قانون إعدام الأسرى يشعل التصعيد: الكنيست يقرّ أخطر تشريع وأبو عبيدة يدعو لتوسيع عمليات الأسر..!

5٬882

أبين اليوم – وكالات 
صادقت الهيئة العامة لـالكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تُعد من أكثر التشريعات إثارة للجدل في تاريخ الصراع. وقد أُقرّ القانون بأغلبية 62 عضوًا مقابل 48 معارضًا وامتناع عضو واحد.

وجاء مشروع القانون بمبادرة من عضو الكنيست ليمور سون هارميلخ، فيما قاده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المعروف بمواقفه المتطرفة تجاه الفلسطينيين، حيث ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أسفرت عن مقتل إسرائيليين، مع آليات تنفيذ تمنح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية، ودون اشتراط إجماع قضائي لإصدار الحكم.

وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست قد صادقت على مشروع القانون قبل أيام، تمهيدًا لتمريره في الهيئة العامة، في ظل تصاعد الخطاب الأمني داخل إسرائيل.

في السياق ذاته، دعا أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، المقاومة الإسلامية في لبنان إلى تكثيف عمليات أسر الجنود الإسرائيليين، معتبرًا أن هذا الخيار يمثل “الطريق الأقصر” لتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب، خصوصًا بعد إقرار قانون الإعدام.

وفي تصريح عبر “تليغرام”، أشاد أبو عبيدة بتصاعد عمليات المقاومة في لبنان، داعيًا إلى مضاعفة الجهود في هذا الاتجاه للضغط على إسرائيل. كما أكد أن تجربة المواجهة السابقة أثبتت فاعلية خيار الأسر كوسيلة تفاوضية، مشيرًا إلى ما قدمته قطاع غزة في هذا الإطار، ومطالبًا حزب الله بمواصلة التصعيد.

وصعّد المتحدث لهجته تجاه السياسات الإسرائيلية، معتبرًا أن إقرار قانون إعدام الأسرى، إلى جانب إغلاق المسجد الأقصى والاعتداءات الإقليمية، يستوجب تحركًا أوسع على المستويين الشعبي والدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت يُحتجز فيه أكثر من 9500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم نساء وأطفال، وسط اتهامات من منظمات حقوقية بتعرضهم لانتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عدد منهم خلال السنوات الماضية.

تحليل:

إقرار قانون إعدام الأسرى يمثل تحولًا نوعيًا في بنية المقاربة الإسرائيلية لملف الأسرى، من كونه ورقة تفاوضية وأمنية إلى أداة ردع قصوى تحمل أبعادًا سياسية وأيديولوجية واضحة، خصوصًا في ظل صعود التيار اليميني المتطرف داخل إسرائيل. هذا التشريع لا يهدف فقط إلى معاقبة منفذي العمليات، بل يسعى لإعادة صياغة قواعد الاشتباك عبر رفع كلفة العمل المقاوم إلى الحد الأقصى.

غير أن هذا التحول يحمل في طياته مخاطر عكسية؛ إذ من المرجح أن يدفع فصائل المقاومة نحو تصعيد تكتيكاتها، وعلى رأسها عمليات أسر الجنود، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية لمعادلة هذا التهديد. دعوة أبو عبيدة ليست مجرد رد فعل، بل تعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة تفعيل “معادلة الأسر مقابل الأسرى”، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من العمليات المركبة خارج نطاق غزة، خصوصًا في الساحات المحيطة مثل لبنان.

إقليميًا، يضع القانون حلفاء إسرائيل في موقف حرج، نظراً لتعارضه مع المعايير الحقوقية الدولية، ما قد يزيد من الضغوط الدبلوماسية، لكنه في الوقت ذاته يعكس ثقة متزايدة لدى الحكومة الإسرائيلية بقدرتها على تمرير سياسات أكثر تشددًا دون كلفة دولية حقيقية.

في المحصلة، لا يبدو أن هذا القانون سيحقق ردعًا مستدامًا، بقدر ما قد يُسهم في إعادة إنتاج دورة تصعيد أكثر عنفًا، حيث تتحول قضية الأسرى من ملف إنساني/سياسي إلى محور اشتباك مفتوح متعدد الساحات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com