رغم إطباق الحصار السعودي عليه.. الانتقالي يقر السير بإجراءات إسقاط حضرموت وعدن عسكرياً..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

أقر المجلس الانتقالي، المنادي بانفصال جنوب اليمن، الأربعاء، المضي في ترتيباته لفرض واقع عسكري في كبرى المدن الجنوبية، في خطوة تأتي رغم تشديد السعودية حملتها ضد تحركاته ومساعيها لتفكيك قواته ونفوذه.

وأعلنت الأمانة العامة للمجلس استكمال كافة الترتيبات الخاصة بإحياء الذكرى الـ55 لتأسيس ما يسميه الانتقالي بـ”الجيش الجنوبي”، محددة مدينتي عدن وحضرموت مقراً للاستعراض المرتقب.

وكانت قيادات الانتقالي على مستوى المحافظات الجنوبية والشرقية قد كثفت خلال الأسابيع الماضية تحركاتها لتنظيم الفعالية، في مؤشر على توجه المجلس لاستخدام المناسبة كمنصة لإظهار حجم حضوره الشعبي والعسكري، بالتوازي مع تصعيده السياسي والميداني ضد الرياض.

وأثارت هذه التحركات مخاوف سعودية متزايدة، إذ تواصل فصائل جنوبية موالية للرياض محاصرة مقرات الانتقالي والنقابات العمالية المحسوبة عليه، بالتزامن مع سلسلة اقتحامات طالت مقرات في عدن وحضرموت، وشملت مصادرة صور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وأعلام الانتقالي.

وتخشى السعودية من أن تتحول الفعالية المرتقبة إلى محطة جديدة في مسار التصعيد الذي دشنه الانتقالي في السابع من يوليو الماضي تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي” ورفض الوصاية، خصوصاً في ظل انتقال تحركاته تدريجياً من الاحتجاجات السياسية إلى الاعتصامات والعصيان المدني.

ويبدو أن الانتقالي يسعى من خلال الاستعراض المرتقب إلى اختبار قدرته على نقل التصعيد إلى مستوى أكثر حساسية، عبر فرض حضور عسكري مباشر في عدن وحضرموت، وهما من أبرز مراكز النفوذ التي تعمل الرياض على إعادة ترتيبها ومنع المجلس من استعادة السيطرة المنفردة عليها.

ويأتي ذلك في وقت لا يزال الانتقالي يحتفظ بقوات كبيرة في عدد من المناطق الجنوبية والشرقية، رغم تصاعد الحملة السعودية الهادفة إلى محاصرته وتفكيك تشكيلاته وإعادة توزيع النفوذ الأمني والعسكري لصالح الفصائل الموالية لها.

تحليل:

يمثل قرار الانتقالي المضي في الاستعراض العسكري، رغم الإجراءات السعودية، انتقالاً محتملاً من مرحلة اختبار الشارع إلى اختبار موازين القوة على الأرض.

فاختيار عدن وحضرموت تحديداً يحمل دلالة تتجاوز البعد الاحتفالي، باعتبارهما مركزين رئيسيين للصراع على النفوذ جنوباً، كما أن تنظيم فعالية عسكرية فيهما يضع الرياض أمام اختبار مباشر لقدرتها على فرض ترتيباتها الجديدة.

وفي المقابل، فإن استمرار السعودية في محاصرة مقرات الانتقالي وملاحقة مظاهر حضوره يكشف أن الصراع لم يعد مقتصراً على الخلاف السياسي بين الطرفين، بل تحول إلى مواجهة على أدوات السيطرة الأمنية والعسكرية والإدارية في المحافظات الجنوبية والشرقية.

ومن شأن أي استعراض واسع للانتقالي أن يعقد مهمة الرياض في إعادة هندسة المشهد المحلي وفق تحالفاتها الجديدة.

ويشير مسار التصعيد منذ يوليو إلى أن الانتقالي يحاول رفع كلفة الإجراءات السعودية ضده تدريجياً، بدءاً من التظاهر والاعتصام، مروراً بالعصيان المدني، وصولاً إلى التلويح بفرض واقع عسكري.

وفي حال انتقل المجلس فعلياً إلى هذه المرحلة، فقد تدخل العلاقة بينه وبين الرياض طوراً أكثر خطورة، خصوصاً مع وجود قوات الطرفين ووكلائهما داخل المدن ذاتها.

وعليه، تبدو فعالية ذكرى “الجيش الجنوبي” أقرب إلى اختبار سياسي وعسكري متبادل: الانتقالي يريد إثبات أن حملة الرياض لم تنجح في تفكيك قدرته على الحشد، بينما تسعى السعودية إلى منع تحويل المناسبة إلى منصة لإعادة إنتاج نفوذ المجلس عسكرياً وشعبياً. وهو ما يجعل عدن وحضرموت مرشحتين لتكونا محور الجولة التالية من الصراع على مستقبل الجنوب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com