وكالة سبوتنيك الروسية تسلط الضوء على الأزمات والانهيار الخدمي في مناطق حكومة عدن..!
أبين اليوم – خاص
سلطت وكالة سبوتنيك الروسية الضوء على المعاناة المتفاقمة في المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة حكومة عدن المدعومة سعودياً، في ظل استمرار الأزمات المعيشية والخدمية، وفي مقدمتها أزمة الغاز المنزلي.
ونقلت الوكالة عن رئيس مؤسسة “إكس عدن” في اليمن، سامي العدني، قوله إن أزمة الغاز في عدن “تجاوزت كونها أزمة تموينية عابرة”، وتحولت إلى مؤشر واضح على حجم الاختلال الذي تعانيه منظومة الدولة في إدارة الملفات المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين.
وأوضح العدني أن استمرار الطوابير أمام محطات بيع الغاز، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتسرب المادة إلى السوق السوداء، يعكس فجوة واسعة بين القرارات الحكومية المعلنة وبين القدرة الفعلية على تنفيذها وضبط الأسواق.
وأضاف أن جوهر الأزمة يتمثل في هشاشة منظومة الإمداد والتوزيع، إلى جانب ضعف الرقابة وعدم القدرة على حماية خطوط النقل وضمان وصول الكميات المخصصة للمواطنين بالسعر الرسمي.
وتأتي هذه الشهادة في ظل تصاعد أزمة الغاز في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، وسط شكاوى متزايدة من انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، ودفع أعداداً كبيرة منهم إلى الوقوف لساعات طويلة أمام محطات التعبئة بحثاً عن أسطوانة غاز.
تحليل:
تكشف أزمة الغاز في عدن عن أزمة أوسع تتجاوز نقص مادة أساسية إلى اختلال بنيوي في منظومة الإدارة والخدمات في المناطق الخاضعة لحكومة عدن. ففشل السلطات في ضمان وصول مادة حيوية بالسعر الرسمي، رغم القرارات والإجراءات المعلنة، يعكس ضعفاً في أدوات الرقابة والإمداد ويعمق فقدان الثقة بالمؤسسات القائمة.
كما أن اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء يفتح المجال أمام شبكات المضاربة والاحتكار، ويحوّل الأزمات التموينية إلى مصدر استنزاف إضافي للمواطن الذي يواجه أصلاً تدهوراً في قدرته الشرائية وارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة.
وتكتسب إفادة سبوتنيك أهمية إضافية باعتبارها تنقل الأزمة من نطاق التناول المحلي إلى الإعلام الروسي، بما يسلط الضوء دولياً على طبيعة الأوضاع الخدمية والمعيشية في المحافظات الجنوبية، ويضع حكومة عدن والداعم السعودي أمام تساؤلات بشأن قدرتها على إدارة أبسط الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للسكان.
والأخطر أن استمرار أزمة الغاز، إلى جانب أزمات الكهرباء والرواتب والنقل والخدمات الأساسية، قد يحول التدهور المعيشي إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي متزايد، خصوصاً مع غياب حلول مستدامة لمعالجة أصل المشكلة بدلاً من الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لا تمنع عودة الأزمة.