وسط تصاعد الغضب الشعبي.. احتجاجات تتوسع من عدن إلى لحج والنقابات تدشن مساراً لإسقاط “المجلس الرئاسي”..!

6٬993

أبين اليوم – خاص 

تشهد المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة التحالف السعودي الإماراتي موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية والنقابية، في تطور يعكس اتساع رقعة الغضب جراء تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، بالتزامن مع تصاعد السخط من ممارسات الأجهزة الأمنية والصراع المتواصل على النفوذ والمناصب داخل معسكر السلطة الموالية للتحالف.

وفي مدينة عدن، تجددت الاحتجاجات الغاضبة لليوم الثاني على التوالي في مديرية المنصورة، تنديداً باختطاف الناشط رأفت السعدي من قبل القوات الموالية للسعودية، وسط تصعيد ميداني متواصل يهدد بشل الحركة في المدينة.

وأعلن المحتجون الإغلاق الكامل لكورنيش المنصورة كمرحلة أولى من التصعيد، بعد أن قطعوا عدداً من الشوارع والطرقات الرئيسية وصولاً إلى جولة كالتكس باستخدام الأحجار والإطارات المشتعلة، احتجاجاً على اختطاف السعدي أثناء وجوده في شارع القصر مساء الاثنين.

وطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن السعدي من سجون ما يسمى بـ”الأمن الوطني” الذي تقوده قوات جلال الربيعي، مؤكدين استمرار التصعيد وقطع الطرق حتى الكشف عن مصيره وإطلاق سراحه دون قيد أو شرط، في ظل رفض الجهات الأمنية توضيح أسباب احتجازه أو التهم الموجهة إليه.

وأكد المشاركون في الاحتجاجات أن إغلاق الكورنيش يمثل بداية فقط لبرنامج تصعيدي مفتوح، يتضمن إغلاق مختلف الشوارع والمرافق الحيوية في المنصورة وصولاً إلى شلل كامل في المديرية، محملين الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار احتجاز السعدي، فيما وصفوا أساليب الاختطاف التي تنفذها الفصائل الموالية للسعودية بأنها لا تختلف عن ممارسات “العصابات والمافيا”.

وفي تطور متزامن يعكس اتساع دائرة الاحتجاجات، أعلن الاتحاد العام لنقابات العمال بدء أولى خطواته التصعيدية للإطاحة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي والتدهور غير المسبوق في مستوى المعيشة والخدمات.

وأكد الاتحاد أن أولى فعالياته ستتمثل في تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقري الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الأممي في عدن، يتخللها تسليم رسالة تظلم مدعومة بوثائق تتهم الحكومة التابعة للسعودية بالفساد والتسبب في الانهيار الاقتصادي والمعيشي.

وطالب الاتحاد بإقالة مجلس القيادة الرئاسي وحكومة شائع الزنداني، وإلغاء قرار رفع التعرفة الجمركية بشكل فوري، معتبراً أن القرار أدى إلى موجة غلاء واسعة وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين، ملوحاً بتنفيذ اعتصام مفتوح أمام مكاتب الأمم المتحدة حتى الاستجابة لمطالبه.

كما دعا الاتحاد إلى إعادة هيكلة الأجور والرواتب بما يتناسب مع معدلات التضخم، متهماً الحكومة واللجنة الخاصة السعودية باتخاذ قرارات وصفها بالشكلية والارتجالية، لا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية ولا تلامس معاناة المواطنين.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه المحافظات الجنوبية والشرقية حالة احتقان متزايدة نتيجة استمرار انهيار الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء التي تجاوزت ساعات انقطاعها ست عشرة ساعة يومياً، إلى جانب التدهور المتواصل للعملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وامتدت موجة الاحتجاجات إلى محافظة لحج، حيث شهدت مدينة الحوطة مساء الثلاثاء احتجاجات غاضبة رفضاً لقرار إقالة مدير أمن المدينة عواد الشلن، في مشهد يعكس استمرار حالة الصراع داخل البنية الأمنية والإدارية التابعة للتحالف.

وأفادت مصادر محلية بأن المحتجين أغلقوا عدداً من الطرق الرئيسية وأحرقوا الإطارات، ما أدى إلى تعطيل حركة السير وخلق حالة من الشلل المروري، وسط أجواء من التوتر وغياب أي توضيحات رسمية بشأن خلفيات قرار الإقالة أو الجهات التي تقف وراءه.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلافات بين القوى الموالية للسعودية والإمارات، حيث تحولت قرارات التعيين والإقالة إلى أحد أبرز مظاهر الصراع على النفوذ داخل المحافظات الجنوبية، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الصراعات باتت تغذي موجات الاحتقان الشعبي وتفاقم حالة الفوضى الأمنية والإدارية.

تحليل:

تكشف الاحتجاجات المتزامنة في عدن ولحج، إلى جانب دخول الاتحاد العام لنقابات العمال على خط التصعيد، عن انتقال الأزمة في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف من مرحلة الاحتجاجات المطلبية المتفرقة إلى مرحلة حراك شعبي ونقابي متعدد الجبهات.

فبينما كان الغضب الشعبي خلال السنوات الماضية يتركز على ملفات الخدمات وانهيار العملة، بات اليوم يمتد ليشمل الاعتراض على أداء الأجهزة الأمنية، ورفض سياسات الحكومة، والطعن في شرعية البنية السياسية والإدارية التي تشكلت برعاية التحالف.

ويحمل انخراط النقابات العمالية دلالة خاصة، إذ يمنح الاحتجاجات بعداً تنظيمياً قد يرفع مستوى الضغط الداخلي، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار الاحتقان الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات في أكثر من محافظة.

كما أن تزامن الاحتجاجات المعيشية مع الاعتراضات على قرارات الإقالات والاختطافات يعكس تداخل الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء المشهد عبر حلول جزئية أو إجراءات أمنية.

وفي حال استمرت حالة التجاهل الرسمي، فإن الجنوب قد يتجه نحو موجة تصعيد أكثر اتساعاً، تتجاوز الاحتجاجات المحلية إلى عصيان مدني أو تحركات نقابية وشعبية واسعة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى داخل المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف، في ظل تصاعد التنافس السعودي الإماراتي وتراجع قدرة السلطات المحلية على احتواء الأزمات المتراكمة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com