شبوة تدفن قتلاها بلا صور.. اتهامات للسعودية بتجنيد الأطفال وإخفاء هوياتهم للتستر على فضيحة معسكر العلم..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

أثارت مشاهد تشييع عدد من المجندين الموالين للسعودية، اليوم الأربعاء، في محافظة شبوة، موجة غضب واستياء بين الأهالي وأقرباء الضحايا، على خلفية تعمد إخفاء صور القتلى الشخصية وطمسها باللون الأسود على اللوحات التعريفية المرفوعة خلال مراسم التشييع، في واقعة فجّرت تساؤلات بشأن هويات الضحايا وظروف استقطابهم والزج بهم في المعسكرات العسكرية.

وأكد ناشطون من أبناء شبوة أن إخفاء صور المجندين الذين سقطوا جراء الانفجارات التي شهدها “معسكر العلم”، ووضع مساحات سوداء بدلاً منها، يمثل، بحسب وصفهم، استهتاراً بالضحايا وإهانة لأسرهم، فضلاً عن كونه إجراءً يثير الشكوك حول الأسباب الحقيقية وراء حجب هوياتهم عن الرأي العام.

وذهب الناشطون إلى أن طمس الصور قد يكون محاولة للتستر على اتهامات تتعلق بتجنيد أطفال دون السن القانونية ونقلهم إلى معسكرات التدريب، خشية ظهورهم بالزي العسكري وانكشاف ملابسات استقطابهم أمام الرأي العام المحلي والدولي. غير أن هذه الاتهامات، بما فيها دوافع إخفاء الصور، لم تتوافر بشأنها أدلة مستقلة كافية تحسم صحتها.

واتهم ناشطون قائد القوات السعودية في شبوة، مصلح العتيبي، بالوقوف وراء عمليات استقطاب وتجنيد أطفال ونقلهم إلى صحراء جردان لتلقي تدريبات بعيداً عن الإجراءات المعلنة للتجنيد العسكري. كما طرحوا فرضيات بشأن احتمال استقطاب بعضهم خارج الأطر العسكرية الرسمية، وربطوا ذلك بشبهات حول الجهات التي تولت تجنيدهم والمهام التي أُعدوا لها، من دون تقديم أدلة حاسمة تثبت ارتباطهم بتنظيم القاعدة أو انتماءهم إليه.

وأشار الناشطون إلى أن المجندين القتلى، وفق روايتهم، لم يمروا عبر لجان التجنيد المعروفة، وأن صغر سنهم المزعوم يثير تساؤلات بشأن آليات استقطابهم، والجهة التي أشرفت على تدريبهم، ومدى قانونية وجودهم داخل المعسكر. كما أثار غياب العتيبي عن مراسم التشييع انتقادات بين أبناء المحافظة، الذين حمّلوه مسؤولية سياسية وأخلاقية عن ملابسات التجنيد، في ظل ما وصفوه بنفوذه الواسع في شبوة.

وتأتي هذه التطورات غداة تحذير صادر عن المجلس الانتقالي في شبوة، دعا فيه المواطنين وأولياء الأمور إلى عدم الزج بأبنائهم في معسكرات تجنيد مجهولة، محذراً من الانجرار وراء الإغراءات المالية والشعارات التي تُستخدم لاستقطاب الشباب.

ووصف المجلس، في بيان صادر عنه، عمليات التجنيد التي قال إن السعودية تقف وراءها بأنها “خبيثة”، متهماً الرياض بتحويل شبوة ومحافظات جنوبية أخرى إلى ساحات لاستحداث تشكيلات مسلحة تخدم أجندات خارجية، ومحذراً من تكرار سيناريوهات الصراع والانهيار التي شهدتها سوريا وليبيا والسودان.

تحليل:

إن أخطر ما تكشفه واقعة تشييع قتلى معسكر العلم، وفق الاتهامات المتداولة، ليس مجرد إخفاء صور على لوحات التعريف، بل ما يحيط بملف التجنيد نفسه من أسئلة تتعلق بأعمار الضحايا، والجهات التي استقطبتهم، وطبيعة التدريبات التي تلقوها، والمرجعية العسكرية التي كانت تشرف عليهم.

قضية تجنيد الأطفال تتجاوز حدود المخالفات التنظيمية إلى مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب التحقيق والمساءلة. أما طمس الصور، فلن يمحو الوقائع، بل سيضاعف الشكوك بشأنها ويزيد من معاناة الأسر التي تطالب بمعرفة حقيقة ما جرى لأبنائها.

وفي البعد السياسي، تكشف القضية عن تناقضات داخل المعسكر المناهض لصنعاء، حيث يتداخل التنافس على النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية مع ملف التجنيد وتشكيل القوات المسلحة. فتحذيرات المجلس الانتقالي من عمليات التجنيد المنسوبة إلى السعودية لا تنفصل عن صراع أوسع على السيطرة الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن حسابات النفوذ بين الأطراف المتنافسة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com