“حضرموت“| تغييرات سعودية بصفوف قيادة “درع الوطن” المتمركز بالعبر.. هل بدأت الرياض إعادة هيكلة فصائلها بعد انفلات الاغتيالات..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

أجرت السعودية، الأحد، سلسلة تغييرات مفاجئة في قيادة الفصائل التابعة لها والمتمركزة في منطقة العبر عند الحدود الشرقية لليمن، وذلك في خطوة جاءت عقب تصاعد عمليات الاغتيال التي استهدفت عدداً من القيادات العسكرية في المنطقة.

وشملت التغييرات إقالة العميد صالح سعيد المجيدي من قيادة اللواء الأول بالفرقة الثالثة التابعة لقوات “درع الوطن”، وتعيين العميد فيصل حيدر الزائدي قائداً جديداً للواء، إلى جانب تعيين عبد الله جبران رئيساً لأركان اللواء، وفق ما أوردته وسائل إعلام تابعة لـ”درع الوطن”.

ولم تكشف المصادر عن مصير العميد المجيدي، الذي كان يتولى أيضاً قيادة الفرقة الثالثة المتمركزة في منطقة العبر، ما أثار تساؤلات بشأن خلفيات القرار وتوقيته.

وجاءت هذه التغييرات بالتزامن مع تصاعد لافت في وتيرة الاغتيالات داخل مناطق انتشار الفصائل المدعومة من السعودية، كان أبرزها اغتيال قائد اللواء الرابع “درع الوطن”، أبو العز الردفاني، في كمين مسلح بمنطقة العبر، في حادثة لا تزال تفاصيلها غامضة.

ويعد الردفاني واحداً من عدة قيادات جنوبية سبق أن ارتبطت بالفصائل المدعومة من الإمارات قبل انتقالها إلى التشكيلات المدعومة سعودياً، وقد جرى استهدافه على الطريق الرابط بين حضرموت ومأرب، وهو طريق يخضع بالكامل لسيطرة الفصائل الموالية للرياض.

تحليل:

تعكس التغييرات التي أجرتها السعودية في قيادة قوات “درع الوطن” أن الرياض بدأت تتعامل مع ما يجري في منطقة العبر باعتباره أزمة أمنية وهيكلية، وليس مجرد حادث اغتيال معزول.

فالإطاحة بقيادات ميدانية في هذا التوقيت توحي بأن القيادة السعودية ترى وجود خلل في إدارة الملف الأمني أو في قدرة القيادات الحالية على احتواء حالة الانفلات داخل المنطقة.

ويكتسب هذا التطور أهمية مضاعفة لأن العبر تمثل العقدة العسكرية واللوجستية الأهم للقوات السعودية والفصائل التابعة لها في شرق اليمن، فضلاً عن كونها البوابة البرية المؤدية إلى منفذ الوديعة والحدود السعودية.

وبالتالي فإن اهتزاز الوضع الأمني فيها يعني أن إحدى أكثر مناطق النفوذ السعودي تحصيناً أصبحت عرضة لاختراقات خطيرة.

كما أن تزامن التغييرات مع سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات تنتمي إلى “درع الوطن” يشير إلى أن الرياض تسعى إلى احتواء تداعيات الصراع الداخلي قبل تحوله إلى مواجهة مفتوحة بين الفصائل المختلفة.

فالاغتيالات المتكررة، وغياب نتائج تحقيقات واضحة، وتبادل الاتهامات بين مكونات التحالف، جميعها تعكس أزمة ثقة متفاقمة داخل المنظومة الأمنية التي تشرف عليها السعودية.

ومن زاوية أخرى، قد تعكس هذه القرارات محاولة لإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل الفصائل الموالية للرياض، خصوصاً بعد انتقال عدد من القيادات التي كانت محسوبة سابقاً على الإمارات إلى التشكيلات السعودية، وهو ما خلق شبكة معقدة من الولاءات المتداخلة والتنافس على مراكز النفوذ والقيادة.

وفي حال استمرت عمليات الاغتيال رغم هذه التغييرات، فإن ذلك سيعني أن المشكلة أعمق من مجرد قصور في القيادات الميدانية، وأن السعودية تواجه اختراقاً أمنياً أو صراعاً داخلياً يصعب احتواؤه عبر تغيير الأشخاص فقط.

وعندها قد تضطر الرياض إلى إعادة هيكلة أوسع لفصائلها في شرق اليمن، أو تشديد قبضتها الأمنية والاستخباراتية على المناطق الحدودية، خشية انتقال حالة الانفلات إلى مواقع استراتيجية أخرى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com