شيخ قبلي بارز يعود إلى منزله في المخا ويكشف كذب الرواية السعودية عن الساحل الغربي.. ويوجه رسائل نارية تفضح المستور..!

5٬998

أبين اليوم – خاص 

عاد الشيخ خالد العزيبي، أحد مشايخ ووجهاء مدينة المخا الساحلية المناهضين لقوات صنعاء، الثلاثاء، إلى منزله في المدينة، بعد مغادرته تعز وعودته بأمان دون أن يعترضه أحد، في تطور يسلط الضوء على التناقض بين الخطاب الإعلامي الموالي للسعودية والواقع الميداني في الساحل الغربي.

وأكد العزيبي، في مقطع مصور نشره عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، أنه عاد إلى منزله في المخا بعد أن ضاقت به السبل، دون أن يتعرض له أحد من قوات صنعاء، رغم مشاركته في القتال ضمن صفوف التحالف منذ بدء الحرب على اليمن.

وأوضح أن القوات التي تسيطر على المخا ضمن قوات صنعاء تضم أبناء تعز ولحج والحديدة ومختلف المحافظات اليمنية، نافياً بذلك الروايات التي تروج لها وسائل الإعلام التابعة للسعودية بشأن طبيعة القوات الموجودة في الساحل الغربي، ومحاولات تصوير الصراع باعتباره مواجهة بين مناطق يمنية متباينة.

ودعا العزيبي القيادات الموالية للسعودية إلى العودة إلى جادة الصواب، والتوقف عن الزج بالمواطنين وأبنائهم في الصراعات المسلحة خدمة للمشاريع الأجنبية، محذراً من استمرار استغلال أبناء اليمن في معارك لا تخدم مصالحهم الوطنية.

وفي سياق متصل، رجّح العزيبي خضوع القيادي السلفي حمدي شكري، المدعوم من السعودية، لإملاءات عمار عفاش، عازياً ذلك إلى ما قال إنها ملفات تدين شكري بالإرهاب، وهي اتهامات وردت على لسان العزيبي ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

ووصف العزيبي الانتصارات العسكرية التي حققتها قوات صنعاء في الساحل الغربي بأنها “نصر إلهي”، مرجعاً ذلك إلى ما اعتبره امتلاكها الأخلاق والقضية الوطنية العادلة، بعيداً عن الأموال الخارجية.

وتكتسب تصريحات العزيبي أهمية إضافية في ضوء ما تعرض له وأفراد أسرته؛ إذ قُتل نجله برصاص قوات طارق عفاش في أغسطس 2021، وفقاً لما أورده الخبر، كما اغتيل شقيقه، وتعرض هو للاعتقال في المخا مطلع العام الجاري، قبل نقله إلى أحد سجون تعز.

تحليل:

تكمن أهمية عودة العزيبي في المفارقة التي تحملها شهادته: رجل قاتل في صفوف التحالف ضد قوات صنعاء، ثم عاد إلى منزله في منطقة خاضعة لسيطرتها دون أن يتعرض للاعتراض، وفق روايته. وهذه الواقعة تضع الخطاب الإعلامي الذي يصوّر مناطق السيطرة باعتبارها حدوداً مغلقة أمام الخصوم موضع تساؤل، وتفتح الباب أمام مقارنة الروايات السياسية بالوقائع الميدانية.

كما أن حديثه عن تنوع الانتماءات المناطقية للقوات الموجودة في المخا يتحدى محاولات اختزال الصراع في مواجهة مناطقية، ويعيد طرح السؤال حول الجهة التي تستثمر الانقسامات المحلية لإدامة نفوذها.

أما أخطر ما في التصريحات، فهو انتقالها من تجربة العودة إلى كشف صراعات النفوذ داخل المعسكر الموالي للسعودية، عبر اتهامات تتعلق بالابتزاز والملفات الأمنية والولاءات المتشابكة.

وإذا صحت مزاعم العزيبي بشأن الضغوط التي يتعرض لها بعض القيادات، فإن ذلك يكشف هشاشة التحالفات التي تقوم على المصالح والملفات المتبادلة أكثر مما تقوم على مشروع سياسي موحد.

وفي ظل مقتل نجله واغتيال شقيقه واعتقاله، تكتسب شهادته بعداً يتجاوز الخلاف السياسي، لكنها تظل رواية طرف في الصراع تستلزم التحقق المستقل من تفاصيلها؛ فالمعيار الحقيقي ليس تبديل الولاءات، بل حماية اليمنيين من تحويل دمائهم ومصائرهم إلى أوراق تفاوض في معارك النفوذ الإقليمي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com