“عدن“| احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي والمعيشي.. النقابات تدعو لاحتجاجات أمام الأمم المتحدة وتصعّد ضد السعودية وحكومتها..!

6٬010

أبين اليوم – خاص 

تتجه مدينة عدن إلى موجة جديدة من التصعيد الشعبي، بعد إعلان اتحاد نقابات العمال تنفيذ وقفة احتجاجية كبرى أمام مكتبي الأمم المتحدة والمبعوث الأممي في منطقة خور مكسر، يوم غد الإثنين، احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي والمعيشي المتسارع في المناطق الخاضعة لسيطرة السعودية والقوى الموالية لها.

وأكد الاتحاد، المحسوب على المجلس الانتقالي، أن الوقفة تأتي رفضاً لاستمرار التدهور المعيشي والانهيار غير المسبوق في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية وتأخر صرف رواتب العمال والموظفين، معتبراً أن ما تشهده عدن وبقية المحافظات الجنوبية أصبح “أمراً لا يمكن القبول باستمراره”.

وأوضح الاتحاد، في بيان، أن التصعيد السلمي يهدف إلى الدفاع عن حقوق العمال والمواطنين في الحصول على حياة كريمة، محملاً الحكومة التابعة للسعودية و”مجلس القيادة” مسؤولية تفاقم الأزمة الاقتصادية، ومتهماً إياهما باتباع “سياسة تجويع ممنهجة” عبر رفع التعرفة الجمركية، وهو القرار الذي انعكس – بحسب البيان – بصورة مباشرة على أسعار السلع والاحتياجات الأساسية وأثقل كاهل المواطنين.

كما أعلن الاتحاد رفضه الزيادة الأخيرة التي أقرتها وزارة المالية على رواتب الموظفين، مؤكداً أنها لا تتناسب مع حجم التضخم والانهيار المستمر في قيمة العملة، ولا تلبي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، في ظل اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة.

ودعا الاتحاد مختلف النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى المواطنين، إلى المشاركة الواسعة في الوقفة الاحتجاجية، بهدف الضغط لتحقيق المطالب المعيشية ووقف السياسات الاقتصادية التي أدت إلى تدهور الأوضاع في المحافظات الجنوبية.

ويأتي هذا التحرك ضمن برنامج التصعيد الذي أعلنه المجلس الانتقالي خلال الأيام الماضية، والذي يتضمن سلسلة فعاليات احتجاجية ضد ما يصفه بـ”الوصاية السعودية” على عدن وبقية المحافظات الجنوبية، في ظل تصاعد الخلافات السياسية بين الرياض والمجلس الانتقالي، وتنامي حالة الغضب الشعبي الناتجة عن الانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.

تحليل:

تكشف الدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقري الأمم المتحدة والمبعوث الأممي عن انتقال التصعيد من مجرد احتجاجات مطلبية داخلية إلى محاولة تدويل الأزمة وإيصال رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي بأن الانهيار الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف السعودي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح أزمة إنسانية وسياسية تستوجب تدخلاً خارجياً.

ويبرز في هذا السياق تحول لافت في طبيعة الخطاب الصادر عن المؤسسات والنقابات المحسوبة على المجلس الانتقالي، إذ لم يعد يقتصر على المطالبة بتحسين الخدمات أو صرف الرواتب، بل بات يربط بصورة مباشرة بين التدهور الاقتصادي والسياسات التي تتبناها الحكومة المدعومة من الرياض، بما في ذلك رفع التعرفة الجمركية، وهو ما يعكس اتساع دائرة الخلاف بين السعودية وحلفائها المحليين.

كما أن استهداف الأمم المتحدة بالاحتجاج يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ يسعى منظمو الوقفة إلى تحميل المجتمع الدولي جزءاً من مسؤولية الصمت تجاه الانهيار المتسارع في عدن، والضغط على البعثة الأممية لإدراج الملف الاقتصادي والإنساني ضمن أولويات تحركاتها، بدلاً من الاقتصار على المسار السياسي والعسكري.

وفي حال شهدت الوقفة مشاركة جماهيرية واسعة، فإنها قد تمثل نقطة تحول في مسار الاحتجاجات داخل المحافظات الجنوبية، بما يفتح الباب أمام موجة أوسع من التحركات النقابية والشعبية، ويزيد من الضغوط على الحكومة والرياض في وقت تواجه فيه الأخيرة تحديات متزايدة في إدارة المناطق الخاضعة لنفوذها.

كما أن استمرار هذا المسار الاحتجاجي يهدد بتعميق الانقسام داخل المعسكر الموالي للسعودية، ويعكس تراجع قدرة السلطات القائمة على احتواء الغضب الشعبي في ظل استمرار انهيار العملة، وارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات، وهي عوامل تجعل المشهد في عدن مرشحاً لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com