السعودية تُصعّد حربها على الانتقالي.. اعتقالات واسعة وتحركات سياسية تمهّد لإعادة تشكيل المشهد في جنوب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
واصلت السعودية، تصعيد حملتها ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من مرحلة الضغوط السياسية إلى إجراءات ميدانية وتنظيمية متسارعة، وسط مؤشرات على توجه الرياض لإعادة رسم موازين القوى في المحافظات الجنوبية.
ميدانياً، شنت الفصائل المدعومة سعودياً حملة اعتقالات استهدفت عدداً من القيادات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي، كان أبرزهم معين المقرحي، أحد أبرز المقربين من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، وأركان اللواء الأول دعم وإسناد. وتشير المعلومات إلى أن الحملة تطال شخصيات عسكرية وسياسية أخرى، من بينها وضاح الحالمي القائم بأعمال الأمين العام للمجلس.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع انتشار قوات جديدة في مدينة عدن ترتدي الزي الأسود الخاص بوحدات مكافحة الإرهاب، وذلك مع وصول الحاكم السعودي الجديد للمدينة خلفاً لفلاح الشهراني، في مؤشر على تشديد القبضة الأمنية وإدارة مرحلة جديدة من النفوذ السعودي المباشر.
سياسياً، بدأت السعودية تنفيذ تغييرات داخل هياكل السلطة المحلية في المناطق التي ظل الانتقالي يهيمن عليها، حيث جرى تعيين مدير عام جديد لإحدى المديريات، وسط استعدادات لإجراء تغييرات أوسع تشمل بقية المديريات، ضمن ترتيبات تستهدف إعادة هيكلة الإدارة المحلية وتقليص نفوذ المجلس.
ويتزامن التصعيد الأمني مع تشديد الضغوط السياسية على قيادة الانتقالي، إذ كشف عضو وفد المجلس في الرياض عبدالله عبدالصمد أن السعودية رفضت طلباً تقدم به نحو 23 عضواً من وفد الانتقالي المحتجزين في الرياض للسماح لهم بالعودة إلى محافظات الجنوب، مؤكداً أن السفير السعودي واللجنة الخاصة رفضا الطلب بشكل نهائي.
وتواصل السعودية، وفق المصادر، احتجاز وفد يضم عدداً من كبار قيادات المجلس الانتقالي منذ أكثر من ستة أشهر داخل فنادق في الرياض، مع فرض قيود على تنقلاتهم ومنع عدد منهم من العودة إلى اليمن أو السفر لزيارة ذويهم.
وفي السياق ذاته، كشف القيادي السابق في الانتقالي خالد باراس، المقرب حالياً من الرياض، أن السعودية اتخذت قراراً بحسم المواجهة مع ما وصفهم بـ”مثيري الفتنة”، في إشارة إلى القيادات المتبقية داخل المجلس، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على انتقال الرياض إلى مرحلة تصفية نفوذ الانتقالي.
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع تحضيرات سعودية لإطلاق حوار جنوبي جديد تعمل عليه منذ أشهر، بعد تعثر محاولاتها السابقة لإخضاع قيادة الانتقالي، بمن فيهم القيادات الموجودة على الأراضي السعودية، وفق ما كشفه الصحفي الجنوبي صلاح بن لغبر.
وتتزامن الحملة كذلك مع إنشاء كيانات ومجالس جديدة في المحافظات الجنوبية، إلى جانب إعادة تفعيل قوى وشخصيات كانت مهمشة خلال السنوات الماضية، في خطوات تعكس مساعي الرياض لإعادة هندسة المشهد السياسي والعسكري في الجنوب بعيداً عن الهيمنة التي تمتع بها المجلس الانتقالي خلال الأعوام الماضية.
تحليل:
تشير مجمل المؤشرات إلى أن التحركات السعودية لم تعد تقتصر على ممارسة الضغط السياسي على المجلس الانتقالي، بل تتجه نحو إعادة بناء منظومة النفوذ في جنوب اليمن بالكامل.
فالاعتقالات، وإعادة ترتيب الأجهزة الأمنية، والتغييرات الإدارية، واستحداث مكونات وقوى جديدة، جميعها تعكس استراتيجية تستهدف تفكيك البنية التي أسستها الإمارات منذ عام 2019 وإحلال منظومة أكثر ارتباطاً بالقرار السعودي.
وإذا استمرت هذه الإجراءات بالوتيرة الحالية، فإن الجنوب قد يدخل مرحلة صراع جديدة على مراكز النفوذ بين القوى المحلية المدعومة إقليمياً، بما قد ينهي عملياً احتكار المجلس الانتقالي للمشهد الجنوبي، ويفتح الباب أمام إعادة توزيع السلطة بما يتوافق مع الرؤية السعودية لترتيبات ما بعد الحرب.