اتفاق تاريخي ينهي أشهر من الحرب والحصار بين إيران وأمريكا.. وتسريبات تكشف بنود التفاهم المرتقب يوم الجمعة القادمة..!

6٬997

أبين اليوم – خاص 

توالت ردود الفعل الإقليمية والدولية المرحبة بإعلان التوصل إلى اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري والحصار الذي هزّ منطقة الشرق الأوسط وأثر بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وأكدت طهران وواشنطن، إلى جانب الوسيط الباكستاني، التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية تقضي بوقف الحرب بشكل كامل، ورفع الحصار المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في مدينة جنيف السويسرية يوم 19 يونيو الجاري، بعد سلسلة اجتماعات تمهيدية تُعقد في الدوحة خلال الأيام المقبلة.

ورحبت دول إقليمية عدة بالاتفاق، من بينها السعودية وقطر والإمارات وتركيا، مع تأكيدها أهمية استكمال التفاهمات بما يضمن تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي. كما أبدت دول أوروبية كبرى، بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، استعدادها لرفع جزء من العقوبات المفروضة على إيران، فيما تواصلت بيانات الترحيب من عواصم دولية أخرى بينها الصين والأمم المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عقب الاتفاق أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه فور توقيع الاتفاق، مؤكداً رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، ومشدداً على أن الاتفاق سيمهد لمرحلة جديدة من “الأمن والسلام” في الشرق الأوسط، كما دعا إلى تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق العالمية.

من جهتها، أكدت إيران أن الاتفاق يوقف الحرب بشكل دائم، معتبرة أنها خرجت من المواجهة بـ”انتصارات كبيرة”، فيما أوضحت باكستان أن التفاهم يشمل أيضاً الملف اللبناني، الذي كان أحد أبرز محاور التفاوض خلال الأشهر الماضية.

ويأتي الاتفاق بعد حرب إقليمية اندلعت أواخر فبراير الماضي عقب هجمات أمريكية إسرائيلية استهدفت قيادات إيرانية بارزة، تبعتها ردود عسكرية إيرانية واسعة طالت إسرائيل ومواقع ومصالح في المنطقة، قبل أن تمتد المواجهة إلى لبنان عبر جبهة مفتوحة بين إسرائيل و”حزب الله”.

ورغم الإعلان عن الاتفاق، لا تزال عدة ملفات عالقة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى ملف الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة، ومنها “حزب الله” في لبنان والحوثيون في اليمن وفصائل عراقية.

وفي السياق ذاته، كشفت وكالة “مهر” الإيرانية عن وثيقة قالت إنها تتضمن “14 بنداً” لمذكرة التفاهم، تشمل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وبدء مفاوضات فنية تستمر لمدة ستين يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي شامل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، انعكس الاتفاق فوراً على الأسواق العالمية، حيث هبطت أسعار النفط والغاز بأكثر من 5% مع افتتاح التداولات، بعدما كانت الأسعار قد سجلت مستويات قياسية خلال الحرب، فيما استعاد الذهب جزءاً من مكاسبه مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مع تراجع المخاوف الجيوسياسية.

في المقابل، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي واضح من إسرائيل، رغم تقارير تحدثت عن توتر بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت قيل إنها أخرت استكمال الاتفاق لساعات.

تحليل:

يمثل الاتفاق الأمريكي الإيراني نقطة تحول استراتيجية في الشرق الأوسط، ليس فقط لأنه يوقف حرباً كادت تتوسع إلى مواجهة إقليمية شاملة، بل لأنه يعيد رسم توازنات النفوذ والتحالفات في المنطقة.

فالولايات المتحدة تبدو مدفوعة بالرغبة في احتواء الانهيار الاقتصادي العالمي الناتج عن أزمة الطاقة، بينما تسعى إيران إلى تثبيت مكاسبها السياسية والعسكرية وفرض نفسها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

كما أن دخول باكستان وقطر على خط الوساطة يعكس تشكل أدوار إقليمية جديدة في إدارة الأزمات الكبرى. وفي المقابل، يثير الاتفاق مخاوف إسرائيلية متزايدة من تراجع الدعم الأمريكي المطلق لخيار المواجهة المفتوحة مع طهران، خصوصاً مع بقاء الملفات الأكثر حساسية، كالصواريخ والنفوذ الإقليمي الإيراني، دون حسم نهائي حتى الآن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com