في قرارها وثرواتها.

فربط القبائل بين قضية بن حبريش وبين «التفرد بحضرموت وقرارها وثرواتها» يكشف أن جوهر الأزمة سياسي واقتصادي بقدر ما هو قبلي.

وتكتسب مهلة الأسبوع أهمية خاصة لأنها تنقل الموقف من الاحتجاج والاعتراض إلى الضغط المباشر على الرياض وحلفائها المحليين. فالحلف لا يطالب فقط بعودة زعيمه، بل يرفض أن تتحول حضرموت إلى ساحة لإعادة توزيع النفوذ بعيدًا عن القوى القبلية التي راكمت حضورًا واسعًا خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، فإن محاولة بناء أطر سياسية جديدة في المحافظة وتوسيع نفوذ قوى منافسة لحلف حضرموت تعني أن الصراع يجري على إعادة إنتاج موازين القوة المحلية، وليس على خلاف إداري عابر.

والأخطر بالنسبة للسعودية أن التصعيد القبلي قد يتقاطع مع ملف النفط والخدمات، وهما أكثر الملفات حساسية في حضرموت. فحين تتحول قضية بن حبريش إلى عنوان للدفاع عن الأرض والثروة والقرار المحلي، يصبح من الصعب احتواؤها عبر ترتيبات سياسية محدودة أو ضغوط على القيادات القبلية، خصوصًا مع دعوة الحموم إلى لقاء حضرمي أوسع لتوحيد الموقف.

وبذلك تبدو «فترة العسل» بين الرياض وحلف قبائل حضرموت أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن تنجح السعودية في احتواء التصعيد وإعادة بن حبريش وفتح مسار تفاوضي مع القوى القبلية، أو أن تتحول مهلة الأسبوع إلى نقطة انطلاق لموجة تصعيد أوسع، قد تنتقل من الاحتجاج السياسي إلى الضغط على المصالح الاقتصادية والنفطية السعودية وحلفائها داخل المحافظة.

وعندها ستصبح حضرموت إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية في الجنوب اليمني، ليس فقط بسبب موقعها وثرواتها، بل لأنها تمثل معركة على من يملك القرار في شرق اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com