“الغيضة“| مع تصاعد الغضب الشعبي في المهرة.. تظاهرة حاشدة تصرخ في شوارع المدينة: “لا سعودي بعد اليوم”..!
أبين اليوم – خاص
شهدت مدينة الغيضة، مركز محافظة المهرة شرقي اليمن، أمس الأحد، تظاهرة احتجاجية غاضبة للمطالبة بإنهاء الوصاية السعودية، والتنديد بما وصفه المحتجون بسياسات الفوضى والتجويع الممنهجة التي تعيشها المحافظة منذ أواخر العام 2017.
ورفع المشاركون، من الرجال والنساء، شعارات ولافتات عبّرت عن رفضهم القاطع لاستمرار الوجود السعودي في المحافظة، مرددين هتافات من بينها: “يا جنوبي صح النوم.. لا سعودي بعد اليوم”، في رسالة مباشرة تطالب برحيل القوات السعودية والقوات الموالية لها من المهرة.
وأكد المحتجون، المحسوبون على المجلس الانتقالي، أن تحركاتهم الاحتجاجية ستتواصل خلال المرحلة المقبلة بوتيرة تصعيدية، حتى تحقيق مطالبهم، وفي مقدمتها إنهاء ما وصفوه بالوصاية السعودية، ووضع حد للأزمات الاقتصادية والخدمية والمعيشية التي تشهدها المحافظة.
وشدد المشاركون على أن استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي، إلى جانب اتساع رقعة الأزمات، يستدعي تحركاً شعبياً متواصلاً للضغط من أجل إنهاء الوجود العسكري السعودي الذي بدأ في المحافظة منذ نهاية عام 2017.
تحليل:
تكشف تظاهرات المهرة عن تحول لافت في طبيعة المشهد داخل المحافظات الواقعة تحت النفوذ السعودي، إذ لم تعد الاحتجاجات تقتصر على المطالب الخدمية والمعيشية، بل باتت تتجه بصورة متزايدة نحو رفع شعارات سياسية وسيادية تربط بين استمرار الأزمات وبين الوجود السعودي في المحافظة.
ويعكس ذلك انتقال حالة السخط الشعبي من الاعتراض على النتائج إلى استهداف الأسباب التي يرى المحتجون أنها تقف خلف الواقع القائم.
كما تأتي هذه التحركات في توقيت يشهد تصاعداً للاحتجاجات في أكثر من محافظة جنوبية وشرقية، الأمر الذي يشير إلى اتساع دائرة الرفض الشعبي للسياسات السعودية، وتحول شعار إنهاء الوصاية واستعادة القرار المحلي إلى عنوان جامع لعدد من الفعاليات الاحتجاجية.
ويعزز هذا المسار من الضغوط السياسية على الرياض، خصوصاً في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية، وهي ملفات أصبحت تمثل المحرك الرئيس للاحتجاجات.
وإذا استمرت هذه التحركات بالزخم نفسه واتسعت رقعتها الجغرافية، فإنها قد تفرض واقعاً سياسياً جديداً يضع السعودية أمام تحديات متزايدة في إدارة نفوذها داخل المحافظات الجنوبية والشرقية، ويجعل كلفة استمرار وجودها السياسي والعسكري أكثر تعقيداً، خاصة مع تنامي الخطاب المطالب باستعادة السيادة الوطنية وإنهاء جميع أشكال الوصاية الخارجية.