انهيار جديد للرئاسي بسبب فضائح الابتعاث و400 مليون دولار.. العليمي يفشل في احتواء تمرد أعضائه..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

عادت الأزمة إلى واجهة المجلس الرئاسي الموالي للسعودية، الاثنين، في تصعيد جديد يعكس اتساع الانقسامات داخل السلطة الموالية للتحالف، وذلك على خلفية قرارات تعيينات مثيرة للجدل واتهامات متبادلة بالفساد والاستحواذ على أموال المانحين، وسط فشل رئيس المجلس رشاد العليمي في احتواء الخلافات المتفاقمة.

وأفادت مصادر حكومية في عدن بأن ثلاثة من أعضاء المجلس الرئاسي قاطعوا اجتماعات المجلس المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض منذ أيام، ما أدى إلى فشل العليمي في عقد اجتماع يضم أعضاء المجلس الثمانية لمناقشة التطورات السياسية والعسكرية في اليمن.

وأكدت المصادر أن العليمي استعان بالسفير السعودي للضغط على الأعضاء المقاطعين وإقناعهم بالعودة إلى الاجتماعات، مبرراً ذلك بأن المرحلة الحالية لا تحتمل استمرار الخلافات، إلا أن تلك المساعي لم تحقق أي اختراق حتى الآن.

وتزامن ذلك مع تصاعد موجة اعتراضات واسعة عقب إصدار العليمي ثلاثة قرارات رئاسية، كان أبرزها نقل وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة إلى منصب وزيرة الخارجية، خلفاً لرئيس الوزراء شائع الزنداني الذي كان يتولى حقيبة الخارجية بالإنابة منذ تشكيل الحكومة مطلع العام.

وكشفت مصادر في وزارة التخطيط أن الزوبة نجحت خلال الأشهر الأخيرة في استقطاب نحو 400 مليون دولار من المانحين الدوليين لتمويل مشاريع حكومية، إلا أن تلك الأموال، بحسب المصادر، انتهى بها المطاف تحت تصرف نجل رئيس المجلس الرئاسي عبدالحافظ العليمي.

وأضافت المصادر أن قرار نقل الزوبة إلى وزارة الخارجية جاء في إطار محاولة لاحتواء تداعيات هذا الملف، وإبعادها عن وزارة التخطيط التي ترتبط مباشرة بملفات التمويل والمنح الدولية، فضلاً عن منحها منصباً سيادياً يحد من إمكانية إثارتها لأي تفاصيل تتعلق بالأموال محل الجدل.

وأشعل القرار خلافات حادة داخل مكونات السلطة الموالية للتحالف، إذ رفضه رئيس الوزراء شائع الزنداني الذي ظل يحتفظ بحقيبة الخارجية منذ تعيينه، كما شن حزب الإصلاح هجوماً واسعاً على الزوبة، متهماً إياها تارة بالتقارب مع صنعاء، وتارة أخرى باستحضار مواقف سابقة اعتبرها الحزب مناهضة للسعودية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر حكومية عن خلاف جديد داخل المجلس الرئاسي يقوده العضو عثمان مجلي، الذي يسعى لتعيين شقيقه سفيراً لليمن في الرياض، وهو ما يرفضه العليمي، الأمر الذي عمّق حالة الانقسام داخل المجلس.

وزادت الأزمة تعقيداً عقب قرار العليمي نشر تقرير لجنة مراجعة ملف الابتعاث الخارجي، الذي كان يشرف عليه وزير التعليم العالي خالد الوصابي المحسوب على حزب الإصلاح، حيث كشف التقرير عن مخالفات واسعة شملت منح بعثات دراسية لأسر كاملة، وابتعاث أبناء مسؤولين وأقاربهم إلى الخارج في تخصصات لا تتوافق مع أهداف المنح، بما في ذلك دراسة اللغة العربية والقرآن الكريم في الهند، فضلاً عن استغلال برامج الابتعاث للحصول على مخصصات مالية ممولة من الجهات المانحة.

ورداً على ذلك، سرّب حزب الإصلاح أسماء عدد من أقارب العليمي، بينهم أكثر من خمسة من أفراد أسرته، قال إنهم حصلوا على منح مجانية بصورة مخالفة، إلى جانب أبناء مسؤولين نافذين، في تبادل جديد للاتهامات بالفساد بين أركان السلطة الموالية للتحالف.

وتعد هذه الأزمة من أخطر الأزمات التي يشهدها المجلس الرئاسي منذ إعادة تشكيله مطلع العام الجاري، رغم المساعي السعودية لإعادة ترتيب مكوناته وتقليص نفوذ القيادات المحسوبة على الإمارات، بهدف توحيد مراكز القرار داخل السلطة الموالية لها.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة داخل المجلس الرئاسي تجاوزت مرحلة الخلافات الشخصية أو التنافس على المناصب، لتتحول إلى صراع مفتوح على النفوذ والموارد المالية ومفاصل القرار السياسي. فملفا التعيينات والابتعاث لم يعودا مجرد قضايا إدارية، بل أصبحا أدوات لتبادل الضغوط وفتح ملفات الفساد بين القوى المتنافسة، بما يعكس هشاشة التماسك الداخلي للسلطة الموالية للتحالف.

ويشير الربط بين نقل أفراح الزوبة وملف أموال المانحين إلى أن الصراع لم يعد يدور حول المناصب فقط، وإنما حول السيطرة على قنوات التمويل الخارجي التي تمثل أحد أهم مصادر النفوذ داخل حكومة عدن.

كما أن تسريب ملفات الابتعاث، والرد عليها بتسريب ملفات تتعلق بأقارب العليمي، يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة “حرب الملفات”، وهي مرحلة غالباً ما تسبق إعادة رسم موازين القوى أو فرض تغييرات داخل هرم السلطة.

كما تضع هذه الأزمة السعودية أمام اختبار جديد في إدارة حلفائها، إذ إن فشلها في إلزام أعضاء المجلس الرئاسي بالاجتماع، رغم تدخل سفيرها، يكشف تراجع قدرتها على ضبط التباينات الداخلية، في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة في الجنوب.

وإذا استمرت هذه الخلافات بالوتيرة الحالية، فإن المجلس الرئاسي قد يتحول إلى ساحة صراع بين مكوناته بدلاً من كونه إطاراً لإدارة المناطق الخاضعة له، وهو ما ينعكس سلباً على أداء الحكومة، ويعمق حالة الانهيار الاقتصادي والإداري، ويزيد من اتساع الفجوة بين السلطة والسكان الذين يواجهون تدهوراً غير مسبوق في مستوى المعيشة والخدمات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com