ضمن رسائل بتسليم الجنوب لخصومه.. السعودية تستفز الانتقالي بإعادة أبرز قيادات الإصلاح إلى عدن..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الأحد، توجيه رسائل استفزازية للقوى الجنوبية، بالتزامن مع رفضها الانخراط في مشروعها للتصعيد شمالاً، في خطوة تبدو موجهة خصوصاً إلى المجلس الانتقالي الذي يعد عدن معقله الأبرز.

وفي هذا السياق، أعادت الرياض حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، إلى واجهة المشهد في عدن، عبر نشر وسائل إعلام سعودية على نطاق واسع صوراً لفعاليات نظمها الحزب في المدينة، في إشارة إلى منح خصم الانتقالي مساحة سياسية وإعلامية داخل أبرز معاقله الجنوبية.

وأظهرت الصور رئيس فرع الإصلاح في عدن، إنصاف مايو، الذي سبق للحزب أن اتهم الإمارات بتدبير محاولة لاغتياله عبر فرقة أمنية أمريكية خاصة، في واحدة من أبرز القضايا التي فجرت الخلاف بين الإصلاح وأبوظبي خلال السنوات الماضية.

ويحمل توقيت إبراز أنشطة الإصلاح في عدن دلالات سياسية، خصوصاً أن المجلس الانتقالي كان قد نجح خلال السنوات الماضية في إنهاء الوجود السياسي والعسكري للحزب داخل المدينة.

وتقرأ مصادر جنوبية الخطوة باعتبارها رسالة سعودية للانتقالي مفادها أن الرياض قادرة على إعادة خصومه إلى عدن، واستخدامهم كورقة ضغط في مواجهة أي رفض للانخراط في أجندتها الجديدة.

ولا تقتصر التحركات السعودية على إعادة تقديم الإصلاح في عدن، إذ تأتي ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي، شمل أيضاً إسناد ملف الحوار الجنوبي إلى أحمد الميسري، وزير الداخلية السابق في حكومة هادي، وأحد أبرز خصوم الانتقالي الذين خاضوا مواجهات مباشرة معه في عدن خلال أحداث عام 2019.

وتشير هذه التحركات إلى أن الرياض تعمل على إعادة بناء موازين القوى في الجنوب، عبر إبراز خصوم الانتقالي سياسياً وإعلامياً، في محاولة للضغط عليه ودفعه إلى إعادة حساباته بشأن المشاركة في المشروع السعودي، بالتوازي مع استخدام ملف الحوار الجنوبي كأداة لإعادة توزيع النفوذ داخل الساحة الجنوبية.

تحليل:

يعكس إبراز الإصلاح في عدن، بالتزامن مع تحريك ملف الحوار الجنوبي بقيادة شخصية من أبرز خصوم الانتقالي، توجهاً سعودياً نحو استخدام الخصوم المحليين كورقة ضغط بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع المجلس الانتقالي.

فالرسالة الأساسية تبدو متمثلة في أن رفض الانتقالي الانخراط في المشروع السعودي لن يمر من دون كلفة سياسية.

كما أن إعادة الإصلاح إلى المشهد العدني تحمل بعداً رمزياً واضحاً؛ فالمدينة التي شكل إخراج الحزب منها أحد أبرز إنجازات الانتقالي، تتحول مجدداً إلى منصة لإبراز خصمه، بما قد يهدف إلى اختبار رد فعله وحدود قدرته على مواجهة الضغوط السعودية.

وفي المقابل، فإن توسيع دائرة القوى المشاركة في الحوار الجنوبي قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب بصورة تقلص احتكار الانتقالي لتمثيله. ولذلك تبدو الرياض وكأنها تنتقل من سياسة الاحتواء إلى سياسة الضغط عبر تفكيك البيئة السياسية المحيطة بالانتقالي وإعادة تنشيط القوى المناوئة له.

وتأتي هذه الخطوات في لحظة حساسة بالنسبة للسعودية، إذ إن فشلها في دفع القوى الجنوبية إلى الانخراط في مشروع التصعيد شمالاً يدفعها إلى استخدام أوراق الجنوب نفسه، وفي مقدمتها الإصلاح والميسري، لإيصال رسالة مفادها أن معادلة النفوذ في عدن والجنوب ليست محسومة لمصلحة الانتقالي، وأن الرياض تملك خيارات بديلة لإعادة ترتيبها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com