رغم الضغوط السعودية.. الإمارات تستحدث مطارًا عسكريًا جديدًا قرب باب المندب وطارق يجدد الولاء..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

في خطوة تعكس إصرار أبوظبي على تثبيت حضورها العسكري واللوجستي في الساحل الغربي لليمن، دشّنت الفصائل الموالية للإمارات، الثلاثاء، مطارًا جديدًا قرب مضيق باب المندب، رغم التحركات السعودية المتسارعة لإعادة هندسة النفوذ جنوب وشرق البلاد وتقليص المساحات الخارجة عن سيطرتها المباشرة.

كشف طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتيًا في الساحل الغربي، عن إنشاء مطار جديد في منطقة ذو باب المطلة على باب المندب، في خطوة تحمل أبعادًا عسكرية واستراتيجية تتجاوز الطابع الخدمي أو المدني للمشروع.

ويأتي المطار الجديد رغم محدودية المنطقة جغرافيًا، كما أنه يفتقر لأبسط البنى التحتية التشغيلية، إذ لا يضم صالات استقبال أو مغادرة أو مرافق للجوازات، ويقتصر على مدرج إسمنتي وبرج مراقبة فقط، ما يعزز فرضية استخدامه لأغراض عسكرية ولوجستية أكثر من كونه مطارًا مدنيًا.

وبحسب المعطيات، يُعد هذا المطار واحدًا من سلسلة مطارات أنشأتها الإمارات خلال السنوات الأخيرة على امتداد الساحل الغربي، وتُستخدم غالبًا كمحطات عبور لطائرات الشحن العسكري القادمة من وإلى مناطق القرن الأفريقي، خصوصًا إثيوبيا والصومال والسودان، ضمن شبكة تحركات إقليمية مرتبطة بالنفوذ الإماراتي في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويثير إنشاء المطار الجديد تساؤلات بشأن جدواه، خاصة في ظل عدم تشغيل مطار المخا القريب حتى الآن، ما يوحي بأن الهدف لا يرتبط بحاجات تنموية أو خدمية، بل بإيجاد نقاط تموضع بديلة وآمنة بعيدًا عن الضغوط السعودية المتزايدة على المواقع والجزر اليمنية الواقعة تحت النفوذ الإماراتي سابقًا، وعلى رأسها جزيرة ميون.

وتزامن تدشين المطار مع تجديد طارق صالح ولاءه السياسي لأبوظبي، عبر بيان أدان فيه الهجمات الأخيرة التي استهدفت الإمارات، بما فيها محطة براكة النووية، في وقت التزم فيه بقية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الصمت تجاه تلك التطورات.

تحليل:

إن إنشاء مطار جديد في منطقة حساسة كباب المندب، رغم غياب أي مبررات تشغيلية حقيقية، يكشف أن الإمارات لا تتعامل مع الساحل الغربي باعتباره مساحة نفوذ مؤقتة، بل كجزء من مشروع طويل الأمد لإحكام السيطرة على خطوط الملاحة الدولية وبناء شبكة قواعد ومهابط مرتبطة بحركتها العسكرية واللوجستية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

كما يعكس التوقيت حجم التنافس الخفي بين الرياض وأبوظبي داخل الجغرافيا اليمنية، حيث تسعى السعودية لإعادة احتكار القرار الأمني والعسكري، بينما تتحرك الإمارات لتثبيت وقائع ميدانية تجعل إخراجها من المشهد أكثر تعقيدًا.

وفي ظل هذا الصراع، تبدو اليمن مرة أخرى ساحة مفتوحة لتقاطع المشاريع الإقليمية، لا دولة تمتلك قرارها السيادي الكامل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com