بريطانيا تصعّد حربها على اليمن.. مقاتلات “تايفون” وطائرات إنزال واستهداف البنوك الرافضة للوصاية..!

5٬899

أبين اليوم – خاص 

رفعت بريطانيا، الثلاثاء، مستوى انخراطها العسكري والاقتصادي في الحرب على اليمن، عبر تعزيز وجودها العسكري داخل السعودية بالتزامن مع تحركات تستهدف القطاع المصرفي اليمني، في خطوات تعكس، وفق قراءة سياسية للمشهد، اتساع الدور البريطاني في مساندة الرياض على أكثر من جبهة، وسط تعثر الأهداف العسكرية والاقتصادية للتحالف.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية نشر مزيد من الأصول العسكرية في السعودية، تشمل مقاتلات من طراز “تايفون”، وطائرات نقل عسكرية من طراز “أطلس إيه 400”، إلى جانب قوات عسكرية إضافية، بحسب تصريحات وزير الدفاع البريطاني.

ويأتي ذلك بعد إعلان لندن، في وقت سابق، نشر طائرات للتزود بالوقود دعماً للعمليات العسكرية السعودية ضد اليمن.

ورغم تقديم هذه التحركات تحت مبررات دفاعية، فإن تزامنها مع التصعيد الاقتصادي ضد اليمن يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المهمة البريطانية وحدودها، خصوصاً مع انتقال الدعم من الإسناد العسكري إلى مساندة إجراءات مالية ومصرفية من شأنها زيادة الضغوط على الاقتصاد اليمني.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر في البنك المركزي بعدن أن السفارة البريطانية لدى اليمن منحت محافظ البنك أحمد المعبقي ضوءاً أخضر لاستهداف بنوك رفضت نقل مقراتها الرئيسية إلى عدن.

وكانت السفارة البريطانية قد نشرت صورة للقاء جمع مسؤولين منها بالمعبقي، وأكدت دعمها لما وصفته بـ“الإصلاحات الاقتصادية”، في خطوة تتزامن مع الإجراءات التصعيدية التي يتبناها البنك المركزي في عدن ضد المؤسسات المصرفية التي لم تستجب لمطالب نقل مقراتها.

وبحسب المصادر، وجّه المعبقي ببدء حصر ممتلكات بنكي اليمن الدولي والكويت، تمهيداً لاتخاذ إجراءات بحقهما تحت ذريعة التصفية.

وتأتي هذه التحركات بعد تعثر مساعي البنك المركزي في عدن للاستحواذ على فروع البنكين الواقعة في مناطق سيطرة التحالف جنوب اليمن، إثر رفض الخزانة الأمريكية نقل ملكيتهما أو بيعهما إلى بنوك أخرى، بذريعة خضوعهما للعقوبات.

وتنذر هذه الإجراءات، وفق المصادر، بإعادة المواجهة الاقتصادية إلى مستويات أكثر حدة، خصوصاً إذا تحولت التدابير المصرفية إلى وسيلة لمعاقبة المؤسسات التي ترفض الانصياع لقرارات نقل المقرات، بما يوسع دائرة الصراع لتشمل النشاط المالي والتجاري ومعاملات المواطنين.

وتعود خلفية الدور البريطاني إلى مشاركتها في التحالف الذي قادته السعودية ضد اليمن في مارس 2015، سواء عبر الدعم السياسي والعسكري أو من خلال الأدوار المرتبطة بالملف اليمني في المؤسسات الدولية.

وبعد أكثر من أحد عشر عاماً على اندلاع الحرب، لا تزال لندن تؤدي دوراً محورياً في مجلس الأمن بشأن اليمن، في وقت تثير فيه تحركاتها تساؤلات عن طبيعة التسوية التي تسعى إليها وحدود تأثيرها في مستقبل البلاد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى التاريخ الاستعماري البريطاني في جنوب اليمن، الذي خضع للاحتلال البريطاني لأكثر من قرن، قبل الاستقلال عام 1967؛ وهو إرث يجعل أي دور بريطاني في ترتيبات مستقبل اليمن موضع تدقيق سياسي، خصوصاً عندما يتقاطع الدعم العسكري مع الضغوط الاقتصادية ومسارات إعادة تشكيل السلطة والنفوذ.

تحليل:

تكشف هذه التطورات عن تداخل متزايد بين المسارين العسكري والاقتصادي في إدارة الحرب على اليمن؛ فتعزيز الوجود العسكري البريطاني في السعودية يتزامن مع إجراءات مصرفية مثيرة للجدل، بما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت لندن تسعى إلى تعويض تعثر الأدوات العسكرية بتوسيع نطاق الضغط الاقتصادي.

ومع استهداف البنوك، فإن القضية تتجاوز الخلافات الإدارية بشأن المقرات إلى توظيف النفوذ الخارجي في إعادة تشكيل القطاع المصرفي اليمني وفق ترتيبات تفرضها موازين السيطرة السياسية والعسكرية.

أما الرهان البريطاني على التأثير في مستقبل اليمن، فيصطدم بتعقيدات الحرب وتعدد مراكز النفوذ، فضلاً عن إرث استعماري لا يمكن فصله عن حساسية الدور البريطاني في الجنوب.

وبينما تقدم لندن تحركاتها باعتبارها دعماً للأمن والإصلاحات الاقتصادية، يبقى الاختبار الحقيقي في نتائجها: هل تسهم في تسوية تحفظ وحدة اليمن واستقلال قراره الاقتصادي، أم تتحول إلى أدوات ضغط تعمّق الانقسام وتعيد إنتاج التبعية؟

الإجابة تتوقف على طبيعة الإجراءات الفعلية، ومدى ارتباطها بأجندات الأطراف الخارجية، وما إذا كانت ستُستخدم لبناء تسوية سياسية أم لفرض وقائع جديدة بالقوة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com