ضمن تحركاتها لإعادة تفكيك البنية العسكرية والسياسية لفصائله.. السعودية تسلّم الانتقالي الملف الأمني وتكلف أبرز مستشاري الزبيدي..!

5٬987

أبين اليوم – خاص 

السعودية تحاول اختراق الانتقالي من بوابة مستشاري الزبيدي.. وتسلّم الملف الأمني لتيارها داخل المجلس

واصلت السعودية، تحركاتها لإعادة تفكيك البنية العسكرية والسياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، عبر استقطاب شخصيات محسوبة على قياداته وتوسيع نفوذها داخل الملف الأمني في مناطق سيطرته.

وأقرت الرياض، وفقاً لمصادر سياسية، منح تيارها داخل الانتقالي دوراً أكبر في إدارة الملف الأمني، بالتزامن مع إصدار قرار باسم رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي يقضي بتعيين عبيد أحمد النسري، نجل أحد أبرز مستشاري عيدروس الزبيدي، في منصب المستشار الأمني لرئيس المجلس الرئاسي، وبدرجة وزير.

ويحمل التعيين دلالة تتجاوز طابعه الوظيفي، باعتباره محاولة لاستقطاب إحدى الشخصيات المرتبطة مباشرة بالدائرة المحيطة برئيس الانتقالي، وفتح قناة نفوذ سعودية داخل البيئة القيادية للمجلس، في وقت تسعى فيه الرياض إلى إعادة توزيع مراكز القوة الأمنية والعسكرية في الجنوب.

ورغم تقديم الخطوة باعتبارها جزءاً من ترتيبات تستهدف سحب ملف الداخلية من حزب الإصلاح، الذي ظل ممسكاً بجزء أساسي من مفاصل الوزارة خلال السنوات الماضية، إلا أن توقيتها والشخصية المستهدفة بالتعيين يضعانها في إطار أوسع يتعلق بمحاولة احتواء الانتقالي وتقليص قدرته على اتخاذ قرارات مستقلة عن الرياض.

وتواجه السعودية منذ مطلع العام معضلة متصاعدة في ملف الفصائل الجنوبية، خصوصاً القوات والتشكيلات المرتبطة بالإمارات. وبعد فشل محاولات سابقة لإعادة هندسة هذه الفصائل عبر الاستقطاب المالي، والتعيينات، وإعادة توزيع المواقع العسكرية، اتجهت الرياض إلى الجمع بين الاحتواء السياسي واختراق مراكز القيادة الأمنية.

وتكمن المعضلة السعودية في أن الانتقالي، رغم الضغوط المتزايدة عليه، لا يزال يحتفظ بقوات وشبكات نفوذ أمنية وعسكرية واسعة في الجنوب، وهو ما يجعل الرياض تتعامل معه باعتباره قوة يصعب تفكيكها بقرار إداري أو سياسي واحد، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتصاعد التوتر بين المكونات الجنوبية.

وتشير الخطوة الأخيرة إلى أن الرياض لا تستهدف الانتقالي ككتلة واحدة بالضرورة، بقدر ما تعمل على تفكيك تماسكه الداخلي واستقطاب مراكز نفوذ من داخله، بحيث يجري تحويل بعض قياداته وشخصياته إلى أدوات ضمن المنظومة الأمنية والسياسية التي تعمل السعودية على بنائها في الجنوب.

تحليل:

يمثل تعيين النسري محاولة سعودية لنقل معركة الانتقالي من مستوى المواجهة المباشرة إلى مستوى إعادة تشكيل مراكز النفوذ من الداخل.

فاستقطاب شخصية مرتبطة بالدائرة المقربة من الزبيدي يتيح للرياض بناء قنوات تأثير داخل البيئة التي كانت محسوبة تقليدياً على أبوظبي، من دون الدخول مباشرة في صدام شامل مع قوات الانتقالي.

وتبدو الرياض، في المقابل، أمام خيار أكثر تعقيداً من مجرد إقصاء الانتقالي؛ إذ إن تفكيك قواته بالقوة قد يفتح مواجهة جنوبية واسعة، بينما إبقاؤه بقوته الحالية يعني استمرار وجود مركز عسكري وسياسي قادر على تعطيل الترتيبات السعودية. لذلك تبدو سياسة الاحتواء والتفكيك التدريجي أقرب إلى الخيار الذي تتبناه الرياض حالياً.

واللافت أن الخطوة تأتي بالتزامن مع إعادة ترتيب السعودية لبقية مكونات السلطة الموالية لها، بما في ذلك تقليص نفوذ الإصلاح في مؤسسات الأمن والدفاع وإعادة توزيع المناصب على شخصيات يمكن التحكم بمساراتها بصورة أكبر.

وبذلك تبدو الرياض وكأنها تعيد بناء معسكرها الجنوبي على أساس مراكز نفوذ متعددة، بدلاً من الاعتماد على حزب أو فصيل واحد.

أما بالنسبة للإمارات، فإن نجاح السعودية في استقطاب شخصيات من الدائرة المحيطة بالزبيدي يعني عملياً اختراق إحدى أهم أدوات النفوذ الإماراتي في الجنوب.

ومن هنا يمكن أن تتحول التعيينات الجديدة من إجراءات إدارية إلى جزء من صراع أوسع على من يمتلك القرار الأمني والعسكري في عدن والجنوب، خصوصاً مع استمرار التوتر السعودي – الإماراتي حول مستقبل الفصائل الجنوبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com