“الرياض“| رغم أشهر من الترتيبات زوسط خلافات بالرئاسي حول المظلة.. تعثر انطلاق الحوار الجنوبي..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

فشلت السعودية، في إطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي الذي عملت على الإعداد له منذ أشهر، في انتكاسة جديدة لجهودها الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي في المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة التحالف، وسط خلافات حادة بشأن مرجعية الحوار وسقفه السياسي.

وأفادت مصادر رفيعة في المجلس الانتقالي الجنوبي بأن الرياض كانت قد استدعت، الاثنين، أعضاء مجلس القيادة الرئاسي المحسوبين على الجنوب، على أمل تدشين المؤتمر امس الثلاثاء، إلا أن الخلافات بين الأطراف المشاركة حالت دون انطلاقه.

وبحسب المصادر، فإن أبرز أسباب التعثر تمثلت في الخلاف بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والأعضاء الجنوبيين بشأن الإطار الذي سينعقد تحت مظلته المؤتمر، إذ يتمسك العليمي بأن يكون الحوار تحت سقف الدولة ووحدة اليمن، في حين يطالب القادة الجنوبيون بحوار مفتوح لا يقيّد مسبقاً بمخرجات أو مرجعيات، بما يسمح بطرح خيارات تتجاوز الوحدة.

وكان أعضاء مجلس القيادة الرئاسي المحسوبون على الجنوب، وفي مقدمتهم أبو زرعة المحرمي، ومحمود الصبيحي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، قد ظهروا في اجتماع موحد ضمن الترتيبات النهائية لانطلاق المؤتمر، قبل أن تتعثر العملية نتيجة استمرار الخلافات السياسية.

وتسعى السعودية منذ مطلع العام الجاري إلى جمع مختلف القوى الجنوبية في مؤتمر يعقد بالعاصمة السعودية الرياض، ضمن مساعٍ لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في الجنوب، وتقليص احتكار المجلس الانتقالي لتمثيل القضية الجنوبية، عبر منح مساحة أكبر للقوى والشخصيات الجنوبية المناوئة له.

ويكشف تعثر المؤتمر للمرة الثانية حجم التعقيدات التي تواجهها الرياض في إدارة الملف الجنوبي، رغم النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي الذي تمتلكه في المحافظات الجنوبية، ويعكس استمرار الانقسامات العميقة بين القوى المتحالفة معها، وفشلها في التوصل إلى صيغة توافقية تجمع تلك المكونات تحت مظلة واحدة.

تحليل:

لا يقتصر فشل إطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي على كونه تعثراً تنظيمياً، بل يمثل مؤشراً على أزمة أعمق في المشروع السعودي لإعادة هندسة المشهد السياسي في جنوب اليمن. فالخلاف لم يعد يدور حول آليات الحوار، وإنما حول هوية الجنوب ومستقبله السياسي، وهي قضية يصعب تجاوزها عبر ترتيبات ترعاها الرياض.

كما يكشف التعثر حدود النفوذ السعودي، إذ إن امتلاك أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية لا يعني بالضرورة القدرة على فرض توافق سياسي بين أطراف تحمل مشاريع متناقضة.

ومع استمرار الانقسام بين المكونات الجنوبية وتضارب حسابات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، تبدو الرياض أمام معضلة متزايدة؛ فكل تأخير في إطلاق المؤتمر يضعف قدرتها على إنتاج بديل سياسي مقبول، ويمنح القوى المتنافسة مزيداً من الوقت لترسيخ مواقعها وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يجعل إدارة الملف الجنوبي أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com