هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء.. هل دخلت المواجهة بين الرياض وصنعاء مرحلة كسر الحصار وفرض المعادلات الجديدة..!

6٬993

أبين اليوم – خاص 

لم يكن هبوط الطائرة المدنية الإيرانية في مطار صنعاء الدولي، ثم مغادرتها بسلام أمام أعين الطائرات الحربية السعودية، حدثاً عادياً أو تفصيلاً عابراً، بل مثّل تطوراً لافتاً قد يعكس بداية مرحلة جديدة في مسار العلاقة المتوترة بين الرياض وصنعاء، خصوصاً في ظل إعلان الأخيرة التعبئة العامة تحت شعارات “كسر الحصار”، و”طرد الاحتلال”، و”استعادة الحقوق والثروات”.

وتنظر طهران إلى تسيير الرحلة الجوية باعتباره امتداداً طبيعياً للتفاهم الأخير مع الولايات المتحدة، والذي ترى أنه يشمل التهدئة في مختلف ساحات التوتر الإقليمية. في المقابل، تربط صنعاء هذا التطور بملف التفاهمات التي جرت بوساطة سلطنة عُمان مع السعودية، مؤكدة أن تنفيذ تلك التفاهمات يقتضي رفع القيود عن المطارات والموانئ، ومعالجة الملف الاقتصادي، بما يشمل استئناف تصدير النفط وصرف مرتبات الموظفين.

وجاء البيان العسكري الصادر عن قوات صنعاء ليضيف بعداً جديداً للمشهد، بعدما كشف عن تفاصيل المواجهة الجوية التي سبقت هبوط الطائرة الإيرانية، مؤكداً أن الطائرات الحربية السعودية حاولت منعها من الوصول إلى مطار صنعاء قبل أن تتمكن من الهبوط، مع التشديد على أن الرحلات الجوية ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، في إشارة إلى إصرار صنعاء على فرض واقع جديد يتعلق بحرية الملاحة الجوية.

وفي هذا السياق، تبدو صنعاء وكأنها تضع الرياض أمام اختبار جديد، يتمثل في خيارين؛ إما المضي في تنفيذ التفاهمات السابقة ورفع القيود المفروضة على المنافذ، أو العودة إلى مربع التصعيد العسكري. وتؤكد المؤشرات الصادرة عن صنعاء أنها بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات تعبئة واستعداد تحسباً لأي مواجهة محتملة.

وكان من اللافت أيضاً أن الطائرة الإيرانية غادرت مطار صنعاء من دون اعتراض، رغم محاولة منعها أثناء رحلة الوصول، وهو ما اعتبرته صنعاء مؤشراً على تغير في قواعد الاشتباك الجوي، أو على الأقل دليلاً على وجود حسابات جديدة تحكم سلوك الجانب السعودي.

وفي المقابل، حملت تصريحات المتحدث العسكري لقوات صنعاء، العميد يحيى سريع، رسائل تصعيدية واضحة، إذ أكد أن أي تصعيد سعودي سيقابل باستهداف المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية السعودية في البر والبحر، في إشارة إلى إمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل البنية التحتية الاقتصادية وحركة النقل الجوي والبحري، مستنداً إلى ما تقول صنعاء إنها تمتلكه من قدرات صاروخية وطائرات مسيرة قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية داخل المملكة.

وعليه يمكن القول:

تمثل حادثة هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء أكثر من مجرد رحلة مدنية؛ فهي تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية تتعلق بمحاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك بين صنعاء والرياض.

فإذا نجحت صنعاء في تثبيت هذا المسار وتحويل الرحلات الجوية إلى أمر واقع، فإن ذلك سيعني عملياً تراجعاً في فعالية الحصار الجوي الذي استمر لسنوات، ويفتح الباب أمام مطالب أوسع تتعلق بالموانئ والملف الاقتصادي.

وفي المقابل، تجد السعودية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فالتصعيد العسكري لمنع هذه الخطوات قد يفتح الباب أمام استهداف منشآت حيوية ومطارات وموانئ تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد السعودي، بينما قد يُفسَّر القبول بالأمر الواقع على أنه تراجع عن سياسة الحصار السابقة، بما يمنح صنعاء مكسباً سياسياً واستراتيجياً كبيراً.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تُقاس بعدد الرحلات الجوية فقط، بل بمدى قدرة كل طرف على فرض معادلته دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وإذا استمرت الرحلات إلى صنعاء دون اعتراض، فقد يشكل ذلك تحولاً تدريجياً في ميزان الردع، ويضع الرياض أمام استحقاق حسم خياراتها بين تنفيذ التفاهمات القائمة أو الدخول في دورة جديدة من التصعيد، ستكون كلفتها السياسية والاقتصادية والأمنية أعلى بكثير من المراحل السابقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com