من غزة إلى الخليل: إسرائيل تدفع بـ 2721 وحدة استيطانية جديدة وتزرع “همبشر” في خاصرة الضفة الغربية..!

5٬890

أبين اليوم – وكالات 

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الاثنين، عن عزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي دفع مخططات استيطانية ضخمة تشمل بناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد يعكس استراتيجية ضم ممنهجة ومتواصلة.

وأفادت الهيئة بأن “مجلس التخطيط الأعلى” في “الإدارة المدنية” التابعة للاحتلال، سيشرع بعد غد الأربعاء في مناقشة حزمة من المخططات لا تقتصر على البناء فحسب، بل تمتد لتشمل تعديلات هيكلية وتنظيمية تكرّس سيطرة المستوطنات وتعزز غلافها القانوني والتخطيطي.

وتتوزع هذه الوحدات على بؤر استيطانية رئيسية، يتقدمها مخطط لإقامة 1006 وحدات في مستوطنة “جفعوت” غرب بيت لحم، التي جرى مؤخراً انتزاعها من تبعيتها لـ”ألون شفوت” واعتمادها كمستوطنة قائمة بذاتها في آذار 2025، في خطوة تكريس احتلالي بامتياز.

ويمتد المخطط ليشمل 922 وحدة في مستوطنة “هار براخا” جنوب نابلس، و455 وحدة في “ميفو دوتان” غرب جنين، في استهداف مباشر لمحافظة جنين التي تتعرض لأبشع حملات الاجتياح والتدمير.

أما الأخطر، فيتمثل في دفع 234 وحدة استيطانية في مستوطنة “كريات أربع” شرق الخليل ضمن مشروع إقامة حي “همبشر” الجديد، الذي تتجسد فيه سياسة التغلغل داخل النسيج الحضري الفلسطيني، حيث يقع هذا الحي على مسافة 800 متر فقط شمال المستوطنة الأم، ومنفصلاً عنها جغرافياً، لكنه يخترق مدينة الخليل نفسها في تحدٍ سافر لكل القوانين والأعراف.

وتكتمل الحزمة بـ100 وحدة في مستوطنة “سنسانة” جنوب الخليل، إلى جانب وحدات إضافية في “أرئيل” و”بركان” على أراضي سلفيت.

ولا تتوقف المخططات عند البناء، بل تشمل تعديل حدود البناء وتغيير استخدامات الأراضي وتحديث أنظمة البناء في مستوطنات “معاليه أدوميم” و”موديعين عيليت” وغيرها، مما يؤكد أننا أمام عملية هندسة ديموغرافية وجغرافية شاملة، تسير فيها حكومة الاحتلال بوتيرة جنونية لالتهام ما تبقى من أرض الضفة.

تحليل:

ما يجري ليس مجرد إضافة وحدات سكنية في مستوطنات معزولة، بل هو تنفيذ بارد وممنهج لمخطط الضم الكامل تحت ضجيج الحرب وغبار الإبادة في غزة.

حكومة الاحتلال تستغل تواطؤ العالم وصمته لتعيد رسم جغرافية الضفة الغربية بالمستوطنات، لا كجزر متناثرة، بل ككتلة مترابطة تخنق المدن الفلسطينية وتقطع أوصالها، وتحول ما تبقى من أرض إلى كانتونات محاصرة لا هواء فيها ولا أفق.

الرهان هنا ليس فقط على الاستيطان كأداة احتلال، بل على الوقت كسلاح؛ فكل يوم يمر دون ردع حقيقي يمنح هذه المخططات شرعية الأمر الواقع، ويحوِّل القرارات الأممية والبيانات الدولية إلى هباء لا يسمن ولا يغني من جوع.

“همبشر” في قلب الخليل ليس مجرد حي جديد، بل هو رسالة دموية بأن مدن الضفة نفسها صارت ساحة للاستيطان المباشر، وأن لا شيء اسمه خطوط حمراء في عرف هذا الكيان.

إن ما يُطرح على طاولة “مجلس التخطيط الأعلى” يوم الأربعاء ليس مجرد مخططات إسكان، بل هو حبل مشنقة يُلف حول رقبة المشروع الوطني الفلسطيني.

وحين يصل الاستيطان إلى خاصرة الخليل وقلب سلفيت وشريان جنين، فإن الاحتلال لا يبني بيوتاً فقط، بل يبني جدران الفصل العنصري، ويدفن تحت أساساتها كل وهم بحل الدولتين، ليعلن بلسان الحجر والباطون أن الضفة صارت أرضاً إسرائيلية تُقسم وتُبتلع على مرأى ومسمع من عالم يكتفي بإصدار الشجب، كمن يصفع الضحية ثم يسألها عن سبب بكائها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com