سياسي إماراتي بارز وأمريكي يكشفان مأزق السعودية: “كل تحالفاتها انتهت“ والصفقة مع صنعاء أقل كلفة..!

5٬989

أبين اليوم – خاص 

أكد السياسي والأكاديمي الإماراتي البارز عبدالخالق عبدالله، المقرب من دوائر الحكم في أبوظبي، أن منظومة التحالفات التي بنتها السعودية خلال السنوات الماضية وصلت إلى طريق مسدود، في انتقاد لافت للاستراتيجية الإقليمية للرياض.

وقال عبدالله، في منشور على منصة «إكس»: «التحالف العربي انتهى مفعوله، تحالف البحر الأحمر ولد ليموت، حلف مكة فص ملح ذاب عندما أزفت ساعة الحقيقة، مجلس التعاون الخليجي أخفق في تفعيل الدفاع الخليجي المشترك خلال العدوان الإيراني، التحالف مع أمريكا لا يعول عليه، ومحور الاعتدال العربي اختفى، ما العمل؟».

وتأتي تصريحات الأكاديمي الإماراتي في ظل تصاعد الضغوط على السعودية، لتطرح تساؤلات بشأن جدوى شبكة التحالفات التي اعتمدت عليها الرياض خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع عجزها، وفق هذه القراءة، عن تحويل تلك التكتلات إلى أدوات فاعلة لحماية مصالحها في الأزمات الإقليمية.

وفي السياق ذاته، قال جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، إن السعودية لن تجد من «ينقذها من اليمن»، معتبراً أن الخيار الأقل تكلفة أمام الرياض لإعادة فتح باب المندب أمام سفنها هو الدخول في صفقة مباشرة مع صنعاء، وهي الخطوة التي قال إن السعودية لم تجربها حتى الآن.

وأوضح كينت، في مقطع متداول على منصة «إكس»، أن اتفاق مكة لا يتضمن معالجة الملفات السابقة، ومن بينها الملف اليمني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة رفضت الانخراط في الحرب، ومتحدثاً عن توجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة، وما أورده أحد التقارير بشأن احتمال طلبه من «إسرائيل» التواصل عبر القيادة المركزية الأمريكية.

وأشار كينت، الذي أمضى فترة في اليمن عام 2010، إلى أن الخيارات العسكرية تبدو مرتفعة الكلفة بالنسبة للرياض، مستشهداً بفشل محاولات سابقة لغزو مناطق القبائل في شمال اليمن، سواء خلال التدخل المصري في الستينيات أو خلال التدخل الأمريكي الأخير، بحسب تقييمه.

كما رفض كينت توصيف حركة «أنصار الله» بأنها تنظيم مماثل لتنظيم القاعدة، قائلاً إنهم لا يستقلون الطائرات لمهاجمة الآخرين، كما رفض اختزال علاقتهم بإيران في كونهم «دمى» بيدها، معتبراً أنهم شركاء لها.

ويرى كينت أن ما تريده صنعاء يتمثل في الأراضي التي تعتبرها جزءاً من مجالها، مستشهداً بتجربة الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن لعقود عبر بناء التفاهمات وعقد الصفقات مع مختلف القبائل.

وخلص كينت إلى تقديم نصيحة مباشرة للرياض، داعياً إياها إلى التخلي عن التفكير «مثل الغربيين» والعودة إلى النهج الذي كان سائداً في التعامل مع اليمن، مضيفاً: «ربما يكون لذلك ثمن. فلندفعه».

تحليل:

تتقاطع تصريحات عبدالله وكينت، رغم اختلاف موقعيهما السياسي والمؤسسي، عند نقطة واحدة: أزمة السعودية لم تعد أزمة تحالفات فقط، بل أزمة خيارات.

فحين يقول صوت إماراتي بارز إن سلسلة التحالفات السعودية انتهت، ويقول مسؤول أمريكي سابق إن واشنطن لن تتدخل لإنقاذ الرياض في اليمن، فإن ذلك يعكس تراجع الرهان السعودي على الخارج كأداة لحسم معركة باتت تتطلب معالجة مباشرة لجذور الصراع.

والأهم أن حديث كينت عن الصفقة مع صنعاء باعتبارها الخيار الأقل تكلفة يضع الرياض أمام مفارقة استراتيجية؛ فكلما ارتفعت كلفة الخيار العسكري وتراجعت قابلية الحلفاء للمشاركة، أصبحت قنوات التفاوض أكثر واقعية من توسيع دائرة الاستنزاف. كما أن ربط فتح باب المندب بالتفاهم مع صنعاء يعني عملياً الاعتراف بأن القوة التي تملك تأثيراً حقيقياً على معادلة البحر الأحمر لا يمكن تجاوزها عبر تحالفات شكلية أو ترتيبات عسكرية مؤقتة.

وبهذا المعنى، فإن السؤال الذي طرحه عبدالله «ما العمل؟» قد يكون هو السؤال الأصعب أمام الرياض حالياً: ماذا تفعل دولة تتآكل تحالفاتها، وتتراجع الرغبة الأمريكية في خوض حرب جديدة نيابة عنها، بينما تزداد كلفة استمرار المواجهة مع صنعاء؟

وقد يكون الخيار الذي حاولت السعودية تأجيله طويلاً، أي التفاهم المباشر مع صنعاء، هو نفسه الخيار الذي ستجد نفسها مضطرة لدفع ثمنه في نهاية المطاف.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com