عدن تختنق بالأزمات: انهيار معيشي حاد وأزمة غاز خانقة وسط تصعيد سياسي يهدد بتفجير الأوضاع..!

5٬879

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية تصاعدًا خطيرًا في الأزمات المعيشية، مع تفاقم أزمة الغاز المنزلي التي ضربت الأسواق المحلية، بالتزامن مع انتشار واسع للسوق السوداء وتدهور حاد في مستوى الخدمات العامة، ما فاقم من معاناة المواطنين.

ووفقًا لمصادر ميدانية، ارتفع سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء خلال الساعات الماضية إلى أكثر من 16 ألف ريال، في ظل شح الكميات المتاحة واقتصار عمليات التعبئة على فترات محدودة، دون تدخل فعّال من السلطات التابعة للسعودية لتخفيف الأزمة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن جذور الأزمة تعود إلى تقليص متعمد لحصص عدن والمحافظات الجنوبية من الغاز القادم من منشأة مأرب، الواقعة تحت سيطرة حزب الإصلاح، معتبرة أن الأزمة تحمل أبعادًا سياسية وتُستخدم كورقة ضغط تخدم مصالح ضيقة على حساب المواطنين.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد سياسي لافت، عقب تهديد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بقطع إمدادات الوقود الخام عن محطات الكهرباء في عدن، إضافة إلى وقف توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، ما ينذر بتفاقم أزمة الكهرباء ودخول المدينة في موجة جديدة من الانهيار الخدمي.

ويرى مراقبون أن تزامن أزمة الغاز مع هذه التهديدات يعكس حالة من التنسيق بين أطراف موالية للسعودية، بهدف زيادة الضغط على عدن وبقية المحافظات الجنوبية، في سياق إعادة تشكيل التوازنات السياسية بعد التطورات الأخيرة التي طالت المجلس الانتقالي.

تحليل:

المشهد في عدن لم يعد مجرد أزمة خدمية عابرة، بل يتجه نحو “هندسة ضغط مركب” تُستخدم فيه الأدوات الاقتصادية (الغاز، الوقود، الإيرادات) كوسائل صراع سياسي بامتياز.

فالتلاعب بسلاسل الإمداد، سواء عبر خفض الكميات أو التحكم في التدفقات، يعكس انتقال الصراع من الميدان العسكري إلى فضاء “الحرب الاقتصادية منخفضة الشدة”، حيث يتم استنزاف الحاضنة الشعبية وخلق بيئة اضطراب دائم.

اللافت أن تزامن أزمة الغاز مع التهديد بقطع الوقود يشير إلى نمط تصعيد متدرج، يهدف إلى شلّ البنية الخدمية بالكامل، بدءًا من الطاقة وصولًا إلى بقية القطاعات الحيوية.

هذا التوازي لا يبدو عفويًا، بل يحمل مؤشرات على تنسيق ضمني لإعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكر الواحد، عبر الضغط على المدن الكبرى وإخضاعها لاعتبارات سياسية جديدة.

في هذا السياق، تتحول عدن إلى “نقطة اختناق استراتيجية”، حيث يُعاد تعريف السيطرة ليس عبر الانتشار العسكري، بل عبر التحكم في مفاصل الحياة اليومية للسكان.

ومع استمرار هذا المسار، فإن احتمالات الانفجار الشعبي تصبح أكثر واقعية، ليس بوصفه رد فعل عفوي، بل كنتيجة متوقعة لتراكم الضغوط المعيشية المُدارة سياسيًا.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com