مع وصول كبار قادة فصائلها.. السعودية تحاول تفجير جبهة الضالع.. والانتقالي يحذر من جرّ معقل الزُبيدي إلى حرب استنزاف..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الأحد، محاولات لفرض فتح جبهة الضالع، مسقط رأس رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، بعد فشل مساعيها في إقناع القوى المحلية بالمحافظة بالانخراط في مواجهات جديدة شمالاً.
وأوفدت السعودية قائد فصائلها في عدن، حمدي شكري الصبيحي، الذي نصبته قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة، إلى الضالع، برفقة محافظ المحافظة الموالي لها أحمد القبة، في تحرك قالت وسائل إعلام سعودية إنه استهدف رفع الجاهزية القتالية للفصائل العسكرية في المحافظة.
وجاء تحريك شكري عقب تعثر محاولات سعودية لجرّ القوى المحلية في الضالع إلى حرب استنزاف على الجبهات الشمالية، وسط رفض من المجلس الانتقالي، أحد أبرز القوى في المحافظة، لأي مساعٍ لنقل المواجهة إليها خدمة للأجندة السعودية.
وبحسب مصادر في المجلس، فقد وجّه الانتقالي تحذيراً إلى قيادات عسكرية وسلفية قال إنها تدفع باتجاه تفجير الوضع، محملاً وجدي الزُبيدي ورئيس مركز الحديث السلفي مسؤولية أي محاولة لزج أبناء الجنوب في مواجهة جديدة.
وأشارت المصادر إلى أن التحذيرات جاءت بالتزامن مع تحركات سعودية لإقناع قيادات الانتقالي في الضالع بالانخراط في المعركة شمالاً، وسط مخاوف داخل المجلس من أن يكون الهدف الفعلي هو استنزاف ما تبقى من قوته وحاضنته الشعبية، تمهيداً لإسقاط الضالع باعتبارها آخر معاقله الرئيسية.
ويعكس إرسال شكري إلى المحافظة، عقب فشل الضغوط السياسية والمحلية، توجهاً سعودياً نحو استخدام أدوات عسكرية وميدانية لفرض فتح الجبهة، خصوصاً مع استمرار حالة الهدوء النسبي التي تشهدها جبهات الضالع خلال الفترة الأخيرة.
وكانت جبهات المحافظة قد شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متفرقة، نفت صنعاء علاقتها بها، مؤكدة في الوقت ذاته عدم تنفيذها أي عمليات عسكرية في جبهة الضالع.
تحليل:
يبدو أن الضالع باتت تمثل عقدة رئيسية في الحسابات السعودية تجاه الانتقالي، ليس فقط لكونها مسقط رأس الزُبيدي، بل باعتبارها إحدى آخر مناطق النفوذ التي لم تنجح الرياض في تحويلها إلى جبهة استنزاف مفتوحة.
ومن هنا يأتي الضغط لفتح المواجهة شمالاً تحت غطاء رفع الجاهزية، بما قد يحوّل المحافظة من ساحة نفوذ للانتقالي إلى ساحة صراع داخلي.
رفض الانتقالي الاستجابة لهذه الضغوط يكشف بدوره عن إدراكه لطبيعة المعركة؛ إذ إن فتح جبهة الضالع في هذه المرحلة قد يعني استنزاف قواته وتفكيك حاضنته المحلية، خصوصاً في ظل الضغوط السعودية المتصاعدة على قيادة المجلس.
أما تحريك حمدي شكري إلى المحافظة، فيحمل دلالة تتجاوز مجرد زيارة عسكرية، إذ يأتي بعد فشل الوساطات والضغوط السياسية، بما يوحي بانتقال الرياض إلى أدوات أكثر مباشرة لفرض خياراتها الميدانية.
وبذلك، فإن معركة الضالع المحتملة لا تبدو مجرد مواجهة على جبهة شمالية، بل جزءاً من صراع أوسع على مستقبل نفوذ الانتقالي والزبيدي، في وقت تحاول فيه السعودية إعادة رسم خريطة القوى العسكرية جنوباً ومنع بقاء مناطق مستقلة عن ترتيباتها الجديدة.


