“عدن“| قرار كارثي لحكومة “الزنداني” يجفف مخزون الدقيق ويهدد بمجاعة وشيكة.. “وثيقة“..!
أبين اليوم – خاص
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المالية في حكومة “الزنداني” الموالية للسعودية عن مؤشرات خطيرة تنذر بأزمة غذائية وشيكة قد تضرب المخزون الاستراتيجي لمادة الدقيق في مناطق سيطرة الحكومة خلال الأشهر الستة المقبلة.
وبحسب الوثيقة الرسمية رقم “641” الصادرة بتاريخ 4 مايو الجاري والموجهة إلى مصلحة الجمارك، فقد أقرت الحكومة فرض تدابير تعويضية مؤقتة بنسبة 20% من القيمة الجمركية على واردات الدقيق ومياه الشرب، استناداً إلى قرار سابق أصدره وزير الصناعة في أبريل الماضي.

وأوضحت الوثيقة أن هذه الإجراءات جاءت بذريعة مواجهة ما وصفته بـ”التحديات التي تعترض شركات مطاحن الدقيق في الحفاظ على المخزون الاستراتيجي”، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة أحمد عوض بن مبارك المعروف بـ”الزنداني” وجه وزارة المالية بسرعة تقديم مقترحات لمعالجة الأزمة بما يضمن استقرار الأمن الغذائي.
كما دعت وزارة المالية مصلحة الجمارك إلى تعميم القرار على كافة المنافذ الجمركية والعمل به فوراً ابتداءً من الشهر الجاري ولمدة ستة أشهر.
في المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج كارثية على الوضع المعيشي في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، مؤكدين أن فرض رسوم إضافية على واردات الدقيق سيرفع تكاليف الاستيراد بشكل كبير، في ظل الانهيار الاقتصادي وغياب أي إنتاج محلي يغطي احتياجات السوق من القمح.
وأشار مراقبون إلى أن القرار قد يفاقم أزمة الأمن الغذائي بدلاً من معالجتها، إذ قد يدفع مطاحن الدقيق إلى تقليص الإنتاج أو التوقف الكامل نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام وصعوبة الاستيراد، الأمر الذي يهدد بنفاد المخزون الاستراتيجي ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الجوع والفقر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للتحالف.
تحليل:
تكشف الوثيقة الحكومية حجم الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، حيث باتت الحكومة عاجزة حتى عن تأمين أبسط متطلبات الأمن الغذائي.
والأخطر أن الحلول المطروحة تبدو أقرب إلى تحميل المواطن كلفة الانهيار بدلاً من معالجة جذوره، إذ إن فرض رسوم إضافية على مادة أساسية كالدقيق في ظل تدهور العملة وارتفاع الأسعار يمثل وصفة مباشرة لتوسيع دائرة الجوع والفقر.
كما أن اعتراف الحكومة بوجود تهديد للمخزون الاستراتيجي يكشف هشاشة منظومة الإمداد الغذائي واعتمادها الكامل على الاستيراد الخارجي، ما يجعل أي اضطراب مالي أو لوجستي كفيلاً بإحداث أزمة إنسانية واسعة.
وفي حال استمرت هذه السياسات دون تدخلات حقيقية لدعم الإنتاج والاستقرار الاقتصادي، فإن عدن وبقية المحافظات الجنوبية قد تواجه خلال الأشهر المقبلة واحدة من أخطر موجات الانهيار المعيشي منذ بداية الحرب.