“عدن“| في ضوء أخضر متأخر: الرياض تسمح بتظاهرات الانتقالي تحت ضغط أمريكي..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

أقرت السعودية، الأربعاء، السماح للمجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، بتنظيم تظاهرات في مدينة عدن، وذلك بعد ساعات فقط من قرار سابق بحظر النشاط.

ووجّه الحاكم العسكري السعودي لعدن، فلاح الشهراني، بالسماح لأنصار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي بالتجمع، حيث حددت السلطة الموالية للرياض ساحة العروض في خور مكسر كموقع للتظاهرة.

وجاء هذا التراجع السعودي بعد استنفار أمني واسع لفصائلها في المدينة، كان يهدف إلى منع الاحتشاد، خصوصًا في ظل تصاعد خطاب الانتقالي المندد بإغلاق مقراته.

وبحسب المعطيات، فإن التحول في الموقف السعودي جاء تحت تأثير ضغوط أمريكية، إذ أجرى السفير الأمريكي لدى اليمن ستيفن فاجن سلسلة لقاءات في العاصمة الرياض خلال اليومين الماضيين، شملت قيادات محلية بارزة، من بينها أبو زرعة المحرمي، الذي يُعد من أبرز الرافضين للتظاهرات، إضافة إلى مسؤولين في حكومة عدن.

وركزت تلك الاجتماعات على تطورات الوضع في عدن، في ظل تصاعد التوترات داخل معسكر التحالف.

وتُعد هذه التظاهرات الأولى من نوعها منذ إعلان التهدئة بين الإمارات والسعودية، على خلفية التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب على إيران.

ورغم محاولات إماراتية للنأي عن التظاهرات عبر تصريحات عبد الخالق عبد الله، فإن توقيت عودتها بعد فترة من التوقف يعكس مؤشرات على تجدد التباين بين الطرفين.

كما تشير الضغوط الأمريكية إلى دور غير مباشر في إعادة تحريك المشهد، بما يعزز فرضية وجود تنسيق أو تغطية لتحركات الانتقالي في هذا التوقيت الحساس.

تحليل:

القرار السعودي بالسماح بالتظاهرات بعد حظرها مباشرة يكشف عن نمط إدارة مرن – أو مضطرب – للملف الجنوبي، حيث لم يعد القرار محكوماً فقط باعتبارات السيطرة الميدانية، بل أصبح رهينة توازنات إقليمية ودولية متداخلة.

التدخل الأمريكي هنا يبدو حاسماً، ليس فقط في تعديل القرار، بل في إعادة ضبط إيقاع العلاقة بين الرياض وأدواتها المحلية.

بالنسبة للسعودية، السماح بالتظاهرات يمثل محاولة لامتصاص الاحتقان دون خسارة السيطرة، لكنه في الوقت ذاته يعكس محدودية قدرتها على فرض إرادة حاسمة على جميع الفاعلين، خاصة مع وجود نفوذ إماراتي متجذر داخل بنية المجلس الانتقالي.

أما الانتقالي، فيستثمر هذه اللحظة لإعادة تثبيت حضوره الشعبي والسياسي بعد فترة من الانكفاء، مستفيداً من التناقضات بين رعاة الإقليم، ومحاولاً توسيع هامش المناورة في مواجهة القيود المفروضة عليه.

إقليميًا، يعكس المشهد عودة التنافس السعودي-الإماراتي إلى الواجهة، وإن بصيغة غير مباشرة، حيث تُستخدم الأدوات المحلية لإعادة رسم خطوط النفوذ. وفي الخلفية، تلعب الولايات المتحدة دور “مدير التوازنات”، بما يضمن عدم انفلات الوضع جنوب اليمن في توقيت إقليمي شديد الحساسية.

خلاصة الأمر أن ما جرى في عدن ليس مجرد قرار أمني عابر، بل مؤشر على إعادة فتح ملف الصراع داخل معسكر التحالف، مع ما يحمله ذلك من احتمالات تصعيد تدريجي في المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com