“عدن“| اقتصاد حكومة الشرعية تحت المجهر.. خبير يفند مزاعم “التعافي” وناشطون يكشفون فجوة الرواتب والامتيازات لكبار المسؤولين..!
أبين اليوم – خاص
تتصاعد الانتقادات الموجهة لحكومة عدن على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وسط تشكيك واسع بالرواية الرسمية التي تتحدث عن تحسن اقتصادي، بالتزامن مع اتهامات للحكومة بإخفاء الحجم الحقيقي لامتيازات كبار المسؤولين، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية ويتسع العجز المالي.
وفي هذا السياق، نسف الخبير الاقتصادي الدكتور علي المسبحي ما وصفها بادعاءات الحكومة بشأن تحقيق “تعافٍ اقتصادي”، معتبراً أنها لا تتجاوز كونها “فقاعات دعائية” وإبر تخدير إعلامية لا تعكس الواقع الذي يعيشه المواطن، مؤكداً أن الاقتصاد في المناطق الخاضعة لسلطة حكومة عدن يمر بمرحلة انهيار حقيقي، تجسدها مؤشرات مالية خطيرة أبرزها وصول عجز الموازنة خلال عام 2025 إلى نحو 48 في المائة.
وأوضح المسبحي أن التحسن المحدود الذي تتحدث عنه الحكومة لا يعود إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية، وإنما إلى مساعدات خارجية مؤقتة استُخدمت لمعالجة أزمات الكهرباء وصرف الرواتب بصورة جزئية، بالتزامن مع فرض سياسات ضريبية وجمركية أثقلت كاهل المواطنين ورفعت تكلفة المعيشة.
وأشار إلى أن الأزمة الحالية تعود إلى ما وصفه بالانحدار الهيكلي للمؤسسات الإيرادية، التي تحولت منذ عام 2015 إلى مؤسسات تدار بالمحسوبية والولاءات السياسية بدلاً من معايير الكفاءة، إلى جانب انتشار الصفقات المشبوهة وتنفيذ مشاريع خارج الأطر القانونية للمناقصات.
واستند المسبحي إلى أرقام رسمية تؤكد حجم التراجع، موضحاً أن الإيرادات العامة انخفضت من 2066 مليار ريال في عام 2024 إلى 1435 مليار ريال في عام 2025، بنسبة تراجع بلغت 31 في المائة، فيما هبطت الإيرادات غير الضريبية من 217 مليار ريال عام 2016 إلى 121 مليار ريال فقط خلال عام 2024، في حين توقفت الإيرادات النفطية بصورة كاملة خلال عام 2024 بعد أن بلغت 39 مليار ريال في العام السابق.
وحذر من أن استمرار هذا المسار يضع الدولة أمام خيارات وصفها بالكارثية، تتمثل في اللجوء إلى الاستدانة من البنوك أو بيع أصول الدولة لتغطية النفقات التشغيلية وصرف الرواتب، محملاً مجلس القيادة الرئاسي وحكومة عدن المسؤولية الكاملة عن التدهور الاقتصادي، ومطالباً بفتح ملفات الفساد وإحالتها إلى القضاء بدلاً من الاكتفاء بإجراءات وصفها بالشكلية.
وفي موازاة ذلك، كشف ناشطون موالون للتحالف عن ما وصفوه بحملة تضليل إعلامي تقودها حكومة عدن عبر نشر كشوفات للرواتب الأساسية للوزراء والوكلاء وكبار المسؤولين، في محاولة لإظهار أن رواتبهم لا تتجاوز 120 ألف ريال يمني.

وأكد الناشطون أن هذه الكشوفات لا تعكس حقيقة ما يتقاضاه المسؤولون، موضحين أن الرواتب الأساسية المعلنة تمثل جزءاً محدوداً من إجمالي الدخل، بينما يحصل الوزراء ونواب الوزراء والوكلاء والمستشارون والسفراء على مخصصات وامتيازات إضافية بالدولار تشمل بدلات السكن والسفر والعلاج والمكافآت، وقد تصل القيمة الإجمالية لما يتقاضاه بعضهم إلى ما يعادل عشرة آلاف دولار شهرياً.
وأشاروا إلى أن هذه الامتيازات تقابلها أوضاع معيشية صعبة يعيشها الموظفون الحكوميون، الذين لا تتجاوز رواتبهم في كثير من الحالات مئة ألف ريال يمني، الأمر الذي يعكس اتساع فجوة الدخل داخل مؤسسات الدولة ويثير تساؤلات بشأن عدالة توزيع الموارد العامة.
ودعا الناشطون إلى نشر كشوفات رسمية وشفافة تتضمن إجمالي الرواتب والمخصصات والامتيازات المالية التي يحصل عليها جميع شاغلي المناصب العليا، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على الحجم الحقيقي للإنفاق الحكومي ويضع حداً للجدل المتصاعد حول امتيازات كبار المسؤولين.
تحليل:
تعكس هذه المعطيات تصاعد الضغوط على حكومة عدن من زاويتين مترابطتين؛ الأولى تتعلق بتراجع المؤشرات الاقتصادية والمالية، والثانية ترتبط بأزمة الثقة في إدارة المال العام. فكلما اتسعت الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التعافي وبين المؤشرات التي تظهر انخفاض الإيرادات وارتفاع العجز، ازدادت صعوبة إقناع الشارع بجدوى السياسات الاقتصادية المتبعة.
كما أن الجدل بشأن رواتب وامتيازات كبار المسؤولين يتجاوز كونه نقاشاً مالياً، ليصبح قضية سياسية واجتماعية ترتبط بمبدأ العدالة في توزيع الموارد، خاصة في ظل الانهيار المستمر للعملة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.
وفي حال استمرت الحكومة في غياب الشفافية وعدم تقديم معالجات اقتصادية وهيكلية حقيقية، فإن الضغوط الشعبية والنقابية مرشحة للتصاعد، بما قد يحول الأزمة الاقتصادية إلى عامل رئيسي في إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها.