تحركات سعودية للاطاحة بنجل صالح من قيادة “المؤتمر” والبركاني يهدد بالانسحاب من السلطة..!
أبين اليوم – خاص
عاودت السعودية، الخميس، تصعيد ضغوطها السياسية ضد نجل الرئيس اليمني الأسبق، أحمد علي عبد الله صالح، المقيم في الإمارات، على خلفية مواقفه الأخيرة الداعية إلى استعادة القرار اليمني وانتقاده أداء الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي الموالي للرياض.
وجاء التصعيد عقب خطاب أحمد علي بمناسبة ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، والذي وجّه خلاله انتقادات للحكومة ومجلس القيادة، مطالباً بإعادة القرار إلى اليمن وإنهاء حالة الارتهان للخارج.
وفي أعقاب الخطاب، برز تحرك جديد داخل جناح المؤتمر المحسوب على الرياض، تمثل في إعادة تفعيل ما يسمى «تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام» بقيادة وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، الذي نشر وثائق وأدبيات التكتل الجديد.
وكانت قيادات مؤتمرية قد أعلنت تأسيس التيار في وقت سابق من العام، وقدمت المشروع باعتباره مساراً لإعادة تفعيل الحزب وتوحيد صفوفه وانتخاب قيادة جديدة.
ويُقرأ توقيت إعادة إبراز هذه الوثائق، وفق مراقبين، باعتباره محاولة لإعادة ترتيب البيت المؤتمري بما يحول دون صعود أحمد علي صالح إلى واجهة الحزب، خصوصاً مع تنامي الحديث عن رغبته في استعادة قيادة المؤتمر الشعبي العام مستقبلاً.
وتحمل الخطوة، في هذا السياق، دلالة تتجاوز الخلاف التنظيمي داخل الحزب، إذ تبدو أقرب إلى محاولة لإنتاج مركز قيادة مؤتمري بديل يحول دون احتكار أحمد علي للتمثيل السياسي لتيار والده، وقطع الطريق أمام عودته إلى المشهد باعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة المؤتمر في أي تسوية سياسية مقبلة.
غير أن التحرك السعودي-المؤتمري المفترض اصطدم سريعاً برفض من قيادات مؤتمرية بارزة، وفي مقدمتها رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، الذي شن هجوماً مباشراً على الإرياني، مؤكداً أن ما يسمى «تيار استعادة المؤتمر» لا يمتلك تفويضاً مؤسسياً لتمثيل الحزب أو إنشاء مراكز قرار باسمه.
ووصف البركاني استعادة المؤتمر بأنها مسؤولية وطنية ومؤتمرية، رافضاً ما اعتبره صناعة مراكز قرار من خارج مؤسسات الحزب وتحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تتحدث باسمه، في تصعيد يكشف عمق الانقسام داخل الجناح المؤتمري المحسوب على الحكومة الموالية للسعودية.
تحليل:
يكشف التطور عن انتقال الصراع السعودي مع أحمد علي صالح من استهداف شخصي وسياسي إلى محاولة إعادة هندسة الخارطة الداخلية للمؤتمر الشعبي العام.
فبدلاً من مواجهة عودته بصورة مباشرة، تبدو الرياض، وفق هذه القراءة، أمام خيار صناعة قيادة مؤتمرية بديلة تمتلك غطاءً سياسياً داخل الحكومة الموالية لها، بما يمنع تحول أحمد علي إلى مركز استقطاب مستقل داخل الحزب.
لكن المفارقة أن محاولة احتواء أحمد علي قد تفتح صراعاً أوسع داخل المؤتمر نفسه. فظهور «تيار الاستعادة» بقيادة الإرياني قوبل سريعاً برفض البركاني، الذي يمثل أحد أبرز أجنحة المؤتمر في معسكر السلطة المدعوم سعودياً.
وهذا يعني أن الخلاف لم يعد محصوراً بين الرياض وأحمد علي، بل بدأ يتحول إلى صراع على من يملك حق تمثيل المؤتمر ومن يحدد قيادته المقبلة.
وتكتسب مواقف البركاني أهمية خاصة لأنها تأتي من داخل المنظومة السياسية التي تعتمد عليها السعودية، ما يجعل اعتراضه مؤشراً على أن مشروع إعادة تشكيل المؤتمر وفق حسابات المرحلة قد يصطدم بمصالح قيادات مؤتمرية ترى أن إقصاء أحمد علي لا يعني بالضرورة منح الإرياني أو غيره حق وراثة الحزب.
ومن هنا يمكن فهم حدة الخطاب المتبادل باعتباره صراعاً مبكراً على مرحلة ما بعد الحرب والتسوية السياسية القادمة.
والأهم أن السعودية، إذا صحت هذه القراءة، لا تواجه فقط مشكلة أحمد علي صالح، وإنما تواجه معضلة أكبر: كيف تمنع عودة مركز سياسي مؤتمري مستقل عن قرارها دون أن تؤدي محاولتها للسيطرة على المؤتمر إلى تفجير جناحها نفسه؟
فكلما اتسعت عملية الإقصاء وإعادة ترتيب القيادات، زادت احتمالات انقسام المؤتمر الموالي لها، وهو ما قد يمنح أحمد علي وأنصاره مساحة أكبر للعودة بدلاً من إغلاق الطريق أمامهم.