“حضرموت“| هل بدأ تشغيل قطاعات نفطية شرقي اليمن بحماية باكستانية.. وهل هناك فيتو أمريكي يعرقل اتفاق الرياض وصنعاء..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، السبت، تشغيل قطاعات نفطية شرقي اليمن لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تزامنت مع حديث متصاعد عن مفاوضات تجري بين الرياض وصنعاء لاستئناف تصدير النفط اليمني المتوقف منذ أواخر عام 2022.
وأفادت مصادر إعلامية وقبلية في محافظة حضرموت بأن شعلة النفط شوهدت تشتعل مجدداً في القطاع 14 بمنطقة المسيلة، وسط أنباء عن إجراءات فنية وتجريبية تمهيداً لإعادة الإنتاج والتصدير، بينما تحدثت المصادر عن تولي قوات باكستانية مهام الحماية في محيط الحقول والمنشآت النفطية.
ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من توقف صادرات النفط اليمني إثر قرار صنعاء منع تصديره لصالح الحكومة الموالية للتحالف، مشترطة تخصيص العائدات لصرف مرتبات الموظفين في عموم البلاد.
وفي المقابل، كشفت تقارير متداولة عن تحركات أمريكية مكثفة لعرقلة أي تفاهم سعودي مع صنعاء بشأن ملف النفط، بالتزامن مع تصعيد إماراتي في مناطق “هلال النفط” شرقي اليمن، وسط مؤشرات على تصاعد الصراع الإقليمي حول الثروة النفطية اليمنية.
ونقل محرر الشؤون اليمنية بقناة الجزيرة عن مصادر حكومية وأخرى في سلطة حضرموت أن واشنطن تبدي رفضاً واضحاً للمساعي السعودية الرامية لإبرام اتفاق مع صنعاء يسمح باستئناف تصدير النفط، في حين تزامن ذلك مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق مناطق النفط في حضرموت.
كما شهدت المحافظة خلال الأيام الماضية تطورات عسكرية وأمنية لافتة، أبرزها محاولات اغتيال استهدفت محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، والذي يقود تحركات مدعومة سعودياً لمواجهة نفوذ الفصائل الموالية للإمارات في المحافظة.
ويرى مراقبون أن ملف النفط اليمني بات ساحة صراع إقليمي ودولي مفتوح، في ظل تضارب المصالح بين السعودية والإمارات والولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب أي تسوية محتملة بين الرياض وصنعاء قد تعيد تشغيل أهم مورد اقتصادي في البلاد بشروط جديدة.
تحليل:
تكشف إعادة إشعال حقول المسيلة عن تحول بالغ الحساسية في مسار الحرب الاقتصادية الدائرة في اليمن، إذ يبدو أن السعودية انتقلت من مرحلة إدارة الجمود النفطي إلى اختبار إمكانية عقد تفاهم مباشر مع صنعاء يضمن إعادة التصدير مقابل ترتيبات مالية وسياسية جديدة، وهو ما يعني عملياً اعترافاً غير مباشر بثقل صنعاء في التحكم بملف الطاقة اليمني.
لكن التحركات الأمريكية والإماراتية المتزامنة توحي بأن الطريق نحو استئناف النفط لن يكون سهلاً، فواشنطن تنظر إلى أي اتفاق منفرد بين الرياض وصنعاء باعتباره تقليصاً لنفوذها في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة العالمية، بينما تخشى أبوظبي من أن يؤدي نجاح الاتفاق إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ شرقي اليمن بعيداً عن أدواتها المحلية.
ولهذا تبدو حضرموت اليوم أقرب إلى مركز صراع إقليمي مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية والأمنية، حيث لم يعد النفط مجرد مورد اقتصادي، بل ورقة سيادية تحدد شكل النفوذ القادم في اليمن، ومن يمتلك قرار تشغيله يمتلك جزءاً كبيراً من معادلة الحرب والسلام معاً.