أهالي شبوة يحملون القيادي السعودي “العتيبي” والمرزقي مسؤولية ما حدث في معسكر العلم..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

خيّم الغضب والاستنكار على أوساط أهالي وذوي ضحايا الانفجارات التي هزّت معسكر “العلم” في مديرية جردان بمحافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، وسط اتهامات مباشرة لقيادات سعودية ومحلية بالتسبب في تعريض حياة المجندين للخطر، ومطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات الكارثة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وحمّل أهالي الضحايا قائد القوات السعودية في شبوة، مصلح العتيبي، والقيادي المحلي خميس المرزقي، المسؤولية عن استقطاب أبنائهم والزج بهم في معسكر تحيط به، وفق إفاداتهم، مخاطر أمنية متصاعدة، معتبرين أن ما حدث يستوجب مساءلة واضحة لكل من أصدر الأوامر أو أشرف على عمليات الحشد والتجنيد.

وشهدت ساحات مستشفيات مدينة عتق، عقب وصول جثامين القتلى والجرحى، حالة من الاحتقان والغضب، حيث اتهم ذوو الضحايا خميس المرزقي بتنفيذ عمليات حشد واستقطاب المجندين إلى معسكر العلم، بناءً على توجيهات مباشرة من مصلح العتيبي، مؤكدين أن أبناءهم أُرسلوا إلى موقع يواجه تهديدات أمنية دون اتخاذ تدابير كافية لحمايتهم، بحسب روايتهم.

وطالب الأهالي بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد أسباب الانفجارات، والكشف عن ملابسات وجود المجندين داخل المعسكر في ظل المخاطر التي كانت تحيط به، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تعريض حياتهم للخطر، بعيداً عن محاولات التنصل من المسؤولية أو إغلاق الملف دون نتائج واضحة.

وأشاروا إلى شهادات سابقة تحدثت عن تحليق مكثف ومتواصل لطائرات مسيّرة يُعتقد أنها أمريكية في أجواء المنطقة خلال الأيام الماضية، متسائلين عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المجندين أو إخلائهم، في حال كانت المؤشرات الأمنية المتداولة معروفة لدى الجهات المشرفة على المعسكر.

وجدد ذوو الضحايا تمسكهم بحقهم القانوني في معرفة الحقيقة، مؤكدين ضرورة إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وتحديد المسؤوليات القيادية والإدارية والعسكرية، وعدم السماح بإفلات أي جهة يثبت تورطها من المساءلة. ووصفوا ما تعرض له أبناؤهم بأنه “محرقة”، في تعبير عن حجم الغضب إزاء الخسائر البشرية والملابسات التي لا تزال تحيط بالحادثة.

وكانت ثلاثة انفجارات متتالية قد هزّت معسكر العلم، وسط استمرار الغموض بشأن طبيعتها وأسبابها والجهة المسؤولة عنها. ووفق الأرقام الواردة في التقارير المتداولة عن الحادثة، أسفرت الانفجارات عن سقوط نحو 51 قتيلاً وأكثر من 155 جريحاً، معظم إصاباتهم خطيرة، الأمر الذي استدعى نقل عدد من الحالات الحرجة إلى مستشفيات مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، بعد عجز المرافق الصحية في شبوة عن استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين.

تحليل:

تضع هذه الحادثة منظومة الإشراف على معسكر العلم أمام أسئلة تتجاوز تحديد طبيعة الانفجارات إلى البحث في مسؤولية القيادات التي تولّت عمليات التجنيد وتأمين الموقع وتقدير المخاطر المحيطة به.

فإذا ثبتت صحة اتهامات الأهالي بشأن وجود مؤشرات أمنية سابقة، وعدم اتخاذ إجراءات لحماية المجندين، فإن القضية لن تقتصر على حادث عسكري مجهول الأسباب، بل ستتعلق أيضاً بمدى الالتزام بواجبات الحماية والوقاية والمساءلة داخل المعسكرات التي تُدار في مناطق النزاع.

أما الغضب الذي عبّر عنه ذوو الضحايا، فيكشف عن فجوة خطيرة بين الجهات التي تتخذ قرارات الحشد والتجنيد، والأسر التي تتحمل الكلفة البشرية لتلك القرارات.

ولن يكون احتواء الاحتقان ممكناً بمجرد التصريحات أو الوعود، بل يتطلب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يحدد أسباب الانفجارات، ويفحص إجراءات الحماية المتخذة قبل وقوعها، ويكشف المسؤوليات استناداً إلى الأدلة. فأرواح الضحايا ليست أرقاماً في حصيلة عسكرية، وحق أسرهم في الحقيقة والمحاسبة لا يجوز أن يُدفن مع جثامين أبنائهم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com