هل تم إغلاق قضية “اغتيال الوحيش“ قبل بدء التحقيق.. صحفي يفضح طارق ويكشف تفاصيل مثيرة..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت الشكوك والخلافات داخل معسكر الفصائل الموالية للتحالف بشأن ملابسات اغتيال قائد الفرقة الأولى “مقاومة تهامية” العميد يحيى الوحيش، مع بروز انتقادات حادة للرواية التي قدمتها قوات طارق صالح حول الحادثة، واتهامات بمحاولة إغلاق الملف قبل بدء أي تحقيق مستقل.
وقال الصحفي عبدالمجيد زبح إن القيادي سليمان منصر، أركان حرب وقائد الفرقة الأولى مشاة نائب القائد الراحل يحيى الوحيش، أصدر بياناً رسمياً عقب نشر بيان ما سُمي بـ”كشف الخلية”، تضمن انتقاداً مباشراً لطريقة إدارة القضية، مؤكداً أن “من الأجدر عدم الاستعجال في نشر أي بيانات أو معلومات تتعلق بالقضية قبل الرجوع إلى قيادة الفرقة الأولى، كما حدث سابقاً عند التسرع في نشر خبر استشهاد قائد الفرقة، الأمر الذي يتنافى مع الاعتبارات والإجراءات الأمنية المتبعة في مثل هذه الظروف”.
واعتبر زبح أن هذا الموقف الصادر عن الرجل الثاني في قيادة الفرقة الأولى يمثل نسفاً للرواية الإعلامية التابعة لما تسمى “المقاومة الوطنية” بقيادة طارق صالح، خصوصاً مع تصاعد التساؤلات حول اللجنة التي شُكلت على عجل برئاسة مدير الشعبة القانونية الشميري وعضوية ضباط من “الوحدة 400”.
وأشار إلى أن اللجنة المحلية ذاتها كانت محل تشكيك حتى من قبل رئيس “مجلس القيادة” رشاد العليمي، الذي تدخل فور وقوع العملية وأصدر توجيهات عاجلة بتشكيل لجنة عليا تضم وزارة الدفاع وأمن الدولة ووزارة الداخلية للتحقيق في الحادثة.
وأضاف زبح أن “للبحر أسرار، وأسرار البحر والبر لن تفككها لجان مستعجلة، بل تحتاج إلى لجنة تحقيق مستقلة ومحقق خارجي نزيه”، معتبراً أن ذلك وحده كفيل بكشف ما إذا كانت هناك عناصر جرى تصفيتها ميدانياً أو إخفاؤها قسرياً بهدف طمس معالم الجريمة.
وأوضح أن أي تحقيق مستقل يمكن أن يكشف حقيقة الشبكة المتورطة، وما إذا كان المعتقلون الذين جرى الإعلان عنهم عناصر حقيقية أم مجرد معتقلين سابقين أعيد توظيفهم في هذه اللحظة لتقديمهم للرأي العام كمنفذين.
وأكد زبح أن الرواية التي جرى تقديمها لم تعد تقنع حتى بعض المقربين من دوائر الساحل الغربي، مشيراً إلى أن شخصيات معروفة هناك شككت منذ البداية في سيناريو “الخلية الحوثية”، بينما قدم آخرون روايات أكثر تماسكاً ومنطقية منذ الساعات الأولى للهجوم.
وأضاف أن عملية اغتيال تستهدف قائداً عسكرياً يقود فرقة تضم خمسة ألوية لا يمكن أن تكون عملية مرتجلة أو منفذة من قبل شخصين فقط، بل تحتاج – وفق تعبيره – إلى شبكات استخبارات محترفة وفرق تدخل سريع لتأمين المنفذين وإخفاء آثار العملية.
وسخر زبح من الرواية التي تحدثت عن “صيادين عاديين” تلقيا تدريباً سريعاً ونفذا العملية بمفردهما، قائلاً إن “حتى خريجي الموساد أو الـCIA لا يستطيعون تنفيذ عملية بهذا التعقيد دون غطاء أمني واستخباراتي ثقيل”.
كما تساءل عن منطقية الحديث عن تنسيق “الحوثيين” مع صيادين من أبناء الخوخة، رغم أن الوحيش نفسه ينتمي إلى البيئة الاجتماعية ذاتها، معتبراً أن ذلك يكشف – بحسب وصفه – استخدام “طُعم جاهز” للتضحية به وتوجيه الأنظار بعيداً عن الخلية الحقيقية.
وأشار إلى أن الدفع بعناصر بسيطة إلى واجهة المشهد يهدف إلى خلق “خيط وهمي” للتغطية على المتورطين الحقيقيين، وإغلاق الملف سريعاً تحت ضغط الاستعجال الإعلامي والأمني.
وفي السياق، أقر طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، عملياً بإغلاق ملف اغتيال الوحيش، وذلك بإعلان قواته القبض على من قالت إنهم منفذو العملية قبل بدء اللجنة السعودية تحقيقاتها الرسمية.
وزعمت قوات طارق أن المتهمين جرى اعتقالهم خلال عملية بحرية أثناء محاولتهم الفرار، في محاولة لتعزيز الرواية التي تحدثت منذ اللحظات الأولى عن وقوف “الحوثيين” خلف العملية.
وجاء الإعلان عشية وصول لجنة تحقيق سعودية إلى مدينة المخا لبدء التحقيقات، وسط معلومات تفيد بأن بعض المعتقلين ينتمون إلى “الوحدة 400” التابعة لعمار صالح، شقيق طارق ووكيل جهاز الأمن القومي السابق.
وتقول مصادر مطلعة إن طارق يسعى من خلال تقديم هذه الرواية إلى تضليل لجنة التحقيق السعودية عبر اعترافات وصفت بالموجهة، خصوصاً مع تصاعد مخاوف داخل أوساط الساحل الغربي من ظهور معطيات قد تشير إلى تورط أطراف نافذة في عملية الاغتيال.
كما رفضت قوى وفصائل موالية للتحالف، بينها حزب الإصلاح، الرواية التي قدمها طارق صالح، معتبرة أن اتهام صنعاء بعد دقائق فقط من وقوع العملية يثير الشكوك حول وجود محاولة استباقية لتوجيه مسار التحقيق وإغلاق الملف قبل كشف ملابساته الحقيقية.
تحليل:
تكشف التباينات الحادة داخل معسكر الفصائل الموالية للتحالف أن قضية اغتيال يحيى الوحيش تجاوزت كونها حادثة أمنية عابرة، لتتحول إلى صراع نفوذ واختبار ثقة بين القوى المتنافسة في الساحل الغربي.
فالتسرع في إعلان “كشف الخلية” قبل وصول لجنة التحقيق السعودية، وظهور اعتراضات من داخل قيادة الفرقة نفسها، يعزز الانطباع بوجود محاولة لفرض رواية جاهزة واحتواء تداعيات الجريمة سياسياً وعسكرياً.
كما أن حجم الشكوك المحيطة بطريقة الاعتقال وتوقيت الإعلان يفتح الباب أمام احتمالات أوسع تتعلق بصراعات داخلية معقدة، خصوصاً في ظل الحديث عن ترتيبات سعودية لإعادة هيكلة قيادة القوات المشتركة..
وهو ما يجعل نتائج التحقيق المرتقب مرشحة لأن تتحول إلى نقطة اشتباك جديدة بين أبوظبي والرياض وأدواتهما المحلية في الساحل الغربي.