“صحيفة The Cradle“| تحت غطاء التعاون الجيولوجي.. تحقيق استقصائي يكشف نهب السعودية لنفط وغاز اليمن في الربع الخالي..!
أبين اليوم – تحقيق استقصائي
كشفت صحيفة The Cradle، في تحقيق استقصائي، عن تحركات سعودية تهدف إلى توسيع نفوذها في اليمن عبر بوابة التعاون الجيولوجي، في حين تنطوي في جوهرها على مساعٍ للهيمنة على الموارد النفطية والمعادن النادرة.
وذكر التحقيق أن مذكرة التعاون التي أقرها مجلس الوزراء السعودي لا تقتصر على الجانب الفني، بل تمثل مدخلاً استراتيجياً للتحكم بالموارد، انطلاقاً من أن امتلاك البيانات والخرائط الجيولوجية يمنح قدرة حاسمة على توجيه القرار الاقتصادي مستقبلاً.
وأشار التقرير إلى أن أولى تجليات هذا التوجه ظهرت في منطقة الخراخير، الواقعة على أطراف الربع الخالي، حيث اندلعت مواجهات بين قوات “درع الوطن” المدعومة من الرياض وقبائل المناهيل الحضرمية، ما أدى إلى سقوط جرحى وانسحاب بعض الوحدات العسكرية من مواقعها.
كما تحدثت الصحيفة عن تعزيزات عسكرية سعودية شملت إدخال معدات ثقيلة إلى داخل محافظة حضرموت، في سياق مساعٍ لتفكيك أي قوى محلية لا تنسجم مع هذا المشروع.
ولفتت إلى خطوة وصفتها بـ”الأخطر”، تمثلت في طلب الرياض من Google إزالة قرى يمنية في الخراخير من الخرائط الرقمية، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة لطمس الهوية الجغرافية للمنطقة.
ونقل التحقيق عن مصادر محلية أيضاً ظهور مقاطع مصورة تُظهر عمليات نقل نفط من المنطقة إلى خارج الحدود، ما أثار ردود فعل غاضبة، ودفع إلى إصدار أوامر بانسحاب بعض القوات وفصل عدد من الجنود.
وأوضح التقرير أن منطقة الخراخير، الواقعة ضمن مثلث حدودي حساس بين اليمن والسعودية وسلطنة عُمان، تُعد منطقة غنية بالموارد الطبيعية، وأن الخلاف حول تبعيتها يعود إلى تباين في الخرائط والوثائق التاريخية بين القبائل المحلية والسعودية، التي تستند إلى معاهدة جدة 2000.
وأضافت الصحيفة أن المشروع السعودي لإنشاء خط أنابيب نفطي يمتد من الخرخير إلى بحر العرب عبر محافظة المهرة يعكس توجهاً استراتيجياً قديماً، يهدف إلى إيجاد بديل آمن لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، في إطار تنافس إقليمي وإعادة تشكيل موازين النفوذ في جنوب اليمن.
تحليل:
يعكس هذا التحقيق سردية متصاعدة حول انتقال التنافس في اليمن من الصراع العسكري المباشر إلى صراع “السيطرة على الموارد والخرائط”. فالمعركة هنا لم تعد فقط على الأرض، بل على تعريف الأرض نفسها: حدودها، بياناتها، وشرعيتها القانونية.
التركيز على البعد الجيولوجي ليس تفصيلاً تقنياً، بل يمثل جوهر الصراع القادم؛ إذ إن امتلاك المعلومات الجيولوجية الدقيقة يوازي امتلاك “مفاتيح الثروة”.
وفي حال صحت مزاعم تعديل الخرائط أو التحكم بها، فهذا يعني محاولة إعادة تشكيل الواقع الجغرافي بما يخدم تثبيت وقائع سياسية واقتصادية جديدة.
في المقابل، فإن الاحتكاكات مع القبائل المحلية تكشف حدود القدرة على فرض هذا النوع من المشاريع دون توافق اجتماعي، خصوصاً في مناطق ذات حساسية قبلية وحدودية عالية مثل المهرة وحضرموت.
وهذا ما يجعل أي تحرك أحادي محفوفاً بخطر التحول إلى صراع مفتوح، ليس فقط بين قوى إقليمية، بل أيضاً مع الفاعلين المحليين الذين يرون في هذه التحركات تهديداً مباشراً لسيادتهم ومواردهم.
بصورة أوسع، يمكن فهم هذه التحركات ضمن سباق إقليمي لإعادة رسم خطوط الطاقة، حيث تحاول السعودية تقليل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة، في حين تسعى أطراف أخرى – إقليمية ومحلية – لمنع تشكل واقع جديد يُقصيها من معادلة النفوذ والثروة.