ما وراء الانهيارات الميدانية المتسارعة في جبهات مدينة تعز الغربية..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

شهدت الجبهات الغربية لمدينة تعز تصعيداً عسكرياً لافتاً، مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات صنعاء والقوات الموالية للسعودية، بالتزامن مع انسحابات ميدانية وتغيرات متسارعة في خطوط المواجهة، وسط مؤشرات على تصاعد الضغوط التي تواجه الفصائل المسلحة في المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بانسحاب مسلحين من عدد من الأحياء والمواقع في الجبهة الغربية، تحت وطأة الهجمات التي تنفذها قوات صنعاء، مشيرة إلى أن السيطرة على جبل هان وتبة الخزان وحدائق الصالح منحت القوات المتقدمة أفضلية ميدانية، ووفرت لها نقاط ارتكاز مهمة لدفع عملياتها نحو مناطق جديدة.

وبحسب المصادر، تمكنت قوات صنعاء خلال الساعات الماضية من السيطرة على حي المربعة ووادي العرين وشارع الثلاثين، عقب تسليم العشرات من المقاتلين أنفسهم، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها القوات المدافعة، ويضع قدرتها على الاحتفاظ بمواقعها أمام اختبار ميداني متصاعد.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار قنوات التواصل التي فتحتها صنعاء مع عدد من القيادات والمسلحين داخل مدينة تعز، بهدف إتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من قرار العفو العام الذي أعلنته حكومة صنعاء، وسط أنباء عن تجاوب متزايد من بعض القيادات والمقاتلين.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الاتصالات لقيت استجابة من قيادات وأفراد مسلحين، في ظل تدهور الأوضاع الميدانية، ونقص الذخائر والأسلحة والمؤن، فضلاً عن غياب الإمدادات العسكرية الضرورية لتعزيز الجبهات، وهي عوامل تضاعف الضغوط على التشكيلات المسلحة وتضعف قدرتها على مواصلة المواجهة بالوتيرة السابقة.

تحليل:

تكشف التطورات المتسارعة في غرب تعز عن معادلة تتجاوز حدود الاشتباك على الأحياء والمواقع؛ فالتقدم الميداني، إذا تأكد استمراره، يتزامن مع ضغوط لوجستية وانفتاح قنوات تواصل تتيح للمقاتلين خيارات خارج المواجهة.

وهنا تتقاطع القوة العسكرية مع الحرب النفسية والسياسية: فكل موقع تفقده القوات المدافعة، وكل مجموعة تختار الانسحاب أو تسليم نفسها، يضاعف الضغط على بقية الجبهات، ويثير تساؤلات بشأن قدرة القيادات الموالية للسعودية على الحفاظ على تماسك قواتها وتأمين احتياجاتها الأساسية.

لكن الرهان الحاسم لا يتوقف عند كسب المواقع، بل يمتد إلى تحويل التقدم العسكري إلى تحول مستدام في موازين السيطرة. فاستمرار نقص الإمدادات وتراجع الثقة بالقيادات قد يسرّعان تفكك بعض التشكيلات، بينما يمنح نجاح قنوات التواصل صنعاء فرصة لتقليص كلفة المواجهة وتوسيع دائرة الانسحابات من دون قتال.

المؤكد أن تعز تدخل مرحلة تتشابك فيها ضغوط الميدان مع حسابات الولاء والنجاة، وقد تصبح قدرة القيادات على إبقاء مقاتليها في مواقعهم عاملاً لا يقل أهمية عن السلاح نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com