“عدن“| في صدمة اقتصادية جديدة.. حكومة الزنداني ترفع الدولار الجمركي وتفتح أبواب موجة غلاء واسعة..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

أقرت الحكومة الموالية للسعودية في عدن، اليوم الثلاثاء، رفع سعر الدولار الجمركي من نحو 700 ريال إلى قرابة 1700 ريال للدولار الواحد، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تداعياتها المباشرة على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية في الأسواق المحلية.

ويُعد الدولار الجمركي السعر المعتمد لاحتساب الرسوم الجمركية على الواردات، ما يعني أن مضاعفة قيمته بهذا الشكل ستؤدي إلى ارتفاع كبير في كلفة استيراد البضائع، لينعكس ذلك بصورة مباشرة على أسعار البيع للمستهلك النهائي.

ويرى اقتصاديون أن القرار يمثل عملياً تحريراً لسعر الدولار الجمركي، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة شاملة في تكاليف الاستيراد والشحن والنقل والتوزيع والتغليف، بما يدفع نحو موجة تضخم جديدة قد تضرب مختلف القطاعات والأسواق، في وقت يعاني فيه المواطنون أساساً من تراجع حاد في القدرة الشرائية وانهيار الأوضاع المعيشية.

وأشار خبراء إلى أن الحكومة قد تحقق من خلال القرار زيادة مؤقتة في الإيرادات الجمركية، لكنها في المقابل تدفع المواطنين نحو مزيد من الضغوط الاقتصادية، خصوصاً في ظل غياب سياسات حقيقية للحد من الانهيار الاقتصادي أو حماية الفئات الأكثر تضرراً.

وأكد مراقبون أن المواد الغذائية والسلع الأساسية ستكون الأكثر تأثراً، نظراً لاعتماد اليمن بشكل شبه كامل على الاستيراد لتوفير احتياجاته من الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة بالتزامن مع القرار رفع رواتب موظفي الدولة بنسبة 20 بالمائة، غير أن تقديرات اقتصادية تشير إلى أن هذه الزيادة قد تتآكل سريعاً بفعل الارتفاع المتوقع في أسعار السلع والخدمات، والذي قد يتجاوز بكثير نسبة العلاوة المعلنة.

ويأتي القرار في ظل أزمة اقتصادية وخدمية خانقة تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، وسط تحذيرات من أن يؤدي رفع الدولار الجمركي إلى تعميق معدلات الفقر واتساع دائرة المعاناة الإنسانية.

تحليل:

يعكس قرار رفع الدولار الجمركي انتقال الحكومة في عدن إلى خيارات مالية أكثر قسوة لتعويض تراجع الإيرادات وانهيار الموارد العامة، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم الأزمة البنيوية التي تعانيها المنظومة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. فبدلاً من معالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية، يجري تحميل المواطن الكلفة المباشرة عبر موجات متتالية من الجرعات السعرية والرسوم الجديدة.

كما أن مضاعفة الدولار الجمركي بهذا الشكل تعني عملياً فتح الباب أمام سلسلة تضخمية واسعة لن تتوقف عند أسعار المواد المستوردة فقط، بل ستمتد إلى النقل والطاقة والخدمات والقطاع التجاري بأكمله، ما يهدد بتآكل ما تبقى من القدرة الشرائية لدى السكان، خصوصاً مع استمرار انهيار العملة المحلية.

وتكشف محاولة موازنة القرار برفع الرواتب بنسبة 20 بالمائة إدراك الحكومة لحجم الغضب المتوقع، غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن أي زيادات شكلية في الأجور سرعان ما تفقد قيمتها أمام تسارع التضخم وارتفاع الأسعار. وهو ما يجعل الشارع ينظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها حلولاً مؤقتة لا تمس جذور الأزمة.

وفي ظل غياب رؤية اقتصادية مستقرة، واستمرار الارتهان للمساعدات والتمويل الخارجي، فإن مثل هذه القرارات قد تدفع نحو مرحلة أكثر خطورة من التدهور المعيشي، مع تصاعد احتمالات الاحتجاجات الشعبية واتساع حالة السخط في المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للتحالف.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com