إعلانات “خمور“ لشركة هولندية تجتاح شوارع عدن.. حملة واسعة تثير سخط المواطنين..!

6٬004

أبين اليوم – خاص 

اجتاحت إعلانات شركة (Heineken) «هاينكن» الهولندية المنتجة للمشروبات الكحولية، عددًا من الشوارع الرئيسية والجولات في مدينة عدن، في حملة إعلانية لافتة أثارت استغرابًا واسعًا بين المواطنين.

وانتشرت لوحات إعلانية عملاقة تحمل اسم وشعار الشركة، مرفقة بأرقام هواتف محلية للتواصل مع إدارة المبيعات، في مشهد اعتبره مواطنون سابقة لافتة في المدينة، بالنظر إلى طبيعة المنتج وطبيعة المجتمع المحلي.

وتشير الحملة الإعلانية الواسعة إلى وجود نشاط تجاري منظم للشركة في عدن، وسط تساؤلات حول الجهة التي تقف وراء تسويق منتجاتها، وما إذا كانت الحملة قد حصلت بالفعل على التراخيص والموافقات الرسمية اللازمة من وزارة الصناعة والتجارة والسلطة المحلية.

وأثارت الإعلانات تساؤلات إضافية بشأن الجهة المحلية التي تمثل الشركة وآلية حصولها على التصاريح، خصوصًا مع انتشارها في مواقع عامة ورئيسية داخل المدينة، وسط توقعات من مواطنين بأن يكون وراء النشاط التجاري أحد النافذين.

وتأتي هذه الحملة في وقت تعاني فيه عدن من أزمات معيشية وخدمية واقتصادية متفاقمة، ما دفع ناشطين ومواطنين إلى التساؤل عن أولويات الجهات الرسمية والرقابية، وكيف سمحت بوضع إعلانات تجارية بهذا الحجم في الشوارع الرئيسية للمدينة.

تحليل:

لم تعد إعلانات “الخمور” في عدن مجرد لوحات دعائية تُزيّن الشوارع، بل هي شهادة موثّقة على درجة الانحدار التي بلغتها المنظومة الرسمية، حيث تُمنح تراخيص بيع الخمور في مدينةٍ يمنية محافظة بذات اليد التي تعجز عن توفير الخبز والكهرباء والدواء.

إنها ليست صفقة تجارية عابرة، بل جريمة مركّبة: انتهاك صارخ للقيم العامة، وتواطؤ صريح من وزارة الصناعة والتجارة وسلطة محلية فقدت بوصلتها الأخلاقية، واستباحة وقحة لمدينةٍ أنهكتها الحرب والفقر، فإذا بها تُفتح أسواقها للمحرّمات قبل أن تُفتح للمستشفيات والمدارس.

والأخطر من ذلك أن هذه الحملة لا تعكس حاجة سوقية بقدر ما تكشف عن تغلغل رأس المال النافذ الذي يحوّل سلطات الأمر الواقع إلى أدواتٍ لتمرير ما كان يُعدّ قبل سنوات خطًا أحمر لا يُقترب.

وحين يصل التطبيع مع الخمور إلى درجة الإعلان عنها في الجولات الرئيسية، فهذا يعني أن الفساد لم يعد يتخفّى في الغرف المغلقة، بل صار يستعرض نفسه في وضح النهار، تحت سمع وبصر جهاتٍ لو امتلكت ذرةً من المسؤولية لأحالت الترخيص إلى تحقيقٍ عاجل بدل أن تباركه بصمتها.

إن “هاينكن” في عدن ليست مجرد علامة تجارية، بل واجهةٌ لتحالفٍ مشبوه بين المال والسياسة، يعيد تشكيل المدينة على مقاس مصالح النافذين، ويقدّم دليلًا دامغًا على أن الانهيار لم يعد اقتصاديًا أو أمنيًا فحسب، بل وصل إلى جذور الهوية والمبادئ، حين تُباع المدينة المنكوبة كسوقٍ لتصريف ما يرفضه ضميرها وتراثها ودينها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com