“شبوة“| استهداف معسكر العلم يشعل الغضب.. اتهامات للسعودية بتعريض الجنود للموت ومطالبات جنوبية بإخراج قواتها..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

حمّل خبراء عسكريون وناشطون السعودية وضباطها المشرفين على المعسكرات في محافظة شبوة، وعلى رأسهم العميد الركن مصلح العتيبي، الذي وصفوه بالحاكم العسكري السعودي الفعلي في المحافظة، مسؤولية الاستهداف الصاروخي الذي طال معسكر العلم، وأسفر، بحسب المعلومات المتداولة، عن مصرع أكثر من 60 جندياً وإصابة أكثر من 200 آخرين، بينهم سعوديون.

وقال ناشطون، في تعليقات على الحادثة، إن المسؤولية تقع على عاتق القيادة السعودية المشرفة على المعسكر، متهمين إياها بجمع أعداد كبيرة من الجنود في ساحة مكشوفة، دون توفير الحماية اللازمة لهم، رغم الظروف العسكرية ومخاطر الاستهداف المتوقعة. وأشاروا إلى أن قوات صنعاء سبق أن حذرت من استهداف التحشيدات العسكرية التابعة للسعودية، معتبرين أن تجاهل هذه التحذيرات عرّض المجندين لخسائر بشرية كبيرة.

وأوضح ناشطون أن الجنود المستهدفين ينتمون إلى تشكيل عسكري مستحدث يُعرف باسم “قوات التوحيد”، يشرف عليه ضباط سعوديون، مشيرين إلى أن إنشاء هذا التشكيل يأتي ضمن عملية تحشيد وتمويل وتنظيم عسكري تقودها الرياض، تمهيداً، بحسب اتهاماتهم، للزج بأبناء المحافظات الجنوبية في مواجهات مع قوات صنعاء على الجبهات الشمالية.

واتهم الناشطون العميد الركن مصلح العتيبي بالوقوف وراء عملية جمع الجنود وحشدهم في معسكر العلم، معتبرين أن استمرار تجميع القوات في مواقع مكشوفة، رغم المخاطر العسكرية، يثير تساؤلات جدية بشأن أساليب إدارة التحشيدات ومدى توفير الحماية للمجندين.

ورأوا أن حجم الخسائر المعلن يعيد فتح ملف المسؤولية عن القرارات العسكرية التي تتخذها القيادات المشرفة على هذه التشكيلات، والجهات التي تتحمل تبعات تعريض الجنود لمثل هذه المخاطر.

وفي سياق متصل، صعّد سياسيون وناشطون ومواطنون جنوبيون دعواتهم إلى إخراج القوات العسكرية التابعة للسعودية من المحافظات الجنوبية، محذرين من تحويل مناطقهم إلى ساحات للمواجهات العسكرية، في ظل تصاعد التحشيدات التي تشرف عليها الرياض في عدد من المحافظات.

وقال ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إن استهداف معسكر العلم أعاد تسليط الضوء على طبيعة التشكيلات العسكرية الجديدة التي تعمل السعودية على إنشائها، والأهداف من حشد أبناء المحافظات الجنوبية وإعادة توزيعهم على جبهات القتال. وأكدوا أن الحادثة، بما حملته من خسائر بشرية وفق المعلومات المتداولة، تفرض مراجعة جدية لسياسات التجنيد والتحشيد، ومدى ارتباطها باحتياجات أبناء المناطق الجنوبية ومصالحهم الأمنية.

وحمّل ناشطون جنوبيون السعودية مسؤولية جمع الجنود في المعسكر قبل استهدافه، متهمين القيادة المشرفة على التحشيدات بالتقصير في توفير الحماية الكافية للمجندين. وحذروا من أن استمرار التحركات العسكرية التي تديرها الرياض سيجعل المحافظات الجنوبية عرضة لمزيد من الضربات والمواجهات، بدلاً من أن تكون مناطق آمنة لسكانها.

وأشار الناشطون إلى أن السعودية استخدمت، خلال السنوات الماضية، الضغوط الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية وسيلةً لدفع الشباب إلى الالتحاق بالمعسكرات التابعة لها، في ظل حاجتهم إلى الرواتب ومصادر الدخل، قبل إرسالهم إلى جبهات القتال لتنفيذ مهام عسكرية تخدم، بحسب وصفهم، الأهداف السعودية.

وأضافوا أن الرياض دفعت، منذ بداية التصعيد الأخير، بآلاف المقاتلين من أبناء المحافظات الجنوبية باتجاه جبهات الساحل الغربي وتعز، معتبرين أن هذا التحشيد دفع قوات صنعاء إلى استهداف تجمعات عسكرية قبل وصولها إلى خطوط التماس، في محاولة لمنع وصول تعزيزات جديدة إلى جبهات المواجهة.

وانتقد الناشطون ما وصفوه باستغلال حاجة الشباب إلى العمل والرواتب لدفعهم إلى المواجهات العسكرية، مشددين على أن استمرار التحشيدات لا يخدم مصالح السكان، بل يفاقم المخاطر الأمنية والعسكرية التي تواجههم. وجددوا دعوتهم إلى إخراج القوات التابعة للسعودية من المحافظات الجنوبية، ووقف استخدام أراضيها منطلقاً للتحركات العسكرية والتصعيد.

تحليل:

تكشف تداعيات استهداف معسكر العلم عن المأزق الذي تضع فيه سياسة التحشيد السعودي أبناء المحافظات الجنوبية، وفق الاتهامات المتداولة: تجنيد تحت ضغط الحاجة الاقتصادية، ثم تجميع للقوات في معسكرات تخضع لإشراف ضباط سعوديين، وصولاً إلى الدفع بها نحو جبهات المواجهة. وإذا صحت الأرقام المتداولة بشأن القتلى والجرحى، فإن حجم الخسائر يفرض تحقيقاً مهنياً مستقلاً في ظروف الاستهداف، وآلية توزيع الجنود، وإجراءات الحماية المتخذة، وسلسلة المسؤولية القيادية، بدلاً من الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو توظيف الحادثة سياسياً.

أما سياسياً، فإن الخطر يتجاوز خسائر معسكر بعينه إلى اتساع أزمة الثقة بين قطاعات من الجنوبيين والقيادة السعودية المشرفة على التشكيلات العسكرية. فحين يشعر أبناء المناطق بأن أبناءهم يُستقطبون برواتبهم، ثم يُدفعون إلى معارك لا يملكون قرارها، تتحول المعسكرات من أدوات نفوذ إلى مصادر نقمة على الجهة التي أنشأتها. وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية: كلما توسعت الرياض في بناء قوات تدين لها بالولاء، ازدادت كلفة إخضاع الجنوب لمعادلاتها العسكرية، وارتفعت احتمالات ارتداد الخسائر البشرية عليها سياسياً وشعبياً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com