تقرير أمريكي: استنزاف مخزون صواريخ “ثاد” و”باتريوت” يهدد فعالية الدفاعات الجوية لواشنطن..!

5٬992

أبين اليوم – وكالات 

كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن تراجع كبير في مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة “ثاد” (THAAD)، محذراً من تداعيات ذلك على قدرة واشنطن في مواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة.

وأوضح التقرير أن مخزون صواريخ “ثاد” انخفض من 452 صاروخاً إلى 278 صاروخاً فقط، مشيراً إلى أن تعويض هذا النقص لن يكون سريعاً، إذ يتطلب عدة سنوات بسبب التحديات التي تواجه الصناعات الدفاعية الأمريكية وبطء وتيرة الإنتاج.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع يفرض على الولايات المتحدة وحلفائها إعادة تقييم قرارات استخدام صواريخ الاعتراض، بعدما أصبح إطلاق كل صاروخ يمثل قراراً عسكرياً واستراتيجياً عالي الكلفة، في ظل محدودية المخزون وعدم وجود بدائل قادرة على أداء الدور الذي تضطلع به منظومتا “باتريوت” و”ثاد”، اللتان تمثلان الركيزة الأساسية لشبكات الدفاع الجوي الأمريكية في مناطق الانتشار الخارجية.

وأضاف التقرير أن السفن الحربية المزودة بصواريخ “ستاندرد” (Standard Missile) لا تستطيع دائماً توفير تغطية دفاعية فعالة، بسبب تمركزها على مسافات بعيدة عن مواقع التهديد، وهو ما يقلل من قدرتها على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة في الوقت المناسب، ويزيد من الثغرات في منظومة الدفاع الجوي الأمريكية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن، الأمر الذي يرفع من وتيرة استهلاك صواريخ الاعتراض ويضاعف الضغوط على المخزون الأمريكي.

تحليل:

تكشف الأرقام الواردة في تقرير CSIS عن تحدٍ استراتيجي يتجاوز مجرد انخفاض في المخزون العسكري، إذ تعكس معضلة أعمق تتعلق بقدرة الولايات المتحدة على خوض صراعات طويلة الأمد تعتمد على الدفاع الجوي المكثف.

فالحروب الحديثة، خصوصاً في الشرق الأوسط، أظهرت أن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الكلفة يمكن أن تستنزف منظومات اعتراض باهظة الثمن، ما يخلق معادلة استنزاف تميل تدريجياً لصالح الطرف المهاجم.

وإذا استمر معدل استهلاك صواريخ الاعتراض بوتيرته الحالية، فقد تضطر واشنطن إلى اعتماد سياسات أكثر انتقائية في عمليات الاعتراض، مع إعطاء الأولوية لحماية الأهداف الأكثر حساسية، وهو ما قد يترك بعض القواعد والمنشآت عرضة لمخاطر أكبر.

كما أن بطء خطوط الإنتاج يعني أن أي مواجهة إقليمية واسعة أو متعددة الجبهات ستضع الصناعة الدفاعية الأمريكية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تلبية الطلب المتزايد.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يعزز هذا الواقع الاتجاه نحو البحث عن حلول أقل كلفة وأكثر استدامة، مثل أنظمة الليزر والطاقة الموجهة، أو تطوير وسائل اعتراض أرخص سعراً وأكثر سرعة في الإنتاج.

وحتى يتحقق ذلك، ستظل منظومات “ثاد” و”باتريوت” مورداً استراتيجياً محدوداً، ما يجعل إدارة مخزونها عاملاً مؤثراً في حسابات واشنطن العسكرية وقراراتها بشأن الانخراط في أي تصعيد إقليمي جديد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com