“الرياض“| السعودية تفرض شروطًا فردية على المشاركين في الحوار الجنوبي وتمنع التكتلات السياسية..!

5٬901

أبين اليوم – خاص 

فرضت السعودية، الأحد، شروطًا جديدة على القيادات الجنوبية المزمع مشاركتها في مؤتمر الحوار الجنوبي الذي تروّج له منذ أيام.

وأفاد مدعوون وصلوا بالفعل إلى السعودية بأن الشرط الأساسي يتمثل في مشاركة كل شخصية بصفته الفردية فقط، ومنع تمثيل أي تكتلات أو قوى أو أحزاب سياسية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن كانت السعودية قد أقدمت فعليًا على حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، أكبر التيارات السياسية والعسكرية الفاعلة في الجنوب.

وحتى الآن، لم تتضح الكواليس الكاملة للمخطط السعودي من وراء هذا الإجراء، غير أن تزامنه مع ترتيبات لتفكيك مزيد من القوى اليمنية الموالية للتحالف يشير إلى مسعى واضح لمنع عودة الأحزاب السياسية التي تصدرت المشهد خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، واللذان لا يزالان يحتفظان بقاعدة شعبية في عدد من المحافظات الجنوبية.

كما يُرجّح أن تهدف السعودية من هذا الشرط إلى التحكم بمخرجات الحوار، في ظل غياب أي كتلة منظمة قادرة على إدارة التفاوض أو فرض أجندة سياسية واضحة داخل المؤتمر.

ورغم أن الرياض لم تعلن بعد موعدًا رسميًا لانطلاق الحوار، كشفت تقارير إعلامية عن رصد مخصصات مالية كبيرة للمشاركين، بما فيهم قيادات في المجلس الانتقالي، حيث تشير التسريبات إلى أن المبالغ قد تصل إلى نحو 200 ألف ريال سعودي لكل مشارك.

تحليل:

يعكس اشتراط المشاركة الفردية في الحوار الجنوبي توجّهًا سعوديًا لإفراغ العملية السياسية من مضمونها التنظيمي، وتحويل الحوار إلى لقاء أشخاص بلا وزن سياسي تراكمي.

فغياب الأحزاب والتكتلات لا يعني الحياد، بل يفتح المجال أمام الطرف الراعي لفرض رؤيته دون مقاومة تفاوضية حقيقية.

كما أن رصد مبالغ مالية كبيرة للمشاركين يوحي بمحاولة شراء ولاءات ظرفية بدل بناء توافقات سياسية مستدامة، ما يجعل الحوار أقرب إلى أداة ضبط وإدارة للجنوب، لا مسارًا حقيقيًا لمعالجة قضاياه.

وفي المحصلة، يبدو أن السعودية تسعى لإعادة تشكيل الجنوب كمساحة خالية من الفاعلين المنظمين، تُدار مباشرة عبر أفراد متناثرين، بما يضمن لها التحكم بالقرار ومنع بروز أي قوة سياسية قادرة على منازعتها النفوذ مستقبلًا.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com