كارثة مدمرة تضرب الهيمالايا.. 273 قتيلاً ونحو 1500 مفقود في النيبال والتبت..!

5٬994

أبين اليوم – وكالات 

تواصل فرق الإنقاذ في نيبال والصين عمليات البحث عن نحو 1500 مفقود، بينهم مئات الأجانب، بعد فيضانات مفاجئة وانهيارات طينية وصخرية مدمرة ضربت مناطق حدودية في جبال الهيمالايا، وأسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 273 شخصاً.

وأعلنت السلطات النيبالية، الخميس، أن نحو 1500 شخص ما زالوا في عداد المفقودين في نيبال ومنطقة التبت الصينية، عقب انهيار كتلة ضخمة من الطين والصخور في منطقة جبلية وعرة، ما أدى إلى اندفاع سيول جارفة اجتاحت بلدات وودياناً على جانبي الحدود.

وفي نيبال، انتشلت فرق الإنقاذ 162 جثة، فيما حذرت السلطات من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث وسط الأنقاض والوحول. وتشارك مروحيات الجيش في إجلاء السكان وإيصال المساعدات إلى آلاف الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل، بينما أصدرت السلطات أوامر بإخلاء المناطق الواقعة على امتداد مجاري الأنهار والمناطق المعرضة للفيضانات.

وقال المتحدث باسم الجيش النيبالي، العميد راجا رام باسنيت، إن القوات المسلحة تمكنت من إنقاذ أكثر من 100 شخص من المناطق المتضررة بواسطة المروحيات صباح الخميس.

وأدت السيول إلى تدمير عشرات الجسور وإلحاق أضرار بنحو 40 كيلومتراً من الطرق، الأمر الذي عرقل وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة. وأظهرت مشاهد جوية طرقاً مقطوعة ومركبات مدفونة تحت الركام، فيما غمرت المياه الموحلة الطوابق السفلية لمبانٍ متعددة الطوابق، ووصلت في بعض المناطق إلى الطوابق العليا.

وتسببت الكارثة أيضاً في فقدان مئات السياح والحجاج الأجانب الذين كانوا يتنقلون بين لاسا في التبت وكاتماندو، عبر منطقة جبلية تعد من أبرز مسارات السياحة الدينية والجبال في المنطقة.

ووفق مسؤولين في الشرطة والسياحة النيبالية، فإن قرابة 500 سائح أجنبي من أكثر من 20 دولة باتوا في عداد المفقودين، بينهم 177 هندياً و63 أميركياً و34 أسترالياً و33 بريطانياً و25 كندياً، إضافة إلى مفقودين من اليابان وكوريا الجنوبية وأوكرانيا وماليزيا.

وأوضح مسؤولون أن عدداً كبيراً من المواطنين الهنود كانوا ضمن رحلة حج إلى جبل كايلاش في التبت، أحد أبرز المواقع المقدسة لدى الهندوس.

وفي الصين، ارتفع عدد المفقودين جراء الانهيار الطيني في مقاطعة جيرونغ بالتبت إلى 558 شخصاً، وفق التلفزيون المركزي الصيني، بينهم نحو 260 أجنبياً، فيما استقرت حصيلة القتلى في الجانب الصيني عند ثلاثة أشخاص.

وأرسلت السلطات الصينية نحو 800 عنصر إنقاذ، مدعومين بنحو 150 مركبة وكلاب بوليسية وزوارق سريعة، للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ.

ووجّه الرئيس الصيني شي جين بينغ السلطات إلى إعطاء الأولوية للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، وإجلاء السكان المعرضين للخطر، وإعادة إسكانهم ومعالجة المصابين، بهدف تقليص عدد الضحايا إلى أدنى مستوى ممكن.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الكارثة بدأت بانهيار جليدي أو صخري ضخم في منطقة مرتفعة من الهيمالايا، أدى إلى سد مجرى مائي بصورة مفاجئة قبل أن تنفجر المياه باتجاه المناطق الواقعة أسفل المجرى.

وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بأن الانهيار كان ضخماً إلى درجة أن قوته تعادل تقريباً زلزالاً بقوة 5.2 درجات، بينما رجحت هيئة إدارة مخاطر الكوارث في نيبال أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود مع الصين وراء الفيضانات.

واجتاحت المياه لاحقاً وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت شمال كاتماندو، إضافة إلى وادي نهر بوتيكوشي شرق العاصمة، متسببة في أضرار واسعة بالبنية التحتية والمنازل والطرق والجسور.

– كارثة تتجاوز حدود الحادث الطبيعي:

ولا تبدو الكارثة الحالية حادثة منفصلة عن التحولات المتسارعة التي تشهدها البيئة الهيمالاية. فقد شهد نظام نهر “ليندي خولا” في السابق فيضانات متكررة خلال فترة زمنية قصيرة، بينما يتزايد عدم استقرار الأنهار والكتل الجليدية في المنطقة، ما يرفع المخاطر على السكان والمنشآت وشبكات الطرق وإمدادات المياه.

وتتعرض نيبال والتبت ومناطق واسعة من جنوب آسيا سنوياً لأمطار غزيرة وفيضانات وانزلاقات تربة خلال موسم الرياح الموسمية الممتد عادة من يونيو إلى سبتمبر، إلا أن العلماء يحذرون من أن تغير المناخ يساهم في زيادة تواتر وشدة عدد من الظواهر الجوية المتطرفة.

كما تتسارع معدلات فقدان الجليد في منطقة هندوكوش والهيمالايا، وتشير الدراسات المناخية إلى تضاعف معدل فقدان الكتلة الجليدية منذ عام 2000، ما يجعل ذوبان الأنهار الجليدية وتكوّن البحيرات الجليدية غير المستقرة أحد أبرز مصادر الخطر المستقبلية على ملايين السكان في آسيا.

تحليل:

تكشف كارثة الهيمالايا عن هشاشة متزايدة لمنظومة بيئية وجغرافية شديدة الحساسية، حيث يمكن لانهيار جليدي أو صخري واحد أن يتحول خلال دقائق إلى كارثة عابرة للحدود تضرب تجمعات سكانية وطرقاً دولية ومسارات سياحية ودينية في آن واحد.

ويزيد اعتماد المنطقة على الممرات الجبلية المحدودة من حجم التداعيات، إذ يؤدي تدمير الجسور والطرق إلى عزل مناطق كاملة وتعقيد عمليات الإنقاذ.

والأكثر خطورة أن ارتفاع معدلات ذوبان الجليد لا يعني فقط تراجع المخزون المائي مستقبلاً، بل يزيد في المدى القريب من احتمالات الانهيارات والفيضانات المفاجئة وانفجار البحيرات الجليدية، بما يجعل التغير المناخي عاملاً مضاعفاً للمخاطر الطبيعية في منطقة تضم منابع عدد من أهم أنهار آسيا.

ومع تداخل المخاطر الجيولوجية والمناخية والبشرية، فإن ما حدث في نيبال والتبت يمثل نموذجاً لما قد تواجهه منطقة الهيمالايا بصورة أكثر تكراراً خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يجعل تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورصد الأنهار والكتل الجليدية، وتحسين البنية التحتية الجبلية، والتنسيق العابر للحدود بين دول المنطقة، ضرورة تتجاوز الاستجابة الطارئة إلى بناء استراتيجية طويلة الأمد لإدارة مخاطر الكوارث.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com