السعودية تستعرض صناعة النفوذ في عدن.. “خطاب باراس” واجهة لمرحلة ما بعد الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
واصلت السعودية، توجيه رسائل سياسية مثيرة للجدل إلى القوى الجنوبية الموالية لها، في ظل تصاعد الاعتراضات على التحركات الرامية لفرض واقع سياسي وأمني جديد في المحافظات الجنوبية.
وكشفت منصات محسوبة على الاستخبارات السعودية مقاطع مصورة لموكب استقبال خاص أقيم للمراهق الجنوبي الناشط على مواقع التواصل، خطاب باراس، داخل مقر سعودي رسمي، حيث ظهر محاطاً بعدد من السيارات والمرافقين والحماية الأمنية، في مشهد غير مألوف حتى مع شخصيات سياسية وعسكرية بارزة موالية للرياض.
وجاء ذلك عقب قيام طائرة سعودية بنقل باراس جواً إلى عدن، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي تسعى الرياض إلى منحه لوجوه جديدة جرى الدفع بها مؤخراً إلى واجهة المشهد الجنوبي.
وتزامنت هذه التحركات مع بدء السعودية إعادة قيادات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومجلسي النواب والشورى إلى عدن، ضمن ترتيبات سياسية تبدو مرتبطة بمرحلة جديدة تسعى الرياض من خلالها إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ جنوب اليمن، بعيداً عن الهيمنة التقليدية لـالمجلس الانتقالي الجنوبي.
ويرى مراقبون أن تصدير شخصيات شابة وغير معروفة سياسياً، ومنحها هذا القدر من الرعاية والظهور، يحمل دلالات واضحة على رغبة السعودية في صناعة أدوات نفوذ بديلة، وإيصال رسالة للقوى الجنوبية بأن الشرعية السياسية والميدانية باتت تُمنح وفق الرؤية السعودية وحدها.
تحليل:
تكشف الحفاوة الاستثنائية التي أحيط بها “خطاب باراس” عن تحول في أسلوب إدارة السعودية للملف الجنوبي، من الاعتماد على القوى التقليدية والكيانات المسلحة إلى صناعة شخصيات وواجهات جديدة تدين لها بالولاء المباشر.
فالمشهد لم يكن مجرد استقبال بروتوكولي، بل استعراض سياسي مقصود لإظهار قدرة الرياض على إعادة هندسة الخارطة الجنوبية وصناعة الرموز والنخب وفق مصالحها.
كما أن تزامن هذه الخطوة مع ترتيبات إعادة مؤسسات السلطة إلى عدن يعكس توجهاً سعودياً لتقويض النفوذ المتراكم للمجلس الانتقالي، وإعادة توزيع مراكز القوة داخل الجنوب. غير أن هذه السياسة تحمل في طياتها مخاطر مضاعفة، إذ قد تدفع نحو مزيد من الاحتقان داخل البيئة الجنوبية، خصوصاً مع شعور القوى التقليدية بأنها تتعرض للتهميش والإقصاء لصالح أدوات جديدة يجري تصنيعها سياسياً وإعلامياً.
وفي ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي، فإن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة الناعمة أو الأمنية قد تتحول سريعاً إلى شرارة صدام أوسع داخل عدن وبقية المحافظات الجنوبية.