ضمن ملامح تقارب متجدد مع الإمارات.. السعودية تعيد ترتيب نفوذها في جنوب اليمن عبر تعيينات جديدة..!
أبين اليوم – خاص
عزّزت السعودية، الثلاثاء، مسار تقاربها مع الإمارات عبر سلسلة خطوات تنظيمية جديدة في جنوب اليمن، شملت إعادة هيكلة قيادات فصائل عسكرية مدعومة سعودياً، في إطار ترتيبات سياسية وأمنية متسارعة.
وبحسب المعطيات، دفعت الرياض برئيس مجلس القيادة رشاد العليمي لإصدار قرارات بتعيين قيادة جديدة لقوات “درع الوطن”، وهي أحد أبرز التشكيلات المدعومة سعودياً في جنوب البلاد.
وقضت التغييرات بإقالة القائد السابق بشير الصبيحي، الذي ارتبط اسمه بقيادة تحركات ميدانية ضد بعض الفصائل المدعومة إماراتياً في حضرموت وعدن، وتعيين القيادي السلفي بسام المحضار بدلاً عنه، وهو شخصية تُعرف بعلاقاتها الوثيقة مع دوائر إماراتية رفيعة، بينها لقاءات سابقة مع رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان.
وترى مصادر أن هذا التعيين يأتي في سياق تهدئة متبادلة بين الرياض وأبوظبي بعد توترات ميدانية وسياسية شهدها الجنوب خلال الفترة الماضية، وسط تقاطعات مع تطورات إقليمية أوسع حدّت من هامش التصعيد بين الطرفين.
وفي المقابل، رفعت الإمارات من سقف مواقفها السياسية، مع تجديد خطابها المتشدد تجاه حزب الإصلاح، بالتوازي مع استمرار إعادة تشكيل النفوذ داخل المعسكرات المحلية.
كما تشير المعطيات إلى استمرار الجدل حول مستقبل المجلس الرئاسي، وسط تكهنات بشأن تغييرات محتملة في بنيته، بالتزامن مع إعادة توزيع الأدوار داخل الفصائل المدعومة من التحالف في جنوب اليمن.
تحليل:
ما يجري يعكس انتقال العلاقة السعودية – الإماراتية في اليمن من مرحلة “تعدد وكلاء النفوذ المتنافسين” إلى مرحلة “إعادة ضبط مشتركة” تهدف إلى تقليل الاحتكاك المباشر بين الطرفين.
إعادة هيكلة “درع الوطن” لا تبدو مجرد تغيير إداري، بل عملية إعادة تموضع سياسي – عسكري تستهدف ضبط مراكز القوة ومنع تشكل كيانات مسلحة خارج السيطرة الثنائية.
اختيار شخصيات ذات قابلية للتقاطع مع الطرفين يشير إلى محاولة بناء “منطقة وسط” بين النفوذين، بدل استمرار حالة الاستقطاب التي غذّت التوترات الميدانية في السنوات الماضية.
في المقابل، يبقى الجنوب اليمني ساحة حساسة، حيث أي تغيير في موازين الفصائل قد ينعكس سريعاً على مستوى الاستقرار الأمني.
الأهم أن هذه التحركات لا تُقرأ بمعزل عن التحولات الإقليمية الأوسع، حيث تدفع التهديدات الخارجية البلدين إلى تخفيف التوترات البينية، ولو بشكل مؤقت، مع إبقاء الصراع على النفوذ قائماً ولكن بصيغة أكثر هدوءاً وأقل اصطداماً مباشراً.