بعد خسارتها الارض.. الانتقالي يتخلى عن الصبيحة.. هل ترك حلفاء الأمس وقوداً للحرب السعودية على اليمن..!

5٬878

أبين اليوم – خاص 

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، تخليه عن إسناد قبائل الصبيحة، بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في مناطقها بمحافظة لحج، في موقف يعكس اتساع الخلافات داخل المعسكر المناهض لصنعاء بشأن الانخراط في الحرب السعودية على شمال اليمن.

وعبّرت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، الأربعاء، عن رفضها مجدداً جرّ الجنوب إلى أتون الحرب الدائرة في الشمال، في إشارة إلى امتعاضها من قرار قيادات الصبيحة الانخراط في المواجهات التي تدفع بها السعودية نحو المناطق الجنوبية المحاذية لباب المندب.

وجاء الموقف عقب اجتماع عقدته الجمعية في عدن لمناقشة التطورات العسكرية في الصبيحة، حيث رفض البيان الختامي أي مواجهات عسكرية لا تخدم ما وصفه بالقضية الوطنية للجنوب، في موقف يضع قيادات الصبيحة أمام عزلة سياسية داخل المعسكر الذي يفترض أنه يمثل حليفها.

ويتزامن هذا التحول مع التطورات الميدانية التي تشهدها المنطقة، إذ تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى تقدم قوات صنعاء نحو مواقع استراتيجية في الصبيحة وصولاً إلى طور الباحة، فضلاً عن تعزيز وجودها في مديرية المضاربة ورأس العارة على ساحل لحج، وفق مصادر محلية.

وتشير هذه التطورات، بحسب الرواية الميدانية الواردة، إلى تغير موازين السيطرة على الشريط الساحلي في لحج، عقب عملية التفاف استهدفت الفصائل الجنوبية التي دفعت بها السعودية للتقدم باتجاه جنوب باب المندب.

وفي سياق متصل، كانت قوات الانتقالي قد أعلنت استكمال سحب تشكيلات من قوات “العمالقة الجنوبية” من جبال كهبوب والمناطق الممتدة نحو وسط المضاربة، بما يضيف بعداً آخر إلى المشهد العسكري المتغير في المنطقة.

ورغم أن رفض الانتقالي توسيع الحرب إلى الجنوب ليس موقفاً جديداً، فإن توقيت إعلانه، بالتزامن مع تصاعد المواجهات وتراجع مواقع الفصائل المدعومة سعودياً، يثير تساؤلات بشأن حدود استعداد المجلس للدفاع عن القوى المحلية التي تنخرط في معارك تخدم حسابات الرياض.

ويبرز في هذا السياق اسم محمود الصبيحي، الذي ظل موضع اتهامات من خصومه بمحاولة خدمة أجندة سعودية، وسط مؤشرات على اتساع الفجوة بين حسابات القيادات المحلية في الصبيحة وأولويات القوى الإقليمية المتنافسة على النفوذ في جنوب اليمن.

تحليل:

لا تكمن دلالة موقف الانتقالي في رفض الحرب بحد ذاته، بل في توقيت هذا الرفض، الذي جاء فيما تواجه الفصائل المنخرطة في المواجهات ضغوطاً ميدانية متزايدة.

فحين تتحول الصبيحة إلى ساحة صراع تتداخل فيها حسابات الحرب على شمال اليمن مع التنافس على الساحل المحاذي لباب المندب، يصبح السؤال الجوهري: من يتحمل كلفة المعركة، ومن يحصد مكاسبها؟

يبدو أن الانتقالي يحاول النأي بنفسه عن تداعيات مغامرة عسكرية لا يملك قرارها كاملاً، ولا يضمن نتائجها، فيما تُترك القيادات المحلية في مواجهة استحقاقات ميدانية قد تتجاوز قدرتها على الاحتمال.

أما الرسالة الأشد خطورة، فهي أن التحالفات القائمة على تقاطع المصالح لا توفر بالضرورة مظلة حماية عند تغير موازين القوة. فالسعودية تسعى إلى توسيع نفوذها العسكري قرب الممرات الاستراتيجية، والإمارات والانتقالي يحاولان حماية حساباتهما ومواقع نفوذهما في الجنوب، بينما تجد قبائل الصبيحة نفسها في قلب مواجهة تتنازعها هذه المشاريع.

وإذا صح أن الانتقالي يتراجع عن إسناد حلفائه في هذه اللحظة، فإن ذلك يكشف هشاشة المعسكر المناهض لصنعاء، ويطرح احتمال أن تتحول الصبيحة من ورقة ضغط في صراع النفوذ إلى ساحة تستنزف أبناءها، بينما تتنصل القوى التي دفعت نحو التصعيد من كلفة خياراتها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com