حضرموت بين “المسيرات الغامضة” والتوسع العسكري.. هل تُصنع الذرائع لإعادة رسم النفوذ شرقي اليمن..!
أبين اليوم – خاص
تعيش محافظة حضرموت، شرقي اليمن، حالة من الترقب والتوتر في ظل تضارب الروايات بشأن محاولة استهداف مقر إقامة عضو “مجلس القيادة” ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، للمرة الثانية بطائرات مسيرة، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها السياسية والأمنية.
ويرى مراقبون أن تكرار الحديث عن استهداف الخنبشي قد يُستخدم كغطاء لتمرير ترتيبات عسكرية جديدة في ساحل حضرموت المطل على بحر العرب، تشمل نشر منظومات دفاع جوي متطورة بإشراف خبراء أمريكيين وباكستانيين، تحت مبرر مواجهة “التهديدات الأمنية” المتزايدة.
وبحسب محللين، فإن هذه التحركات ترتبط بخطط لإعادة تشغيل وتصدير النفط عبر ميناء الضبة النفطي المتوقف منذ أكتوبر 2022، إلى جانب إنشاء قواعد عسكرية جديدة تخدم المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة، في ظل التصعيد الإقليمي المتنامي والتوتر المرتبط بالملاحة والطاقة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على العلاقة المتوترة بين السعودية والخنبشي، خصوصاً بعد تصريحاته السابقة التي تحدث فيها عن دور للطيران السعودي في استهداف فصائل مدعومة إماراتياً في وادي حضرموت نهاية العام الماضي، وهي التصريحات التي أثارت إحراجاً واسعاً للرياض وأعادت فتح ملفات الصراع داخل معسكر التحالف.
ويرى مراقبون أن تمسك الخنبشي بروايته العلنية بشأن تلك الأحداث وضع السعودية أمام معادلة معقدة، خاصة مع تحريك الإمارات للملف في المحافل الدولية، ما فتح باب التكهنات بشأن إمكانية إبعاده سياسياً أو فرض قيود على تحركاته خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تتصاعد المخاوف من توظيف حالة الانفلات الأمني وعودة الاغتيالات في وادي حضرموت كمبرر لتعزيز الوجود العسكري الأجنبي قرب منابع الطاقة والممرات البحرية، بالتوازي مع التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
تحليل:
تعكس التطورات في حضرموت حجم التحول الذي تشهده المحافظة من ساحة نفوذ محلية إلى محور صراع إقليمي ودولي مرتبط بالطاقة والممرات البحرية.
فالترويج لتهديدات أمنية متكررة، سواء كانت حقيقية أو مضخمة، يمنح القوى الخارجية مبرراً لإعادة هندسة حضورها العسكري في شرق اليمن تحت شعار “حماية الاستقرار”.
وفي المقابل، تكشف الخلافات المتصاعدة داخل معسكر التحالف، خصوصاً بين الرياض وأبوظبي، عن صراع نفوذ يتجاوز الملف اليمني نفسه إلى ترتيبات جيوسياسية أوسع تتعلق ببحر العرب وخطوط الطاقة والمواجهة مع إيران.