تحقيق بريطاني يفجر مفاجأة: بعد سنوات من التمويل السري.. السعودية تنتقل إلى الملكية الكاملة لأكبر قناة معارضة لإيران..!

5٬883

أبين اليوم – وكالات 

كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة فاينانشال تايمز عن تفاصيل جديدة تتعلق بهيكل ملكية قناة إيران إنترناشيونال، التي تُعد من أبرز المنصات الإعلامية المعارضة للنظام الإيراني وتبث من العاصمة البريطانية لندن.

وأوضح التحقيق أن شركة Volant Media UK المالكة للقناة شهدت تحولاً جوهرياً في بنيتها المالية والملكية، بعد سنوات من الجدل بشأن مصادر تمويلها الحقيقية.

وبدأت الصحيفة تحقيقها إثر ملاحظتها فجوة كبيرة بين الإيرادات المعلنة للشركة ومستوى الإنفاق المرتفع الذي كانت تنتهجه، إلى جانب بيانات مالية أظهرت خسائر متراكمة تجاوزت 410 ملايين جنيه إسترليني خلال خمس سنوات، وديوناً قاربت 482 مليون جنيه.

وبحسب التحقيق، فقد أصدرت الشركة في 13 ديسمبر 2025 نحو 648 مليون سهم جديد بقيمة إجمالية بلغت 648 مليون جنيه إسترليني، في عملية هدفت إلى تحويل الديون إلى أسهم. وفي اليوم نفسه، جرى نقل ملكية الشركة بالكامل إلى كيان جديد باسم Info-Cast Cayman Limited المسجل في جزر كايمان.

وأشار التحقيق إلى أن مدير الشركة الجديدة هو صالح الدويس، الذي يشغل منصب رئيس العمليات في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، ما اعتبرته الصحيفة دليلاً على انتقال ملكية القناة بصورة رسمية ومعلنة إلى الجانب السعودي، بعد سنوات من الاتهامات والتكهنات بشأن حصولها على دعم وتمويل سعودي غير معلن.

تحليل:

تكمن أهمية هذا التحقيق في أنه لا يسلط الضوء على مجرد عملية مالية أو تغيير إداري، بل يكشف عن البنية السياسية والتمويلية لواحدة من أكثر المنصات الإعلامية تأثيراً في الملف الإيراني.

وإذا كانت القناة قد نجحت لسنوات في تقديم نفسها كوسيلة إعلام مستقلة، فإن انتقال ملكيتها بشكل مباشر إلى كيان يرتبط بمؤسسة إعلامية سعودية كبرى يمنح طهران مادة إضافية لتعزيز اتهاماتها القديمة بأن القناة تمثل جزءاً من الصراع الإعلامي والسياسي الإقليمي.

ولا تكمن أهمية هذا الكشف أيضًا في مجرد انتقال ملكية قناة من كيان غامض إلى آخر مُعلن، بل في التوقيت الدقيق الذي تمت فيه هندسة الصفقة؛ إذ لم تكن “ديسمبر 2025” مجرد تاريخ إداري في سجلات تجارية، بل لحظة اكتمال نضج استثمار طويل النفس في “القوة الناعمة” تحول فيها التمويل السعودي من طور التموضع السري خلف واجهات مالية معتمة، إلى طور التملك الصريح والجريء.

إن تحويل ديون متراكمة تجاوزت 480 مليون باوند إلى أسهم ليس عملية محاسبية فنية وحسب، بل هو اعتراف صامت بأن القناة لم تكن يومًا مشروعًا تجاريًا يبحث عن الربح – فكيف تكون وقد تكبدت خسائر فادحة تجاوزت 400 مليون باوند – بل كانت ولا تزال أداة جيوسياسية نُحتت بصبر وتمويل لا ينضب، ليتم إعادة تشكيل ملكيتها القانونية حين نضجت الشروط الإقليمية والدولية.

والأخطر في هذا الكشف ليس تأكيد “السعودة” الكاملة للقناة، بل كشفه عن المنطقة الرمادية التي تتحرك فيها أدوات الإعلام العابرة للحدود: كيان مسجل في لندن، يبث باللغة الفارسية، ويخاطب الجمهور الإيراني، ويملكه كيان في جزر كايمان، ويديره تنفيذي سعودي في مجموعة إعلامية عملاقة.

هذه البنية المتعددة الطبقات تكشف تلاشي الخطوط الفاصلة بين الإعلام والاستخبارات، وبين الاستثمار التجاري والهندسة السياسية، وبين التمويل الخاص والتمويل السيادي.

وما جرى في 13 ديسمبر 2025 لم يكن “كشفًا” عن علاقة غامضة بقدر ما كان تتويجًا لمسار طويل من النفوذ الخفي، خرج فيه المموّل من الظل إلى العلن في لحظة فارقة، تزامنت مع إعادة تشكيل اصطفافات الشرق الأوسط، ليعلن أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للرسالة، بل هو الرسالة نفسها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com