“سقطرى“| رغم توسعها شرقاً.. السعودية تقلل من احتجاجات أنصار الانتقالي وتستعد لحسم معركته الأخيرة جنوباً..!
أبين اليوم – خاص
قللت السعودية، الأحد، من أهمية الاحتجاجات التي ينفذها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات في اليمن، رغم اتساع رقعتها الجغرافية، في وقت تتزامن فيه هذه المواقف مع استعداد الرياض لحسم ما تبقى من المواجهة مع قوات المجلس جنوب البلاد.
وتوقع الخبير العسكري السعودي أحمد الفيفي تلاشي هذه التظاهرات خلال فترة قصيرة، واصفًا ما شهدته عدن بأنه مجرد ردة فعل على الهزيمة التي تلقاها المجلس مؤخرًا.
وجاءت هذه التصريحات في وقت واصل فيه أنصار الانتقالي احتجاجاتهم، حيث شهدت جزيرة سقطرى تظاهرات جديدة تُعد الأولى منذ سقوطها بيد القوات الموالية للسعودية.
وتزامن التقليل السعودي مع توجيهات رسمية أصدرها وزير الإعلام في حكومة عدن بوقف مهاجمة المجلس الانتقالي في وسائل الإعلام الرسمية. ورغم أن السياق العام عادة ما يتجه نحو قمع أي تحركات احتجاجية، خاصة عقب هزيمة عسكرية كبيرة، إلا أن هذه الخطوة فُسرت على أنها محاولة لامتصاص غضب أنصار الانتقالي، في الوقت الذي تركز فيه الرياض على تفكيك المجلس عسكريًا.
وفي هذا الإطار، دفعت السعودية بتعزيزات عسكرية جديدة إلى مدينة عدن، المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي. وأفادت قوات “درع الوطن” الموالية للرياض بأنها تواصل إرسال تعزيزات متتابعة إلى المدينة.
وسبق لهذه القوات أن نشرت قرابة سبعة ألوية حتى الآن، وفق ما أوردته قناة “الحدث” السعودية.
وتأتي هذه التحركات وسط استمرار حالة التمرد داخل بعض فصائل الانتقالي، لا سيما من قبل جلال الربيعي، قائد ما يُعرف بالحزام الأمني، والذي يرفض تسليم معسكرات الحزام عند المدخل الشمالي لعدن لقوات “درع الوطن” أو حتى لقوات “العمالقة”، رغم التهديد بقصف تلك المواقع.
كما أُثيرت شكوك حول ولاء بعض ألوية العمالقة الجنوبية، بعد مشاركتها في تظاهرات الانتقالي ورفعها صور عيدروس الزبيدي وأعلام الانفصال على متن آلياتها.
وتشير هذه التعزيزات السعودية إلى ترتيبات جارية لإنهاء وجود تلك الفصائل المسلحة، خصوصًا في ظل التوجه نحو تفكيكها وإعادة دمجها ضمن وزارتي الدفاع والداخلية الخاضعتين لمجلس القيادة الرئاسي.
تحليل:
تعكس المقاربة السعودية تجاه احتجاجات أنصار الانتقالي مزيجًا من الاستخفاف السياسي والضغط العسكري المنهجي.
فالرياض، عبر التقليل العلني من التظاهرات، تحاول نزع زخمها المعنوي، بينما تعمل ميدانيًا على استكمال تفكيك البنية العسكرية للمجلس في معاقله الأساسية.
ويبدو أن السماح الضمني بالاحتجاجات، إلى جانب كبح الإعلام الرسمي، ليس مؤشر تساهل بقدر ما هو تكتيك لاحتواء الصدمة، ريثما تكتمل ترتيبات الحسم.
وفي المحصلة، فإن ما يجري يوحي بأن السعودية انتقلت من مرحلة إدارة الشراكة مع الانتقالي إلى مرحلة إنهاء دوره كقوة مستقلة، تمهيدًا لإعادة رسم الخارطة الأمنية جنوب اليمن وفق رؤية أحادية، لا تقبل الشركاء المسلحين خارج قرارها المباشر.