تحركات سعودية لعزل شبوة عسكرياً عن مأرب.. منطقة عسكرية جديدة تُجهض رهانات الإصلاح على استعادة المحافظة..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

أقرت السعودية، الخميس، ترتيبات جديدة لفصل محافظة شبوة، الغنية بالنفط والغاز، عن التبعية العسكرية لمحافظة مأرب، في خطوة متزامنة مع تعثر محاولات حزب الإصلاح استعادة نفوذه السياسي داخل المحافظة.

ودفعت الرياض بوزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، إلى مدينة عتق، حيث أعلن عن ترتيبات لإنشاء منطقة عسكرية مستقلة خاصة بمحافظة شبوة، إلى جانب إنشاء كلية بحرية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، إذ ظلت المحافظة تتبع عسكرياً للمنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، التي ارتبطت تاريخياً بنفوذ حزب الإصلاح.

وجاء الإعلان عن إعادة هيكلة الوضع العسكري في شبوة بالتزامن مع تعثر اجتماع كانت تعتزم عقده أحزاب “اللقاء التشاوري” التي يقودها حزب الإصلاح، بعد رفض السلطة المحلية في المحافظة، برئاسة المحافظ عوض بن الوزير، منح التجمع ترخيصاً لعقد الاجتماع.

وبحسب المعطيات، يواصل حزب الإصلاح محاولاته للعودة إلى المشهد السياسي في شبوة عبر تكتلات وتحالفات متعددة، في حين يعمل المحافظ المدعوم إماراتياً على تأسيس كيانات سياسية بديلة، أبرزها “مؤتمر شبوة العام”، في إطار صراع متواصل على النفوذ داخل المحافظة.

ورغم أن الإصلاح كان القوة السياسية والعسكرية الأبرز في شبوة خلال السنوات التي أعقبت الوحدة اليمنية، فإنه لا يزال يواجه صعوبات كبيرة في استعادة حضوره، منذ إقصائه من المحافظة عقب العمليات التي دعمتها الإمارات قبل سنوات.

وتفتح الخطوات السعودية الأخيرة الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الخارطة العسكرية والإدارية في شبوة، بالتزامن مع استمرار تعزيز الفصائل الموالية للرياض داخل المحافظة، بما يعكس تحولاً في آلية إدارة واحدة من أهم المحافظات اليمنية المنتجة للنفط والغاز.

تحليل:

تمثل خطوة إنشاء منطقة عسكرية مستقلة في شبوة تحولاً استراتيجياً في إدارة النفوذ السعودي شرق اليمن، إذ لا تقتصر على إعادة توزيع الوحدات العسكرية، بل تؤسس لواقع جديد يفصل المحافظة عن مركز الثقل التقليدي في مأرب، ويعيد رسم معادلة السيطرة على أهم المحافظات النفطية.

كما أن تزامن هذه الخطوة مع تعطيل تحركات حزب الإصلاح السياسية يعكس وجود قرار بإعادة تشكيل موازين القوى داخل شبوة، بما يقلص فرص عودة الحزب إلى المحافظة، ويمنح القوى المدعومة من الرياض وأبوظبي مساحة أوسع لترسيخ نفوذها.

وفي المقابل، تكشف هذه التطورات أن شبوة باتت تمثل محوراً رئيسياً في التنافس بين القوى الحليفة داخل التحالف، نظراً لما تمتلكه من ثروات نفطية وموقع استراتيجي يربط بين حضرموت ومأرب وسواحل بحر العرب.

وإذا استمرت عملية إعادة الهيكلة العسكرية والسياسية بهذا النسق، فإن المحافظة مرشحة للتحول إلى نموذج جديد لإدارة مناطق الثروة في اليمن، حيث تُعاد صياغة المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يخدم ترتيبات النفوذ الإقليمي أكثر من متطلبات الإدارة المحلية، وهو ما قد يكرس واقعاً سياسياً وأمنياً مختلفاً في شرق البلاد خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com