حضرموت على صفيح ساخن.. هجوم بـ“مسيرات غامضة”.. وتصفية ضابط استخبارات تربك معسكر التحالف شرق اليمن..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تصعيداً أمنياً لافتاً أعاد تسليط الضوء على حجم التوتر والصراع الخفي بين القوى الموالية للتحالف السعودي الإماراتي، وذلك عقب إعلان اللجنة الأمنية والعسكرية رصد ثلاث طائرات مسيرة هجومية قالت إنها كانت تستهدف عدداً من المنشآت السيادية والعسكرية والحيوية في المحافظة.
وبحسب البيان الأمني، فإن قائمة الأهداف شملت مقر وإقامة عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي إضافة إلى منشآت شركة “بترومسيلة” النفطية، ومواقع عسكرية أبرزها “لواء بارشيد”، إلى جانب ميناء الضبة ومدينة المكلا.
ورغم خطورة الإعلان، إلا أن البيان أثار موجة واسعة من التساؤلات، بعدما تجنب الكشف عن مصير تلك الطائرات أو الكيفية التي أُحبطت بها العملية، ما إذا كان عبر الدفاعات الجوية أو إجراءات أمنية أخرى، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات وتشكيك واسع في الرواية الرسمية.
ويرى مراقبون أن الحديث عن ثلاث طائرات مسيرة تستهدف ستة مواقع متباعدة جغرافياً يفتقر إلى المنطق العسكري، مرجحين أن يكون الإعلان جزءاً من “رسائل أمنية وسياسية” مرتبطة بالصراع المحتدم بين الفصائل المتنافسة داخل معسكر التحالف في حضرموت، في ظل محاولات إعادة رسم خارطة النفوذ العسكري والأمني بالمحافظة.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع حادثة اغتيال جديدة هزت وادي حضرموت، حيث قتل ضابط الاستخبارات في القوات الموالية للسعودية، لافي أحمد سالم بن جعفر العامري، مساء الأربعاء، إثر هجوم مسلح نفذه مجهولون في منطقة “تاربة” شرق مدينة سيئون.
وأفادت مصادر محلية أن مسلحين أطلقوا النار على “العامري” بالقرب من منزله، ما أدى إلى مقتله على الفور قبل فرار المنفذين إلى جهة مجهولة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على مقتل المواطن علي سالم باتيس في مدينة القطن، في مؤشر على تصاعد وتيرة الانفلات الأمني في المحافظة.
ووجهت وسائل إعلام تابعة لحزب الإصلاح اتهامات للمجلس الانتقالي الجنوبي بالوقوف خلف عمليات الاغتيال ومحاولات زعزعة الأمن في حضرموت، معتبرة أن تلك التحركات تأتي في سياق “الانتقام” من القوى التي دعمت السعودية في إخراج قوات الانتقالي من المحافظة مطلع العام الجاري.
ويتزامن هذا التصعيد مع تقارير متزايدة تتحدث عن تحركات سعودية لإعادة ترتيب المشهد العسكري في حضرموت، عبر الدفع بقوات باكستانية لسد الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الإماراتي وانسحاب قواته من بعض المناطق الجنوبية، ما يجعل المحافظة أمام مرحلة أكثر تعقيداً أمنياً وسياسياً.
تحليل:
تعكس التطورات الأخيرة في حضرموت حجم الصراع المتصاعد داخل معسكر القوى الموالية للتحالف، حيث باتت المحافظة ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية والأمنية بين الأطراف المتنافسة على النفوذ والثروة النفطية.
كما أن تزامن الإعلان عن “المسيرات الغامضة” مع موجة الاغتيالات المتلاحقة يوحي بوجود حالة ارتباك أمني ومحاولات لإعادة هندسة المشهد بالقوة.
وفي ظل الحديث عن تدخلات إقليمية وتحركات عسكرية جديدة، تبدو حضرموت مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تشهد مزيداً من الفوضى والانقسام، خصوصاً مع غياب سلطة موحدة قادرة على ضبط الأمن واحتواء الصراع المتنامي بين أدوات التحالف المختلفة.