مبادرة إيرانية شاملة لإنهاء الحرب: ثلاث مراحل تربط التهدئة بتسوية استراتيجية..!

5٬896

أبين اليوم – وكالات 

كشفت مصادر مطلعة لقناة الجزيرة، الأحد، عن تفاصيل مقترح إيراني قُدّم إلى الولايات المتحدة، يتضمن خريطة طريق من ثلاث مراحل تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل كامل وتحويل التهدئة المؤقتة إلى سلام دائم.

في المرحلة الأولى، يقترح الجانب الإيراني تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى إنهاء شامل للحرب خلال فترة لا تقل عن 30 يوماً، مع إنشاء مرجعية دولية لضمان استدامة التهدئة، وتقديم تعهدات متبادلة بعدم الاعتداء بين إيران والولايات المتحدة، تشمل كذلك حلفاء الطرفين في المنطقة، بمن فيهم إسرائيل.

كما يتضمن المقترح إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، مع تولي إيران ملف إزالة الألغام، مقابل رفع تدريجي للحصار عن موانئها، إلى جانب بنود تتعلق بالتعويضات وانسحاب القوات الأمريكية من محيطها البحري وإنهاء حالة التحشيد العسكري.

أما المرحلة الثانية، فتركز على الملف النووي، حيث تقترح طهران تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة قد تصل إلى 15 عاماً، مع العودة لاحقاً إلى نسبة تخصيب محدودة (3.6%) وفق مبدأ “صفر تخزين”، مع رفض واضح لتفكيك البنية التحتية النووية.

ويتناول المقترح أيضاً مصير المخزون عالي التخصيب عبر خيارين: نقله إلى الخارج أو خفض مستوى تخصيبه. في المقابل، تشترط إيران آلية زمنية واضحة لرفع العقوبات، تشمل الإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة بالتوازي مع التزاماتها النووية.

وفي المرحلة الثالثة، تطرح طهران إطلاق حوار استراتيجي مع دول المنطقة بهدف تأسيس نظام أمن إقليمي شامل، يعزز الاستقرار ويفتح المجال لتعاون طويل الأمد بعيداً عن التدخلات الخارجية.

ويُعد هذا المقترح من أوسع المبادرات الإيرانية منذ اندلاع الحرب، واضعاً الولايات المتحدة أمام خيارين: الانخراط في مسار تسوية شاملة، أو الاستمرار في سياسة الضغط التي تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية متزايدة.

تحليل:

المقترح الإيراني ليس مجرد مبادرة لوقف الحرب، بل محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في الإقليم بالكامل.

طهران تقدم عرضاً مركباً يجمع بين الأمني والاقتصادي والنووي، في محاولة لفرض معادلة “تبادل شامل”: تهدئة مقابل اعتراف بدورها الإقليمي ورفع تدريجي للعقوبات.

لكن جوهر الخطة يكشف أيضاً عن خطوطها الحمراء – لا تفكيك للبرنامج النووي، ولا تراجع عن النفوذ الإقليمي – ما يعني أنها تسعى لتسوية تُقنن وضعها الحالي أكثر مما تغيّره.

المعضلة أمام واشنطن أن القبول بهذا الطرح يعني عملياً الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة التعايش مع إيران كقوة إقليمية مكتملة، وهو تحول استراتيجي كبير له كلفته السياسية داخلياً وخارجياً، خصوصاً لدى حلفائها.

أما الرفض، فيعني استمرار حالة الاستنزاف المفتوح، مع ما تحمله من مخاطر تصعيد غير محسوب، وتأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بصيغة أكثر حدة: المبادرة الإيرانية تُحاصر واشنطن بين خيارين كلاهما مكلف: إما الاعتراف بخصمها وإعادة إدماجه بشروطه، أو الاستمرار في صراع طويل بلا أفق حسم.

وفي الحالتين، فإن ميزان القوة لا يُحسم في الميدان فقط، بل في القدرة على فرض معادلة سياسية نهائية، وهو ما تحاول طهران انتزاعه عبر هذا المقترح.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com