“عدن“| السعودية تربط تغذية ومستحقاتذ فصائل “الانتقالي“ بتنفيذ أجندتها ودفعه إلى جبهات القتال..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

وضعت السعودية، الخميس، شرطاً جديداً مقابل استئناف تغذية فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي وصرف مستحقاتها المالية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على الفصائل المدعومة منها للانخراط في أجندتها العسكرية.

وأفادت مصادر في المجلس بأن الحاكم السعودي في عدن أبلغ قيادات «الانتقالي» بربط ملف التغذية والمرتبات و«الصرفة» بمدى التزام فصائل المجلس بالأجندة السعودية وتنفيذ توجيهاتها، وذلك عقب قرار الرياض وقف المخصصات المالية المقدمة لتلك الفصائل.

ويأتي الإجراء في ظل تصاعد الرفض داخل صفوف الفصائل الجنوبية للانخراط في جبهات القتال شمالاً، في وقت تكثف فيه السعودية ضغوطها لدفع قوات «الانتقالي» نحو خطوط المواجهة، وتحديداً جبهة الضالع، مسقط رأس رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وتحاول الرياض، عبر ورقة المرتبات والمخصصات، إعادة ضبط ولاء الفصائل الجنوبية وتحويل الدعم المالي من مصدر تمويل ثابت إلى أداة ضغط سياسي وعسكري؛ بما يجعل استمرار الصرفة مرتبطاً بالاستجابة للأوامر السعودية، وليس بمجرد الانتماء إلى التشكيلات المدعومة منها.

وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع مخاوف سعودية متزايدة من خروج الوضع في الجنوب عن السيطرة، خصوصاً في ظل التحضيرات التي يعلنها «الانتقالي» لمرحلة تصعيد جديدة تحت شعار طرد السعودية من جنوب وشرق اليمن. ومن ثم يبدو أن الرياض تسعى إلى إشغال الفصائل الجنوبية بجبهة الشمال، وإعادة توزيع قوتها بعيداً عن مناطق النفوذ السعودي في الجنوب والشرق، بالتوازي مع إخضاعها مالياً.

تحليل:

اللافت في التطور أن السعودية انتقلت من تمويل الفصائل مقابل الولاء السياسي إلى استخدام التمويل نفسه كوسيلة لإجبارها على تنفيذ مهام عسكرية محددة. وهذا يكشف، في حال صحة ما أوردته المصادر، عن أزمة ثقة متصاعدة بين الطرفين؛ فالرياض لم تعد تكتفي بضمان تبعية هذه القوات، بل تريد توظيفها مباشرة في المعركة التي تحددها هي.

كما أن اختيار الضالع تحديداً يحمل دلالة سياسية وعسكرية، إذ إن دفع قوات الانتقالي إلى هناك يحقق للرياض هدفين متزامنين: استنزاف القوة العسكرية للمجلس في مواجهة صنعاء، وإبعادها عن عدن وحضرموت وشبوة، حيث تتركز حالياً صراعات النفوذ على الأرض والثروة والقرار.

وبذلك تتحول «المرتبات والصرفة والتغذية» إلى أداة إخضاع عسكري وسياسي؛ فكلما رفضت الفصائل تنفيذ الأوامر، جرى الضغط عليها عبر مصادر تمويلها، وكلما استجابت عادت الامتيازات المالية. وهذه المعادلة تضع «الانتقالي» أمام اختبار صعب: إما الانخراط في المسار الذي تفرضه الرياض، أو المخاطرة بفقدان أحد أهم مصادر قوته واستمراره العسكري.

والأخطر بالنسبة للسعودية أن استمرار الضغط بهذه الطريقة قد لا يؤدي بالضرورة إلى احتواء «الانتقالي»، بل قد يعمّق شعوراً داخل قواعده بأن الرياض تستخدمه كقوة قتالية بالوكالة ثم تتخلى عنه عندما تتغير أولوياتها؛

وهو ما قد يفسر تشدد المجلس في خطابه ضد الوجود السعودي، ويزيد احتمالات انتقال الخلاف من أزمة تمويل إلى مواجهة مباشرة على النفوذ في الجنوب والشرق.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com