“حضرموت“| فوارق الدعم المالي السعودي تفجر الغضب في صفوف قيادات “درع الوطن” ويدفع نحو التمرد العسكري..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

سادت حالة من التوتر العسكري الحاد والتذمر الواسع في صفوف قيادات ومجندي فصائل «درع الوطن» الموالية للسعودية، على خلفية عدم اعتماد أسمائهم ضمن الكشوفات الرسمية لما يسمى بـ«وزارة الدفاع» التابعة للحكومة المدعومة من الرياض.

وأكدت مصادر مطلعة أن حالة من الاحتجاج غير المسبوق تسود صفوف «درع الوطن» وفصائل أخرى، على خلفية ما وصفته بسياسة تمييز مالي وتسليحي تمارسها السعودية بحق أبناء حضرموت والمحافظات الجنوبية، مقارنة بفصائل «الطوارئ» ذات الطابع السلفي والمرتبطة بحزب الإصلاح.

وبحسب المصادر، فإن حالة التذمر داخل «درع الوطن» تتجه نحو التصعيد، وسط مخاوف من تحولها إلى تمرد عسكري مفتوح ضد السعودية، احتجاجاً على الفوارق الكبيرة في مستويات الدعم المالي والتسليح والإمداد، فضلاً عن اختلاف طبيعة المهام القتالية المسندة إلى هذه الفصائل، مقارنة بفصائل «الطوارئ».

وأوضحت المصادر أن التوتر تصاعد عقب اكتشاف عدم إدراج عدد من أبناء حضرموت والمحافظات الجنوبية المنخرطين في «درع الوطن» ضمن قوام الكشوفات الرسمية في «وزارة الدفاع»، إلى جانب حرمانهم من الحصول على بطاقات تعريفية عسكرية صادرة عن الوزارة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الوضع القانوني والحقوقي للمجندين المنتسبين إلى هذه القوات.

وتبدي قيادات في «درع الوطن» مخاوف حقوقية متزايدة من تداعيات هذا التغييب، خصوصاً بالنسبة للمجندين الذين يتم الدفع بهم إلى الخطوط الأمامية في المواجهات مع قوات صنعاء، وسط تساؤلات حول مصيرهم ومصير أسرهم في حال مقتلهم أو إصابتهم خلال العمليات العسكرية.

وأشارت المصادر إلى أن آثار هذا التهميش بدأت تنعكس عملياً خلال الأسابيع الأخيرة، لافتة إلى أن عدم تسجيل عدد من العناصر بصورة رسمية تسبب في حرمان أسر وأهالي العشرات من قتلى «درع الوطن» من أبناء الجنوب من الحصول على مستحقاتهم المالية والحقوق التأمينية والتعويضات المرتبطة بالوفاة أو الإصابة.

تحليل:

تكشف هذه التطورات، إذا صحت المعلومات، عن أزمة أعمق من مجرد خلاف على كشوفات أو بطاقات عسكرية؛ إذ إن استبعاد مقاتلين من السجلات الرسمية، بالتزامن مع الدفع بهم إلى مناطق المواجهة، يضع العلاقة بين الرياض وهذه التشكيلات أمام معادلة شديدة الحساسية: المطلوب أداء الدور القتالي، بينما تبقى الحقوق والصفة الرسمية معلقة.

كما أن التفاوت في التمويل والتسليح بين الفصائل الجنوبية يمكن أن يتحول إلى عامل تفكيك داخل البنية العسكرية التي تحاول السعودية إعادة هندستها جنوباً.

فحين تشعر تشكيلات محلية بأنها تتحمل الكلفة البشرية للمعارك دون أن تحصل على الاعتراف والامتيازات التي تحصل عليها تشكيلات أخرى، فإن الخلاف المالي قد يتطور إلى أزمة ثقة، ثم إلى رفض للأوامر، وهو ما يفسر حساسية الحديث عن احتمال انتقال التذمر من الاحتجاج الداخلي إلى العصيان العسكري.

والأخطر بالنسبة للرياض أن أزمة الكشوفات لا تتوقف عند حدود المؤسسة العسكرية؛ فهي تمس أسر القتلى والجرحى بصورة مباشرة، وتحول قضية الرواتب والتعويضات إلى قضية اجتماعية وسياسية في حضرموت والجنوب.

وبذلك قد تجد السعودية نفسها أمام فصائل أنشأتها لضبط المعادلة الجنوبية، لكنها تتحول تدريجياً إلى إحدى ساحات الصراع على النفوذ والموارد والتمثيل داخل المعسكر نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com