العليمي ينتزع الدفاع والداخلية من الإصلاح.. والعقيلي يفجّر الجدل بصورة من الخارج..!

5٬998

أبين اليوم – خاص 

وجّه رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي الموالي للسعودية، الخميس، ضربة جديدة لحزب الإصلاح، مع إقرار ترتيبات تقضي بتجريد الحزب من جزء رئيسي من نفوذه العسكري والأمني داخل حكومة عدن.

وأقر العليمي سحب صلاحيات من وزارتي الدفاع والداخلية، بالتزامن مع إصدار قرارين بتعيين مستشارين عسكري وأمني له بدرجة وزير، في خطوة اعتبرتها أوساط سياسية موالية للتحالف تمهيداً لإعادة توزيع مراكز النفوذ داخل المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأثارت القرارات غضباً في أوساط قيادات ونخب حزب الإصلاح، الذي ظل لسنوات يحتفظ بنفوذ واسع داخل الوزارتين، خصوصاً في ظل ترتيبات سعودية متسارعة لإعادة هيكلة الفصائل العسكرية التابعة لحكومة عدن وإقصاء القوى المحسوبة على الحزب من مواقع النفوذ الرئيسية.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تحركات سعودية في أكثر من جبهة، شملت تسليم مواقع عسكرية في تعز لخصوم الإصلاح بقيادة طارق صالح، ونقل عناصر تابعة للحزب إلى جبهات جنوبية، بينها الضالع، إلى جانب ترتيبات تستهدف تقليص نفوذه العسكري في مأرب وإدماج قواته ضمن تشكيلات أخرى تدفع بها الرياض، مع إسناد بعض مواقع القيادة لشخصيات سلفية.

وفي مؤشر آخر على حجم التوتر داخل المؤسسة العسكرية، فجّر وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، جدلاً واسعاً عقب نشره صورة له بملابس مدنية داخل أحد أقبية الفنادق في الخارج، في ظهور غير معتاد منذ توليه منصبه.

وكان العقيلي يحرص طوال الفترة الماضية على الظهور داخل اليمن مرتدياً بزته العسكرية، ما دفع الصورة الجديدة إلى فتح باب واسع للتكهنات، خصوصاً أنها جاءت في توقيت تتصاعد فيه الخلافات داخل حكومة عدن حول ملفات الدفاع والتمويل وإدارة العمليات العسكرية.

وانتقدت أوساط موالية للتحالف ظهور وزير الدفاع خارج البلاد بملابس مدنية في وقت تتعرض فيه مواقع الفصائل التابعة للحكومة للاستهداف، معتبرة أن الصورة تحمل دلالة سلبية بالنسبة للمقاتلين الموجودين في الجبهات، فيما ذهب آخرون إلى اعتبارها رسالة سياسية متعمدة تعكس حالة الخلاف والابتعاد عن المشهد العسكري.

وتزامن ذلك مع تسريبات عن خلافات حادة داخل الحكومة، كان أبرزها الخلاف بين وزارتي الدفاع والمالية، بعد قرار وزير المالية وقف عدد من بنود موازنة الدفاع، بما فيها التموين والتسليح، في وقت اتهمت فيه شخصيات مقربة من العقيلي جهات داخل الفصائل الموالية للتحالف بالترويج لما وصفته بـ”مسرحيات” ومواد مصممة بالذكاء الاصطناعي لتقديمها باعتبارها عمليات عسكرية.

وتكشف التطورات المتزامنة أن ما يجري لا يقتصر على خلاف إداري داخل حكومة عدن، بل يعكس مساراً أوسع لإعادة تشكيل بنية القوى العسكرية والأمنية الموالية للسعودية، عبر تفكيك مراكز النفوذ التي بناها الإصلاح خلال السنوات الماضية، وإعادة توزيعها على تشكيلات وشخصيات أكثر ارتباطاً بالترتيبات السعودية الجديدة.

تحليل:

تأتي قرارات العليمي في سياق عملية أوسع لإعادة هندسة معسكر حكومة عدن، يبدو أن هدفها الأساسي إخراج الإصلاح تدريجياً من مفاصل القوة الصلبة، بعدما أصبح نفوذه العسكري والأمني عائقاً أمام ترتيبات سعودية جديدة تقوم على توزيع النفوذ بين تشكيلات أكثر ولاءً للرياض وأقل ارتباطاً بالبنية التنظيمية للحزب.

أما ظهور وزير الدفاع بهذه الصورة وفي هذا التوقيت، فيكتسب أهميته من تزامنه مع انتزاع صلاحيات وزارته، والخلافات المالية والعسكرية المتصاعدة، ما يجعلها قابلة للقراءة باعتبارها انعكاساً لأزمة أعمق داخل المؤسسة العسكرية، وليس مجرد ظهور شخصي عابر.

وبذلك تبدو الرياض أمام مرحلة جديدة لا تستهدف الإصلاح سياسياً فقط، بل تعمل على تفكيك أدوات نفوذه العسكري والأمني وإعادة توزيعها على خصومه، بما يفتح الباب أمام صراع جديد داخل معسكر حكومة عدن نفسه، عنوانه هذه المرة: من يملك قرار السلاح والأمن والتمويل؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com